السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو الخليجي يبحث آلية الاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية بمشاركة 500 شخصة من 25 دولة
مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو الخليجي يبحث آلية الاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية بمشاركة 500 شخصة من 25 دولة

مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو الخليجي يبحث آلية الاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية بمشاركة 500 شخصة من 25 دولة

250 مليار دولار حجم الاستثمارات المالية ….المشروع خلال السنوات العشر المقبلة ويستقطب أكثر من 500 شخصية من 25 دولة

ـ الفطيسي: هناك حاجة للدفع بالتنوع الاقتصادي وإعداد خطة متكاملة للتدريب والبحوث التطبيقية لتمكينه

ـ الزياني: مشروع السكة يمثل فرصة مواتية لانتعاش اقتصادي.. القطاع الخاص يقوم فيه بدور محور وأساسي

كتب ـ هاشم الهاشمي:
انطلقت صباح أمس بفندق قصر البستان أعمال مؤتمر “توطين صناعات السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون الخليجي 2015″ الذي يستقطب أكثر من 500 شخصية من 25 دولة من مختلف دول العالم ويبحث في كيفية الاستفادة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية للاستثمارات الضخمة في هذا النوع من الصناعات بما يضمن أثراً مضاعفاً ينعكس على الاقتصاد في المنطقة .
وقد رعى حفل الافتتاح صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان، بحضور معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج وعدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة بدول مجلس التعاون وعدد من المسؤولين في قطاع السكك الحديدية.
آليات مشتركة
ويناقش المؤتمر الذي تنظمه وزارة النقل والاتصالات بالتعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يستمر يومين وضع آليات مشتركة لضمان نجاح تنفيذ المشاريع من المنظور التقني والتنفيذي ويهدف إلى تعزيز الفوائد الاقتصادية والاجتماعية في هذا المشروع الخليجي الاستراتيجي.
وقد ألقى معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات كلمة في بداية المؤتمر قال فيها: إن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت تمثل فيه المنطقة السوق الأسرع نموا لقطاع السكة الحديد في العالم وذلك بدلالة المؤشرات الحالية التي توضح وجود خطط لإنشاء أكثر من 40 الف كم من السكك الحديدية في المستقبل المنظور وأكثر من ذلك بكثير في خطط التطوير بعيدة المدى، حيث تمثل هذه الخطط استثمارات تقدر بأكثر من (200) مليار دولار أميركي وهذا يشكل بيئة استقطاب للشركات المنفذة والمصنعين والعقول البشرية ورؤوس الأموال في المنطقة.
فرصة سانحة
وأوضح معاليه إن هذه المعطيات تمثل لنا فرصة سانحة لبناء اقتصاد صلب ومتين قادر على أن يغير ملامح الناتج المحلي لأي دولة متى ما استثمرت ووظفت هذه الفرص التوظيف الصحيح وخاصة في المناخ الذي نعيشه الآن في ظل انحسار أسعار النفط ومن ثم الحاجة الملحة لدعم التنمية المستدامة لاقتصاداتنا ولهذا جاءت فكرة إقامة هذا المؤتمر لتكون انطلاقةً على المسار الصحيح نحو قراءة مخطط بناء قطاع سكة الحديد بدول المجلس وما يوفره من فرص وإمكانيات هائلة.
قاعدة قوية
وأشار إلى أن بعض الدول في العالم استغلت تطوير شبكة سكك الحديد والمترو لديها ،ليس فقط في بناء المنظومة اللوجستية وإنما في ردف ذلك ببناء قاعدة اقتصادية قوية أسست من خلالها صناعات وخدمات بل وأبدعت وأصبحت دولاً يشار إليها بالبنان في مجال صناعة السكة الحديد وتصدر هذه الصناعات والتقنيات والخدمات إلى العالم وبعضها فعل ذلك في فترة لا تتعدى نصف القرن ونحن اليوم وبما إننا في بداية الطريق لدينا فرصة سانحة للعب دور مماثل بالإضافة إلى أن موقع المنطقة الاستراتيجي بين الشرق والغرب يعزز القدرة التصديرية، وإن القدرات البشرية التي لدينا أثبتت جدارتها في صنع الحضارات وقيادة تقدم العلوم والمعرفة متى ما توفرت لها البيئة المناسبة.
توحيد الجهود
