السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / في كأس الأمم الآسيوية ..العنابي القطري والأبيض الإماراتي في لقاء تحدٍ جديد
في كأس الأمم الآسيوية ..العنابي القطري والأبيض الإماراتي في لقاء تحدٍ جديد

في كأس الأمم الآسيوية ..العنابي القطري والأبيض الإماراتي في لقاء تحدٍ جديد

سيدني ـ أ.ف.ب: يتجدد الموعد بين قطر والامارات في الدور الاول من نهائيات كأس اسيا للمرة الاولى منذ عام 2007 عندما تتواجهان اليوم الاحد في كانبرا في الجولة الاولى من منافسات المجموعة الثالثة لنسخة استراليا 2015. وسبق للمنتخبين الخليجييين ان تواجها في ثلاث مناسبات سابقة ضمن النهائيات القارية اعوام 1980 و1988 و2007 وخرجا معا من الدور الاول، وهما بالتالي يمنيان النفس بتجنب هذا السيناريو ضمن مجموعة تضم جارتهما الخليجية البحرين والعملاق الايراني الباحث عن تتويجه الرابع والاول منذ 1976. واذا كان المنتخب الاماراتي حل وصيفا في نسخة 1996 على ارضه وجاء رابعا في النسخة التي سبقتها عام 1992 في اليابان، فان نظيره القطري لم يتجاوز حاجز الدور ربع النهائي من اصل ثماني مشاركات سابقة. ويعتبر كثيرون ان وصول العنابي الى نصف النهائي للمرة الاولى في تاريخه سيكون انجازا كبيرا وحقيقيا، اذ كانت ابرز وافضل نتائجه الوصول الى ربع النهائي مرتين، الاولى في لبنان 2000 عندما سقط امام الصين 1-3، والثانية في النسخة الماضية على ارضه في الدوحة 2011 عندما ودع بصعوبة امام اليابان البطلة 2-3 بعدما عادلها حتى الدقيقة قبل الاخيرة. وتسيطر على الجمهور القطري حالة من التفاؤل بتحقيق انجاز جديد بعد ان وجد اخيرا منتخبا جديدا يملك شخصية مختلفة، له اسلوبه واداؤه الخاص، وبمقدوره مواجهة اقوى منافسيه حتى خارج ملعبه وامام جماهير غفيرة. وتأهل المنتخب القطري الى استراليا بعد حلوله ثانيا في المجموعة الرابعة بفارق نقطة واحدة عن البحرين التي تصدرت مجموعة ضمت ماليزيا واليمن. لا تملك قطر التي ستستضيف نهائيات مونديال 2022، رصيدا كبيرا في نهائيات كأس اسيا التي كانت مشاركتها الاولى في تصفيات النسخة السادسة منها عام 1976، اي بعد 20 عاما على انطلاقها، وشاركت فيها حتى الان 8 مرات اعوام 80 و84 و88 و92 و2000 و2004 و2007 و2011. وتبدو الفرصة مهيأة امام القطريين لتحقيق انجاز جديد بعد النجاح الذي حققه الفريق في اول ظهور رسمي تحت قيادة مدربه الجزائري جمال بلماضي، وحصوله على لقب كاس الخليج الثانية والعشرين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالسعودية، ولم يكن حصوله على اللقب ضربة حظ لكن نتيجة للاداء الجيد وقدرته على تخطي صاحب الارض والجمهور في المباراة النهائية. ويزيد من امال الكرة القطرية بتحقيق انجاز جديد في استراليا، الاجواء الجيدة التي تسيطر عليها بعد الانجازات التي حققتها مؤخرا بحصول منتخب الشباب على كاس اسيا للمرة الاولى في اكتوبر الماضي وتأهله الى كاس العالم، وحصول خلفان ابراهيم على لقب ثاني افضل لاعب في اسيا. ويعيش المنتخب القطري في الفترة الحالية حالة من الاستقرار بعد ان قرر بلماضي الاستمرار بنفس اللاعبين الذين خاض بهم بطولة كاس الخليج، باستثناء عودة خلفان ابراهيم بعد غيابه للاصابة، اضافة الى وجهين جديدين هما راس الحربة محمد مونتاري والمدافع محمد عبد الله تريسور. كما ان لاعبي الفريق وصلوا الى مرحلة احترافية كبيرة من خلال عودتهم لمباريات الدوري القطري بعد ساعات قليلة من فوزهم ببطولة الخليج ، وخوضهم 5 مباريات مع انديتهم في اقل من شهر، ثم انخراطهم في تدريبات المنتخب بعد توقف الدوري وخوضهم مباراة ودية امام استونيا (3-صفر)، ومغادرتهم عقب المباراة مباشرة الى مدينة كانبرا للانتظام في المعسكر الاخير الذي تضمن اللعب مع عمان (2-2). ويأمل المنتخب القطري الذي فاز على جاره الاماراتي مرتين في النهائيات القارية مقابل هزيمة كانت في مواجهتهما الاخيرة عام 2007 (2-1)، ان لا يتكرر سيناريو الدور الاول من خليجي 21 عام 2013 حين خسر امام الامارات 1-3 في الجولة الاولى وخرج من الباب الصغير فيما واصلت الاخيرة مشوارها نحو اللقب.
