الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : رفض الحوار يُعنونْ هوية أصحابه!

رأي الوطن : رفض الحوار يُعنونْ هوية أصحابه!

رغم تشديد موسكو على موعد الحوار السوري خلال هذا الشهر، فإن الرئيس الأسبق لما يسمى بالائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب الذي قالت عنه وسائل إعلامهم في وقت سابق أنه وافق على الحضور، أعلن أمس رفضه الذهاب إلى العاصمة الروسية، تحت ذرائع ومبررات اتهامية للحكومة السورية.
هي واحدة من سيئات كثيرة لأهل الائتلاف ورؤسائه المتعاقبين، فقبل الخطيب هذا كان أعلن المدعو خالد الخوجه الرئيس الجديد لائتلاف اسطنبول رفض حتى فكرة الحوار السوري ـ السوري وقبل الخوجه البحرة وما قبله وما قبل قبله .. جميعهم قدموا شهادات رفض للحوار وهم يعرفون أن حجمهم في التأثير على مجريات الأمور في سوريا ليست ذات أهمية، بل نجزم أن كثيرا من الإرهابيين داخل سوريا لايسمعون بهذه وائتلافها، وهم بالنسبة إليه مجرد اسماء نكرة لاتشكل حضورا ولا تأثيرا، وهم بالطبع لايعنون شيئا للغالبية الساحقة من الشعب السوري.
الرئيس الجديد للائتلاف ومن سبقه من نزلاء فنادق الخمس نجوم في العواصم الإقليمية ـ المهووسة بالعداء للنظام السوري ولمواقف سوريا القومية الممانعة ـ لم يعيشوا في سوريا ولم ينعموا بنعيم سوريا ولا يتحلون بسماحة شعبها، بل لم يقيموا وزنا لجيشها العربي كونهم لم يمارسوا الانتماء إليه. فكيف يشهرون سوريتهم الآن، وهل يحق لهم أن يرفضوا أو يقبلوا في الوقت الذي تعمل اهم عاصمة في العالم وهي موسكو على ترتيب واقع سياسي جديد للأزمة السورية.
يعرف أهل الائتلاف الذين تربوا في عز الفنادق ذي النجوم الخمس، ونالوا مكافآت مالية لم يحصلوا عليها طوال حياتهم، أن كل أزمة لابد ان تنتهي بالحوار، ومن ثم المفاوضات لاحقا، ولعل سوريا التي تستأهل التضحية من أجلها، تجد لزاما على كل قادر فيها ان لايتأخر عن تقديم مامن شأنه لتحقيق سلامها بعد تعطيل لغة النار والدم. ويعرف هؤلاء ايضا، انه اذا كان لديهم القراءة السياسية السليمة، ان سوريا اليوم هي غيرها قبل سنتين، بعدما اجتازت شتى المطبات والمصاعب وتمكن جيشها العربي من تحقيق انتصارات كبرى على شتى انواع الارهاب الذي اتخذ اسماء متعددة، لكنه اليوم بات محصورا بـ ” داعش ” و ” النصرة ” وبعض مشتقاتهما، وان لهذين التنظيمين الارهابيين ماليس له علاقة بالائتلاف ولا بقدراته ان وجدت، وهؤلاء لايصغون ولا يسمعون له، وبالتالي فان عوامل التأثير على الواقع الميداني السوري تكاد تنعدم ان لم تكن باتت غير متوفرة اطلاقا.
نعلم علم اليقين ان موسكو التي جهزت طاولة الحوار لم تكن بعيدة عن فهم الأميركي لتلك الخطوة، وبالتالي لكل من هم جالسون في حضنه أيضا. ولذلك فلا رأي لمن لا رأي له طالما ان القرارات بيد أصحابها، ومن باب العلم فان موسكو لم تجهز طاولة الحوار إلا لأنها تعلم اين وصلت الأمور، وان الائتلاف اما انه يريد ان يتدلع، او يريد فرض شروط لتطيير جلسات الحوار الذي سيظل دوما الهدف النهائي لمن يبحث عن حل للأزمة السورية.
وللحقيقة نقول ان دمشق التي تستعد للحوار واعربت عن رأيها فيه، تعرف أيضا حجم من ستحاورهم، وبالتالي فإن رهانها الأساسي سيظل على الميدان، وعلى جيشها البطل، ولعلها لن تصاب بخيبة أمل ان قرر الائتلاف الاعتكاف عن المشاركة طالما ان الواقع الذي تتمناه باتت تحققه، وانها الصوت الأقوى في معركة المصير الوطنية والقومية.

إلى الأعلى