وأضاف الفطيسي إنه ليثلج الصدر أن نرى المبادرات المباركة قد بدأت في دول المجلس في توطين هذه الصناعات والخدمات وتنمية القدرات البشرية وهي مبادرات محمودة وستأتي ثمارها على المستوى المحلي لكل دولة في بعض المجالات، إلا أنه إذا أردنا أن يكون لنا دور الريادة عالمياً فإنه يجب علينا جميعا توحيد الجهود من خلال بناء استراتيجية متكاملة للاستفادة العظمى والجماعية من استثماراتنا وايجاد قطاع صناعي وخدمي قوي يكوّن مركزاً مرموقاً عالمياً يشار إليه بالبنان.
وأكد معاليه على أننا بحاجة ماسة للدفع بهذا التوجه، فالعالم يتنافس على الاستحواذ على نصيب الأسد من قطاعات التصنيع والخدمات لدعم التنمية المستدامة لاقتصاداتهم ونحن هنا بحاجة للدفع بالتنوع الاقتصادي وايجاد فرص عمل لمواطنينا خاصة في ظل التركيبة السكانية، مما يحتم علينا البدء في إعداد خطة متكاملة للتدريب والبحوث التطبيقية تفرز مخرجات على مستوى عال من الاحترافية ليصبح المواطن كامل الجاهزية والتمكّن تأهيلاً وتدريبًا وفاعليةً في مختلف التخصصات، الأمر الذي سيمكّنه فيما بعد من المساهمة في قيادة هذا المشروع الوطني منذ اليوم الأول للتشغيل الفعلي.
وأعرب معاليه عن ثقته بأن المساعي كلها قابلة للتحقيق فيما لو تضافرت جهودنا جميعاً وأعني هنا ليس الجهات أو الشركات الحكومية المطورة للقطارات بدول المجلس فحسب وإنما قطاع المال والأعمال إذ نتشارك جميعاً في المسئولية للقيام بدورنا الأساسي في بناء اقتصاداتنا وتوفير البيئة الخصبة.
وأوضح أننا نصبو لأن يخرج هذا المؤتمر بمشروع عمل موحد وممنهج يضفي صبغة الاهتمام والجدية والمصداقية لتحويل رؤانا هذه إلى واقع ملموس وكلما كانت الطموحات عريضة كانت التحديات كبيرة، ونضع أيدينا في أيديكم لترجمة هذا الطموح إلى واقع ونرى عما قريب خارطة اقتصادية وتجارية تكون بها دول المجلس في الريادة.
دعم متواصل
من جانبه رفع معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الى مقام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان على الجهود الملموسة والدعم المتواصل الذي تقدمه السلطنة لمسيرة العمل الخليجي المشترك في كافة الميادين تحقيقا لتطلعات مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والترابط والتكامل.
وقال معاليه إن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بحكمتهم ورؤيتهم الثاقبة على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك لتعزيز التعاون بين دول المجلس وصولا الى التكامل المنشود في كافة المجالات وجهوا ـ رعاهم الله ـ الى تنسيق وتوحيد سياسات دول المجلس واستراتيجياتها لبلورة اطار عمل جماعي يلبي طموحات وتطلعات أبناء دول المجلس ودفع عجلة التنمية الشاملة نحو المستقبل المنشود والحفاظ على المكانة المتميزة التي تحظى بها دول مجلس التعاون والدور المهم الذي تقوم به في المجتمع الدولي.
واضاف معاليه أن الخبراء الاقتصاديين يقدرون ان الطلب على النقل بكافة وسائطه في دول المجلس سيتضاعف خلال العشرين سنة المقبلة لذا فإن انشاء مشاريع تكاملية في قطاع النقل كمشروع سكة الحديد سيوفر قدرات نقل اضافية لتلبية الاحتياج المتزايد لنقل الركاب والبضائع وسيرفع من القدرة التنافسية لقطاعات النقل والمواصلات ويخفف من الاختناقات المرورية من خلال توفير وسائل نقل عام مجدية كما سيسهم بشكل تكاملي وفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون عن طريق توفير وسيلة نقل اقتصادية آمنة وذات تأثير سلبي محدود ت على البيئة.
وقال معاليه ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعمل في الوقت الحاضر على تطوير شبكات من السكك الحديدية والمترو والطرق والموانئ والمطارات ومنافذ حديثة قادرة على مواكبة واستيعاب كافة التطورات التنموية المتسارعة في دول المجلس وتحديث الآليات والسياسات والقوانين التشريعية وتسهيل الاجراءات الخاصة بالجمارك والجوازات ونقل الركاب والبضائع بما من شأنه ادارة هذا القطاع الحيوي وتوجيهه بشكل ايجابي وفاعل .
جدول زمني
