الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : الخطاب السجالي

اصداف : الخطاب السجالي

وليد الزبيدي

الخطاب، يطلقه البعض مستهدفا فئة أو قوم وربما امة، ويتضمن رؤية معينة ويسعى لتحقيق هدف محدد، وقد يكون الخطاب عبارة عن كتل كلامية فضفاضة، تأخذ حيزا واسعا، دون أن تقف عند قضية محددة، وفي حال تم اعتبار كل ما يطلقه الناس في كل مكان وزمان ضمن مصطلح ومفهوم الخطاب، فأن حشدا هائلا يتوزع الأثير من افواه البشر ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة.
يستخدم المفكر الدكتور محمد عابد الجابري مصطلح ” الخطاب السجالي ” في سياق نقاشه لهذا المفهوم، ليضيء جوانب في غاية الاهمية، ويقسم الخطاب السجالي في الكثير من النقاشات إلى صريح وغير صريح، ويقول، إن الخطاب السجالي توجهه الرغبة في إبطال رأي الخصوم أكثر من أي شيء آخر، وفي هذه الجزئية الهامة، يمكن العثور على هذا النوع من الخطاب في المجالس الثنائية والثلاثية والصغيرة والكبيرة ، كما أنه يحضر بقوة في ندوات واجتماعات ونقاشات متلفزة امام الرأي العام أو مسموعة.
الخطاب السجالي يستهلك الكثير من الوقت ومن الجهد، دون أن يدرك المشاركون فيه والقائمون عليه أنه قد لا يخدم قضية تنموية أو استراتيجية، بمعنى المساهمة في تنوير الناس وفتح افاق معرفية امامهم ، ويبقى عبارة عن الردود على ردود الردود ـ على حد قول الانصاري.
وإذا كان القصد من الخطاب بناء معرفة حقيقية ، فإن السجالي منه لا يبني مثل هذه المعرفة كما أنه لا يمكن وبأي حال من الاحوال أن يبرهن على حقيقة، وعدم تحقيق هذين القصدين تبقى الفضاءات تزخر بخطاب لا ينفع بشيء ، لكنه يضر بأكثر من زاوية ومفصل ، فهو يستغرق الناس لتأمل طروحات وافكار لن يبحروا في محيطاتها ابدا رغم قناعة الكثيرين بالابحار في الاعماق ، لكن بعد حين يكتشفون أنهم لم يغادروا مكانهم وفي حال بقوا تحت تأثير هذا النوع من الخطاب فلن يبرحوا مكانهم ابدا.
إن الخلط بين ما هو معرفي وما هو ايدلوجي ، وعدم الفصل بين الحقائق التاريخية والاهواء والرغبات، غالبا ما يفضي إلى منزلقات خطيرة، قد لا يتلمس ابعادها واثارها المرء في حينه، لكن البداية عند المرء يجب أن تكون من تحديد نوع الخطاب واهدافه ، لكي لا يستغرق طويلا في عالم لا يفيد بشيء ويخسر الوقت باستهلاك الخطاب السجالي.

إلى الأعلى