الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / احتفاء ثقافي متنوع بنـزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م
احتفاء ثقافي متنوع بنـزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م

احتفاء ثقافي متنوع بنـزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م

متابعة – سالم بن عبدالله السالمي:
استقبلت نـزوى مدينة العلم والتاريخ والتراث عام 2015م وهي في شغف احتضان مناسبة تتجلى بمكانتها ( نـزوى عاصمة الثقافة الإسلامية) لهذا العام لتحكي سطور ما تضمه هذه المدينة من معالم شتى أسهمت في إثراء الحضارة العمانية بصنوف العلم والعلماء والأدباء والشعراء نظرا ما ضمته وتضمه من مدارس تنوعت بين العلم والثقافة والفقه توزعت بين قرى وحواري الولاية بدءا من حارة العقر الأثرية التي ترتبط بعلة نـزوى الشهباء وحصنها التاريخي الذي كان المقر الرئيسي للإمامة قديما .
وقد ظل مقرا دائما للوالي لفترة طويلة امتدت حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي وبقى مقرا إداريا للولاية على مر العصور يسكنه الإئمة والولاة، ويقع هذا الحصن ملاصقا للقلعة وقد شيد عام 225هـ – 845 م ، ويقال إن الذي بناه هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي، كما توجد ثلاثة حصون أحدهما حصن تنوف في القرية المعروفة بنفس الاسم ، والثاني بيت سليط الذي يقع في ولاية نزوى، والرديدة الذي بني في عهد اليعاربة وجدده ووسع فيه السيد محمد بن الإمام أحمد بن سعيد، وهو نيابة بركة الموز وقامت وزارة التراث والثقافة بترميمه.
من خلال عدة مساجد تاريخية ظلت مركز العلم والعلماء على مر العصور، حيث كانت جوامعها ومساجدها الشهيرة مدارس يتخرج منها أفواج من العلماء والمفكرين والأدباء والفقهاء. كما ساهمت الجوامع والمدارس الدينية في بسط التعليم. وخاصة حين نذكر بعض منها سواء الولاية نفسها أو بنيابتها بركة الموز والجبل الأخضر العديد من المساجد وفي مقدمتها مسجد الشواذنة في قلب العقر بنـزوى وعمر هذا المسجد عدد من العلماء الذين لازموا فيه العبادة وحلقات الذكر ونشروا من خلاله علوم العقيدة وأصول الفقه والحديث واللغة نذكر منهم العلامتين أبا عبد الله عثمان الأصم، وأبا علي الحسن بن سعيد، وأبا زكريا يحيى بن سعيد، وأبا علي بن أحمد بن محمد بن عثمان العقري النزوي الذي أقام مدرسة الجليلين وكان مسجد الشواذنة بمثابة صرح علمي تخرج منه الكثير من العلماء والأدباء والمفكرين وتتلمذ فيه الكثير من الفقهاء الذين كانوا مصدر إشعاع في الأرض العُمانية. بني هذا المسجد في العام السابع من القرن الأول الهجري، وتم تجديده عدة مرات، آخرها في عام 936 هـ/ 1529 م وهو ما تثبته نقوش المحراب التي توضح الأساليب الفنية في المحاريب العُمانية ومحراب المسجد يعود إلى سنة 936 هـ/ 1529 م، ويبلغ ارتفاعه أربعة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار، وإطاره الخارجي، كما في سائر المحاريب مستطيل الشكل زهري ويحوي خمسة عشر ختما محفوراً تتخلله أختام أصغر حجما تختلط فيه الأشكال الهندسية بالنباتية، وإطاره الداخلي يستند إلى عمودين ملصقين كما هو حال قبة تجويف المحراب المفصصة ذات الزخرف الدقيق فوق تجويف المحراب يرتسم قوس بزخارفه المختلفة. وأجوافه الخمسة المرصعة بالخزف الصيني واحد منها داخلي؛ أما الأجواف الأربعة الأخرى، فعلى الزوايا الأربعة لإطار القوس. وعلى هذا القوس كتابة متشابكة بخط النسخ الإضافة إلى عدة مساجد في هذه الحارة منها مسجد المزارعة في حارة العقر بالقرب من مسجد الشواذنة، ويسمى أيضا مسجد الجنينة تيمنا باسم المحلة. ومحرابه غاية في البساطة وخال من العناصرالزخرفية؛ أما جزؤه الأعلى، فداخل طبقة متوجة كتبت بداخلها كتابات قرآنية بخط النسخ.