وقد تحضر المنتخب القطري جيدا للنهائيات القارية التي يدخل اليها مع خلفية 12 مباراة متتالية دون هزيمة، اخرها قبل ايام معدودة امام فريق ويلنغتون النيوزيلندي (3-1). “كما تعلمون، انه فريق جديد”، هذا ما قاله بلماضي لصحيفة “غولف تايمز” عشية انطلاق البطولة القارية، مضيفا “طموحنا كبير وهذه البطولة تشكل خطوة جديدة بالنسبة لنا ضمن مشروعنا الطويل الامد. جميع المؤشرات تشير الى اليابان، استراليا وكوريا الجنوبية كمنتخبات مرشحة للقب لكن هذا الامر لا يعني بان حظوظنا معدومة”. وواصل بلماضي “كل بطولة لها خصوصيتها وسنقدم كل شيء لكي نرتقي الى مستوى التحدي. لا اريد ان اضع حدودا لطموحاتنا. قطر وصلت الى ربع النهائي في النسخة الاخيرة والجميع يتوقع منا تكرار الامر نفسه. يجب ان يلعب الضغط علينا دورا ايجابيا من اجل مساعدتنا، من اجل تحفيز اللاعبين. سنذهب الى ابعد ما يمكن في بطولة تعتبر من البطولات الكبرى”. وعن مواجهة الجار الاماراتي، قال بلماضي: “يجب ان نستهل المباراة بشكل جيد امام الامارات لان الفوز بمباراتنا الافتتاحية سيمهد الطريق امامنا ويضعنا على مشارف التأهل كما انه سيمنحنا الدفع اللازم. سنقدم افضل ما لدينا على امل ان تصب الامور في مصلحتنا”. ويرفض بلماضي الذي حظي بثقة كبيرة سواء على مستوى الاتحاد والمسؤولين او الجماهير، التفكير في مجرد التمثيل المشرف او اجتياز الدور الاول والوصول الى ربع النهائي بل الى ابعد نقطة. ومن المؤكد ان خبرة بلماضي السابقة كمحترف بالدوري القطري سواء مع الغرافة او الخريطيات، ثم قيادته فريق لخويا للفوز بالدوري مرتين متتاليتين في 2011 و2012، ساعدته على اغتنام الفرصة التي جاءته لتدريب اول منتخب في حياته التدريبية. وبلماضي ورغم قيادته للمنتخب القطري في غرب اسيا في ديسمبر 2013، الا انه تعاقد رسميا مع الاتحاد القطري في منتصف مارس 2014 ولمدة 4 مواسم وحتى 2018، وبدأ العمل الفعلي منتصف مايو. ويعول بلماضي على عودة خلفان ابراهيم الى المنتخب بعد شفائه من الاصابة ووجود حسن الهيدوس المهاجم المتألق هذا الموسم وظهور نجوم جديدة في قطر امثال علي اسد، الا ان المهارات الخاصة والنجوم والمواهب لم تعد الورقة الرابحة الوحدة للكرة القطرية في عهد المدرب الجزائري الذي جعل الاداء الجماعي نجم الفريق الاول، وهو شعار يرفعه مع الاخذ في الاعتبار الدور المهم الذي يلعبه اصحاب المهارات والمواهب في بعض اللحظات الهامة. ومع كل ذلك تظل امال الجماهير القطرية معلقة على نجمها الموهوب خلفان ابراهيم الذي تعتبره الورقة الرابحة الاولى والقادر على قيادة منتخب بلاده الى النصر برغم تتويج الفريق في خليجي 22 في غيابه للاصابة. ويرى خلفان ابراهيم انه من المهم “الا نتطلع الى شيء أعلى من مستوانا. يجب أن نكون متواضعين، فنحن لسنا من القوى الرئيسية في آسيا، ويمكن أن نصنف أنفسنا في الوسط، وأعتقد أن الفوز بلقب كأس الخليج يجب أن يحفزنا من أجل بلوغ نهائي كأس اسيا، وربما نفوز باللقب”. وفي الجهة المقابلة، يسعى المنتخب الاماراتي للارتقاء الى