الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / “العراقي” بولاية عبري .. تاريخٌ موغِل في القِدم ونهضة تنموية شاملة
“العراقي” بولاية عبري .. تاريخٌ موغِل في القِدم ونهضة تنموية شاملة

“العراقي” بولاية عبري .. تاريخٌ موغِل في القِدم ونهضة تنموية شاملة

تجول في ربوعها ـ صلاح بن سعيد العبري:
بلدة العراقي التابعة لولاية عبري بمحافظة الظاهرة بلدة عريقة سُميت بهذا الإسم كونها تحتضن بين جنباتها تاريخاً قديماً موغلاً في القدم .. تاريخ عريق سطره الأجداد الأوائل عبر حقبٍ سالفة من الأزمنة .. من هنا يطل علينا حصنها الشهير الذي يتوسط البلدة بشموخه وببهاء طلعته وبثوبه الجديد الذي إكتساه بعد الترميم .. برجي الجص والطين وسبلة الجص وسوره الحصين دلالة بارزة على قوة تحصين القلاع والحصون العمانية من زمن غابر الشهير.
ففي الحصن تظل سبلة الجص في الطابق العلوي إحدى القصص الرائعة لمآثر تاريخ البلدة والتي كانت فيما مضى مكاناً لتواجد شيخ البلدة وقاعة لإستقبال الضيوف ومكاناً تعقد فيه اللقاءات اليومية بين الشيخ وأبناء البلدة .
ولسبلة الجص ذكريات جميلة في نفوس الاجداد حيث التآلف والود والمحبة والإخاء التي تربى عليها العمانيون منذ قديم الزمان ولاتزال هذه الصفات الحميدة تجمعهم وتؤلف بين قلوبهم.
وبين جنبات وأروقة حصن العراقي الشهير توجد الغرف التي تعتليها اسقف من الجذوع ذات النقوش الاسلامية والتاريخية البديعة الى جانب النوافذ القديمة والابواب التي هي بحق تعبير آخر عن فن النقش الذي برع فيه العمانيون عبر العصور.
وبعد الترميم وبعد التحديثات والتجميلات التي طرأت على الحصن فإن الناظر اليه لأول مرة تكاد تخطر في مخيلته بأنه مبنى جديد حديث البناء كما يحوى الحصن عددا من الآبار والمدافع القديمة ومرابط للخيول والجمال.
وعلى بعد عدة أمتار يجاور الحصن سوق العراقي القديم وهو حكاية أخرى من إرث البلدة حيث المحلات التجارية القديمة المبنية من الجص والطين وحيث تصمد سدرة (النبق) متوسطة السوق الذي كان في فترة ظلت حتى نهاية الثمانينات يعج بحركة البيع والشراء.
فيما يجاور السوق من الجهة الغربية حارة (ورى) وهي حارة سكنية قديمة تحتوي على أكثر من عشرين بيتاً طينياً قديماً وعند التمعن والنظر الى الحارة فكأنما هي بيت واحد بالرغم من مساحتها الشاسعة كون منازلها لا تحدها حدود او ارتدادات بل يفصل بينه كل بيت واخر سور البيت المجاور.
وحيث أن للعراقي سمة القدم والعراقة فإن الزائر لحارة المعمورة القديمة يجد نفسه وقد شغفه الحنين للماضي البعيد من حيث هندسة بناء البيوت القديمة وروعة الانسان العماني في الزخرفة والنقش على الابواب والنوافذ الخشبية القديمة التي صممت بجودة وتقنية إحتفظ الكثير منها بطابعه حتى الآن .
ولتنتقل بنا الذكريات الى جامع الامام جابر بن زيد الذي أعيد بناءه في هذا العهد الزاهروتجاوره من جانب آخر مدرسة القرآن الكريم وبينهما تمر قناة فلج العراقي الذي يروي بساتينها النظرة وواحاتها الغناء من نخيل ومانجو وليمون وزيتون وغيرها مما حبا الله به بلدة العراقي من خيراته، والمتجول في الطرقات الداخلية المرصوفة ببلدة العراقي توحي له الطبيعة بأنه يتجول في لوحة جميلة وكأن يد فنان قد رسمها .
فسبحان المبدع المتفرد بذات المجد والكمال والجمال كما وأن البلدة لها موروث تليد تفخر به فإنها كذلك تفخر وتفاخر بما حظيت به من منجزات تنموية في هذا العهد الزاهر الميمون من طرق داخلية معبدة مع وجود الإنارة واللوحات الإرشادية بجانب خدمات الكهرباء والهاتف والمياه والمدارس ومما حظيت به البلدة بناء جامع جديد لها بظهرة العراقي، ومع الحركة العمرانية التي تشهدها البلدة ومع الحركة التجارية النشطة التي تشهدها منطقة ظهرة العراقي وأيضاً مع الحركة السياحية جاء تنفيذ ازدواجية طريق “عبري – مسكن” الذي يمر على البلدة ليزيد من روعة جمالها ويُسهم في تشجيع جوانبها السياحية والاقتصادية والاجتماعية.

إلى الأعلى