ثم تأتي منطقة سعال التي ترتبط بست حارات تتراص بعضها البعض وهي أيضا من دور كبير في مكانة هذه الولاية بما تحتضن من معالم ومنها قرب الإمام الصلت بن مالك الخروضي وكذلك المعالم الدينية والثقافية ابرزها عمَّر مسجد سعال عدد من العلماء، وأقيمت فيه حلقات الذكر والتدريس وتخرج منه عدد كبير من العلماء. ولهذا المسجد دور كبير في نشر التعليم الديني جامع سعال وهومن أقدم مساجد عُمان وأهمها: فهو عبارة عن برج شامخ وأبواب من الخشب الخالص ومكان صغير للوضوء. وقد بني هذا المسجد في السنة الثامنة من القرن الأول الهجري، وجدد بناؤه عدة مرات. ومحرابه من أقدم محاريب مساجد مدينة نزوى، بل من أقدم محاريب مساجد السلطنة قاطبة: فهو يشتمل على تاريخ ربيع الثاني 650 هـ/ يونيو 1252 م. والمحراب يشهد على مهارة الصانع وعلى المستوى الفني والتقني العالي وخبرة فناني عُمان القرن السابع للهجرة وبراعتهم في فن زخرفة الجص، والمحراب مربع الشكل يبلغ طول ضلعه ثلاثة أمتار وإطاره الخارجي تحيط به من الداخل والخارج كتابات قرآنية، كتبت بالخط الكوفي. أما الجزء السفلي، فيحتوي على اثنين وعشرين ختماً يحمل كل منها رسماً زخرفياً متنوعاً؛ كما يحتوي عقد طاقية المحراب على إطار مستطيل يقرأ فيه توقيع الصانع على النحو التالي: “مما أمر بعمله العبد الراجي رحمة ربه أحمد بن إبراهيم بن محمد السعالي”.
كذلك مسجد الجناة واسمه مشتق من واحة الجناة. ومر به عدة تجديدات آخرها في عام 925 هـ/ 1519 م، ولا يزال يحتفظ بمحراب بارتفاع أربعة أمتار وعرض ثلاثة أمتار. وقد عرف تصميم هذا المحراب في عدد من محاريب القرن العاشر الهجري، وتقرأ الشهادة على جزئه الأعلى بخط كوفي كبير يعلوها أشكال الزهريات. أما الإطار الخارجي المستطيل، فيحتوي على ستة عشر ختما كبيرا يتبع كلاًّ منها ختم أصغر، ونقشت كلها من الجص بدقة. وتمثل رسومه زهريات وأشكالاً هندسية مختلفة. والإطار الداخلي مستطيل الشكل محمول على عمودين منقوشين على جانبي تجويف المحراب، ويشتملان على الزخارف النباتية المألوفة على المحاريب العُمانية.
أما مسجد الشرجة والذي يقع في الشمال الشرقي من منطقة سعال ويلاحظ أن السقف في حالة جيدة والأعمدة التي تحمل أقواسه ضخمة صلبة ومحراب مسجد الشرجة يعود بناؤه إلى سنة 924 هـ/ 1518 م، وهو في حالة جيدة. ويعتبر هذا المحراب من أبرز إنجازات عبد الله الهميمي النقاش المنحي. وارتفاع هذا المحراب حوالي أربعة أمتار، وعرضه حوالي ثلاثة أمتار تقريباً. وهو يشبه محراب مسجد الجناة. كما أنه يحتوي على خمسة عشر ختما مزخرفا، تفصل بين الختم والآخر دوائر صغيرة الحجم كما تحيط بها الرسوم والأشكال الزهرية وتقوم حاليا وزارة التراث والثقافة بترميمه.
وفي قرية فرق بوابة الولاية هي الأخرى لم تنسى من مكانتها الأثرية والعلماء حيث الإمام العلامة جابر بن زيد من ولد عمرو بن اليحمد الأزدي الفرقي النزوى، وكنيته أبو الشعثاء ولد بقرية فرق من أعمال نزوى في العام الثامن عشر الهجري، وتوفي في العام الثالث والتسعين وبلغ الإمام جابر بن زيد من العلم والمكانة ما أهله لأن يُعد أحد التابعين الفقهاء الذين تؤخذ عنهم الفتوى ويتلقى عنهم العلم بأمور الدين بجانب قلتها التاريخية التي ترتبط بفلجها العريق فلج فرق. كما أن هناك معالم من الحضارة الدينية والتراثية الثقافية ومدارس في كثير من العلوم ومكتبات تضم مختلف العلوم عديدة تنتشر في مختلف قرى ومناطق وحارات الولاية يصعب ذكرها في هذه السطور.

إلى الأعلى