الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : فرنسا واسطنبول والحبل على الجرار

باختصار : فرنسا واسطنبول والحبل على الجرار

زهير ماجد

ضرب الإرهاب فرنسا .. بينما التهديد الإرهابي يشمل بريطانيا وبعض أوروبا والولايات المتحدة .. لن تسلم دولة ساهمت في تسييله على هذا النحو إلى بلاد العرب. هكذا أصيبت دول من جراء المحاربين الأفغان الذين عادوا إلى بلادهم يبحثون عن متنفس يلوذون به إرهابيا.
اليوم فرنسا وغدا لا ندري من الدول التي سينطلق ضدها إرهاب مصنوع بهذه الدقة التي جعلت أيضا من اسطنبول محطة من محطاته. فطابخ السم آكله، والكلمات التي كثيرا ما اختصرها الرئيس السوري بشار الأسد حول تحول الإرهاب الى مناخ عالمي لم يتوان عن توجيه ضرباته إلى كل مكان، ما زالت في ذاكرة الجميع.
لن يتمكن أي من أمن الدول سواء المتقدمة أو المتخلفة من ضبط إيقاع الإرهاب الذي استشرى في جسدها وصار لاعبا ماهرا قادرا على الإصابة ساعة يشاء. وحين يتحرك لامجال لصده، هكذا فعل في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وهكذا أيضا في بريطانيا سابقا وفي فرنسا ايضا وفي اسباننيا .. توحد العالم في الإحساس بمخاطره، ونعتقد أن الأمر لن يقف عند هذا الحد، هناك الكثير منه، هنالك مفاجآته، قدراته المنظمة التي تتجاوز كل عين أمنية، وكل قدرة لها.
قتلى في اسطنبول و11 قتيلا في فرنسا والحبل على الجرار، صورة قابلة للتكرار في كل مكان طالما أن يد الإرهاب طويلة، والإمكانيات التي يمتلكها أقوى مما يعترف بها .. فبالأمس فقط قامت دولة عربية بتحويل مبالغ ضخمة الى الإرهاب في سوريا، وصل المال، وسيصل غيره، فهل كل ذلك من أجل إسقاط الرئيس الأسد، أم لقتل شعب وتخريب وطن، لكن الحقيقة العارية أن الذين يغذون الإرهاب واستولودوه لن يتمكنوا من إعادته إلى أسسه الأولى بل لن يكون لهم القدرة في السيطرة عليه بعدما صارت له مشاريعه خارج الرعاية الخاصة له.
في زمن الإرهاب المتفشي سيكون من الصعوبة بمكان حصره في مكان محدد، بعدما صارت له أنياب، وامتدادات، وأذرع كالاخطبوط .. أصبحت الكرة الأرضية بأسرها مناخه، ومجال عمله وحركته، وكونه لا يعترف إلا بحاله، بأنانيته، وأن الجميع خصومه في كل مكان، فهو لن يتراجع عن خططه الكبرى والصغرى وعن اختراق كل من يظن أنه بعيد عن متناول يده.
نحن الذين احترقت بلادنا بفعل هذا الإرهاب، كتبنا الكثير عنه، استصرخنا ضمائر العالم الذي يدعمه ويشجعه، وقلنا بعض ما قلناه الطرفة المتداولة فيما بين الناس دائما ان دود الخل منه وبه، بمعنى أن من صنع الإرهاب هو من يقدم شهادات على قتله ولن يقتله لأنه صار من ضمن تربيته السياسية والعسكرية والاجتماعية، وقد ظن هذا الصانع أن بإمكانه حصره في منطقة توليده ، لكنه نسي أن الإرهاب فيروس، ميكروب يتطاير في الهواء ليصيب بعدواه كل مكان .. صحيح أنه مصنوع ، لكنه أيضا يتحول إلى فكرة تغزو العقول في أي مناخ.
وبعد ألم يستولد الحلف الأطلسي الإرهاب المستشري في ليبيا وفي سوريا وفي مصر وفي غيرها، وظن أنه سوف يحاصره حيث استولده !!.

إلى الأعلى