واشار معالي عبداللطيف بن راشد الزياني الى التقدم الملموس الذي حققه دول المجلس في البدء في تنفيذ مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، حيث استكملت الدول الاعضاء تنفيذ أجزاء من المشروع وبدأت اخرى في تنفيذه كما اعتمدت الدول الاعضاء الخرائط الهندسية لمسار سكة حديد دول المجلس ووافقت على اطار عام لخطة عمل وجدول زمني للانتهاء من تنفيذ وتشغيل المشروع في عام (2018م) وفقا لافضل المواصفات العالمية كما اقرت الدول الاعضاء كراسة المواصفات الفنية الشاملة لتنفيذ المشروع لمرحلة اعداد التصاميم الهندسية التفصيلية وتعمل على استكمال كراسة مرحلة تنفيذه ووضع السياسات والقوانين التشريعية.
واكد معاليه على ان هذا المشروع التنموي الطموح يمثل فرصة مواتية لانتعاش اقتصادي مرتقب يقوم فيه القطاع الخاص بدور محوري وأساسي اذا يقدر حجم الاستثمارات المالية فيه بحوالي (250) مليار دولار أمريكي خلال العشر سنوات المقبلة والتي سيتم انفاقها من اجل تنفيذ ما يقارب (10) آلاف كيلومتر من سكك الحديد والمترو بدول المجلس.
تنمية شاملة
واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على أهمية انعقاد هذا المؤتمر والتي تتمثل في محاوره المتعددة التي ترتكز على ابراز اهمية قطاع السكك الحديدية والمترو في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لدول المجلس والتعرف على العوائق والتحديات والفرص المتاحة لتمكين القطاع الخاص من المشاركة بشكل فاعل في هذا المجال، بالإضافة الى ما سيتم عرضه من فرص استثمارية واعدة ومبشرة وذات عائد اقتصادي مجز ايضا لمشايع السكك الحديدية والمترو بدول المجلس.
بعد ذلك بدأت جلسة حوارية جاءت بعنوان “تطلعات وخطط الحكومات في مجال التنمية المستدامة للسكة الحديد والمترو التحديات والفرص” تطرقت الى مفهوم التنمية المستدامة في النمو الاقتصادي وعلى أهمية توطين صناعات السكك الحديدية والمترو في الدول الأعضاء ـ الرؤية ومبادرات التقدم وتوفير البيئة المناسبة ـ تتناسب والسياسات ونظام القوانين.
كما تطرقت الجلسة الى بناء قدرات متمكنة ـ التدريب ونقل التكنولوجيا وتأثير مشاركة القطاع الخاص في التطور والاستثمار في السكة الحديد والمترو في دول المجلس.
شارك في الجلسة التي أدارها تيم سيباستيان معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومعالي الدكتور أحمد بن محمد بن سالم الفطيسي وزير النقل والاتصالات ومعالي المهندس محمد خالد السويكت الرئيس العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية بالمملكة العربية السعودية ومعالي الدكتور حمد بن سليمان البازعي نائب وزير المالية بالمملكة العربية السعودية وسعادة عبدالرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وسعادة المهندسة مريم أحمد جمعان وكيلة وزارة المواصلات للنقل البري والبريد في مملكة البحرين.
بعد الجلسة الحوارية قام سموه بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر، حيث تضمن مشاركة الشركات الراعية للمؤتمر والعارضة بدول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الشركات المتخصصة العالمية في مجال سكك الحديد.
جلسات المؤتمر
أقيمت بعد ذلك الجلسات الحوارية للمؤتمر، حيث ناقشت الجلسة الأولى “التطورات والفرص المتاحة لمشاركة القطاع الخاص في مشروع السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون” تطرقت إلى تطوير مشاريع السكك الحديدية بدول المجلس ـ نظرة تكاملية وناقشت أهمية وجود إطار عمل مشترك لتشغيل السكة الحديد في دول المجلس، كما تضمنت الجلسة مناقشة القيمة والفوائد التي سوف تعود على دول المجلس وعمليات السكك الحديدية من خلال التكامل الإقليمي، كما استعرضت الجلسة مشاريع السكك الحديدية والمترو بدول المجلس ـ التحديات والفرص وتطرقت أيضا حول موضوع التنمية وفرص الشراء ومساحات الفرص الموجودة للتنمية والاستثمار وتصور مستوى مشاركة القطاع الخاص وتضمنت كذلك صناعات السكة الحديد والمترو حول توطينها على نطاق واسع في دول المجلس واستعرضت التحديات والفرص الرئيسية خاصة حول متطلبات الجهود التعاونية للدول الأعضاء.

إلى الأعلى