الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. السوري والفلسطيني بين الإرهاب و”هدى”

رأي الوطن .. السوري والفلسطيني بين الإرهاب و”هدى”

في الوقت الذي يرتفع فيه منسوب الخوف من ارتدادات الإرهاب المخيم على أجواء العالم عامة، والطاغي على أجواء المنطقة خاصة، لا يزال ضحايا هذا الإرهاب يبحثون عن لحظات صدق مع النفس وعن ضمائر حية تؤكد حقيقة هذا الخوف لدى المتحالفين مع الإرهاب والداعمين له ولأدواته بالعدول عن هذا التحالف والدعم، ومحاولة التمعن في المآلات الكارثية التي جرها تحالفهم مع الإرهاب ودعمهم لأدواته على البشرية وعلى السلم والأمن الدوليين، ولكن لا حياة لمن تنادي.
لقد كشفت العاصفة الثلجية (هدى) التي تضرب بعنف بلاد الشام (سوريا وفلسطين ولبنان والأردن) وجهًا آخر من الوجوه القبيحة لمعشر المتآمرين على سوريا، بل إن العاصفة أسقطت آخر ورقة توت عن سوءاتهم التي لطالما حاولوا سترها بشعارات الدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المدنيين ونشر الديمقراطية، فصور المشاهد لأولئك السوريين المهجرين من مدنهم وقراهم، وكذلك الفلسطينيين المهجرين من مخيماتهم بسوريا، وهم تفترسهم أنياب العاصفة الثلجية وتنهشهم مخالب البرد والجوع، محاولين مقاومة الموت بما تبقى من خيامهم، هي صور تلخص حجم المؤامرة ضد الشعبين السوري والفلسطيني. فهؤلاء المشردون والمهجرون أين كانوا قبل المؤامرة؟ ألم يكونوا في وئام وسلام واطمئنان ودفء وعيش كريم، وبعيدين عن كل ما يعكر صفو حياتهم وينغص عليهم عيشهم؟
إن ما تحصده هذه العاصفة من ضحايا هو جانب آخر من جوانب المؤامرة الإرهابية التي تستهدف الشعبين السوري والفلسطيني، وإذا كانت العاصفة تعد ظاهرة من الظواهر الطبيعية فمن مكَّنها من أن تحصد ضحاياها من مئات آلاف الأسر السورية والفلسطينية؟ ألم يمكِّنها معشر المتآمرين المتحالفين مع الإرهاب والداعمين لعصاباته التي تتلقى منهم خطط وأوامر القتل والتدمير والتهجير؟
إن سقوط هؤلاء الضحايا جراء العاصفة الثلجية هو جريمة تضاف إلى جرائم الإرهاب والعقوبات الاقتصادية والحصار الظالمَيْنِ، وتدمير المصانع ونهب مخازن الحبوب وحرق المزارع، وتفجير أنابيب مصادر الطاقة، ونهب منازل وتدمير أخرى وتهجير أهلها منها، والتي لولاها لما أحدثت العاصفة الثلجية خسائر بشرية، فكم هي مؤلمة مشاهد أولئك الأطفال الذين نقل إليهم الموت المجاني، وكم هي معبرة عن مدى الانحطاط الأخلاقي والانحدار في المبادئ والقيم الإنسانية، وكيف تداس هذه الأخلاق والمبادئ والقيم بأحذية غلاة الرأسمالية المتوحشة المتحالفة مع الصهيونية العنصرية، والمشترى منها والمدعوم بأموال عتاة الخيانة والعمالة.
على الجانب الآخر إن هذا الوضع المؤلم للشعبين السوري والفلسطيني وما يمثله من دمار هائل لأكثر من جيل، يكشف الدور المحوري الذي لعبته جامعة الدول العربية في إيصالهما إلى قبضة الموت والجوع والبرد والحر والإرهاب والتهجير والتدمير، بحماستها غير المسبوقة لتنفيذ ما يمليه عليها الصهيو ـ أميركي، والتحرك السريع إلى تشريعه وتسويقه من عسكرة المنطقة وبسط مظلة حلف شمال الأطلسي، وفرض عقوبات اقتصادية ظالمة، ودعم للإرهاب تحت غطاء دعم المعارضات التي أكدت وتؤكد أنها ليست كذلك، وإنما هي عصابات إرهابية مجرمة منفذة لما تعطى إياه من أوامر.

إلى الأعلى