مستوى الطموحات خصوصا بوجود تشكيلته الحالية التي اطلق عليها “فريق الاحلام”. ووضع الاتحاد الاماراتي لكرة القدم منذ ان استثمر في الجيل الحالي الذي يقوده المدرب الوطني مهدي علي منذ اغسطس 2012 استراتيجية واعدة كان من ابرز اهدافها احتلال المركز الاول خليجيا والتواجد بين الاربعة الكبار في اسيا والتاهل الى كأس العالم 2018 في روسيا. واذا كان “الابيض” نجح في تحقيق الهدف الاول عبر الفوز بلقب “خليجي 21″ في البحرين عام 2013، فانه امام تحد صعب لفرض نفسه رقما صعبا بين كبار القارة عبر التاهل الى نصف النهائي على الاقل. وسيكون امام الامارات خلال مشاركتها في كأس اسيا 2015 تخطي عقبة اساسية قبل تحقيق هدفها، وهي تتعلق بالتاريخ حيث لم يسبق لها على مدار ست مشاركات سابقة ان تخطت دور المجموعات سوى مرتين عام 1992 في اليابان حين خسرت في نصف النهائي امام السعودية (صفر-2) وعام 1996 على ارضها وخسرت امام المنتخب ذاته بركلات الترجيح.
والمنتخب “الأبيض” بتشكيلته الحالية والذي اطلق عليه الاعلام المحلي تسمية “فريق الاحلام”، حقق كل انجازاته على مستوى الشباب (لقب كأس اسيا 2008) ثم الاولمبي (فضية اسياد 2010 والتاهل الى اولمبياد لندن 2012)، اما على صعيد المنتخب الاول فاقتصرت انجازاته على لقب كأس الخليج 21 في البحرين والتالق في تصفيات المجموعة الخامسة المؤهلة الى نهائيات كأس اسيا 2015. وما يؤرق مهدي علي الذي قاد لاعبي الجيل الحالي منذ ان كان معظم افراده في صفوف منتخب الشباب الذي احرز كأس اسيا عام 2008 هو بعض التفاصيل التي قد تؤثر في تحقيق الطموح الاسيوي، ولاسيما الحالة البدنية لصانع العاب العين عمر عبد الرحمن. وغاب عبد الرحمن عن الملاعب منذ 23 نوفمبر الماضي بعد اصابته امام السعودية في مباراة نصف نهائي كأس الخليج الثانية والعشرين والتي خسرتها الامارات 2-3 ، قبل ان تحتل المركز الثالث لاحقا بفوزها على عمان 1-صفر. وكان عبد الرحمن غاب ايضا لمدة ثلاثة اسابيع قبل انطلاق بطولة “خليجي 22″، مما قد يؤثر على حضوره البدني.
وقد تحضر المنتخب الاماراتي لخوض النهائيات بمباراة ودية واحدة نظرا لمشاركته في خليجي 22 وكانت امام الاردن وفاز بها 1-صفر بنتيجة تعتبر ايجابية بحسب مهدي علي الذي قال “خرجنا بمجموعة من الفوائد منها الظهور المميز للحارسين ماجد ناصر وخالد عيسى، اضافة الى ظهور لاعبي الدفاع بصورة مثالية كذلك هو الحال للاعبي الوسط والمهاجمين الذي صنعوا فرصا كثيرة”. ويثق مهدي علي بالتشكيلة التي اختارها لخوض النهائيات ولم تحمل سوى مفاجأة واحدة تمثلت بعودة حارس مرمى الاهلي ماجد ناصر بعد غياب عن صفوف “الابيض” منذ عام 2011 لتعويض غياب علي خصيف الذي يخضع حاليا للخدمة العسكرية. كما يغيب اسماعيل مطر بسبب الاصابة، لكن ذلك لا يشكل اي مشكلة لمهدي الذي لم يعتمد على مهاجم الوحدة المخضرم كثيرا في بطولة كأس الخليج الاخيرة في السعودية في ظل وجود احمد خليل وعلي مبخوت الذي يبدو حاليا في افضل جاهزية عدما احرز لقب هداف “خليجي 22″ برصيد 5 اهداف.

إلى الأعلى