الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جراح العرب وجراح الغرب

باختصار : جراح العرب وجراح الغرب

زهير ماجد

حتى دم الغرب مختلف عن دمنا، فلقد قامت الدنيا ولم تقعد من اجل فرنسا، زمجر اوباما ومثله فعل المسؤولون البريطانيون وناحت أوروبا كلها بصغيرها وكبيرها .. صحيح ان فرنسا جوهرة القارة العجوز والوجهة الثقافية لها، وصحيح ايضا ان فرنسا مصدر الهام للأوروبيين والاميركيين، ومن خلال معرفتنا بالعمق الاميركي مثلا، فان جل مايهواه مواطنه زيارة باريس .
للدم الفرنسي او الأوروبي لونه الاحمر، اما دمنا فلا احد ينتبه للونه، حتى كأنهم يعتقدون انه الماء المنساب من ارض عطشى. دمنا غير مرئي، وقتلنا مشاع، ونحن على عذاب لم يتوقف منذ ان تفتتنا، ثم وقع الغدر الكبير حين اقيم الكيان الصهيوني، ثم جاءت اميركا الفائزة بالحرب العالمية الثانية لتفتك بمن يتحدث عن مصيره الخاص، او من يجرب وحدة عربية هي القدر الذي لامناص منه سواء جاءت منذ ماض مضى او تجيء بعد زمن .
دمنا ملأ الأمكنة فامتلأت به الشاشات ورآه العالم لكنه لم يتنبه لحمرته، لم يقل احد في هذا العالم الذي ترجم مواقفه من فرنسا بتلك الالفة معها، ان هنالك معذبين .. لو استيقظ الشاعر الاسباني لوركا من موته الجميل لعاد وردد جملته الشهيرة ” تعالوا وشاهدوا الدم في الشوارع”، بل ربما وجه التوبيخ الى امة اوروبا التي خالجها شعور الانسنة في تاريخها الطويل من موقفها اتجاه مايجري في الشرق الاوسط وتحديدا في سوريا والعراق، ولكان قذف في وجهها تعبيرا مرا اتجاه اخطائها المميتة في ليبيا التي ذبحها الفرنسي، كأنه من صنف الغرائز التي اشتهت دماء القذافي.
جراح الغرب ثمة من يمسدها ويرعاها ويتراكض لاعطاء البديل عنها ساعة الطلب، اما جراح العرب فليس لها من معين سوى ان نزيفها حدث يراد له ان يدوم، هكذا يفكر الغرب، وهكذا تغسل اسرائيل وجهها بالطيب كلما زاد الدم عند العرب ليملأ شاشاتهم.
العالم كله تراكض من اجل فرنسا، بعض العرب الذين ينطقون بالعربية وكانوا ساكتين حتى على جراحهم العربية، تحدثوا بالعربية أيضا عن جرح فرنسا، وبعضهم ربما بكى في سره.
هل لم يتوقع احد صدمة الإرهاب في اوروبا، والتاريخ الأوروبي ضد الإرهاب كثير، لكنه في زمن رعاية اوروبا للإرهاب، والرعاية الأميركية له، وكذلك بعض العرب، فلا سبيل للصمت، اما ان يبح صوت الرئيس السوري بشار الأسد وكل المخلصين في العالم عن مشكلة الإرهاب في المنطقة، فتكاد كل الآذان قد أصابها الصمم.
جرحنا العربي مسموح، وكل جراح غير عربية مرفوضة من العالم .. ألم تمارس اسرائيل قمة ارهابها ضد غزة فقتلت امام الشاشات مئات من الأطفال وآلاف من الرجال والنساء والشباب، لكن هؤلاء لادم لهم في عرف العالم الغربي تحديدا، بل طالما أن إسرائيل هي الهدف، فلا بأس أن يكون ارهابها فولكلورا في عين أوروبا وأميركا.
لانفرح لجرح فرنسا، لكننا نتألم لكفرها بالقيم التي تنادي بها، وهي التي انتجت موجة من المثقفين الكبار الذين أسسوا دعائم مفهوم الأنسنة على الأرض.

إلى الأعلى