الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : نزوى كنز ثقافي عريق

أضواء كاشفة : نزوى كنز ثقافي عريق

تتجه أنظار العالم الإسلامي الثقافية هذا العام صوب مدينة نزوى العريقة التي تزينت وارتدت أبهى حلة بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2015 من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (ايسيسكو) .. ولقد كثفت الحكومة استعداداتها لكي تظهر نزوى بأنها جديرة بهذا التشريف والتكليف في آن واحد وتكون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقها في إبراز الوجه الثقافي والحضاري المشرق لهذه المدينة العريقة ولعمان.
لاشك أن أمام نزوى فرصة ذهبية لابد أن تستغلها لمدة عام كامل في الكشف عن التراث الثقافي والتاريخي لبلادنا أمام العالم فهي تضم بين جنباتها المساجد الأثرية ذات المحاريب والنقوش الفريدة التي يعود تاريخها لأكثر من سبعة قرون ونصف وبالرغم من ذلك مازالت تحتفظ ببريقها ورونقها الزاهي الجميل مثل النقوش التي تزين محراب جامع سعال وجامع شرجة وغيرهما .. إلى جانب قلعة اليعربي التي تعتبر من أقدم قلاع السلطنة وحصن نزوى الذي تأسس في القرن الثالث الهجري وطوال هذه الفترة شهد الكثير من الأحداث التاريخية والثقافية الهامة لعل أبرزها إنشاء المدرستين الفقهيتين النزوانية والرستاقية اللتين أفرزتا الكثير من الكتب والدراسات والتي مازال يستقي منها الدارسون العلم حتى الآن وهم يتمتعون بالاطلاع في المكتبات القديمة بكافة أنواعها الأهلية الخاصة والوقفية والخاصة بالأدباء والعلماء الذين عاشوا فيها وسطروا أجمل الدواوين والمصنفات أمثال الشاعر أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي والفقيه أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي والبشير بن المنذر صاحب أول مدرسة فكرية تعليمية ومحمد بن ابراهيم الكندي صاحب موسوعة “بيان الشرع” والفيلسوف أبوبكر أحمد بن عبدالله الكندي صاحب “المصنف” وغيرهم الكثيرون والذين حولوا بدورهم نزوى لمركز ثقافي لفترة تزيد عن ألف عام.
ولا ننسى الحارات العتيقة التي تمتلئ بعبق التاريخ ومن يتجول بها يشعر وكأنه داخل لوحة أثرية بديعة مثل حارات العقر وسمد وسعال والسيباني وغيرها وسوق نزوى التقليدي الذي اشتهر بصناعاته الحرفية المزدهرة .. كذلك البوابات والأسوار وغيرها من الآثار العظيمة التي تقف شاهدة على شموخ حضارتنا وعظمتها .. بالإضافة إلى أنها تحتوي بين شرايينها على فلجي دارس والخطمين اللذين أدرجا في لائحة التراث العالمي باليونسكو كدليل على إبداعات العمانيين في الري والذي مازال يمد دارس وفيها الكثير من مزارع الولاية بالمياه رغم أن عمره يقارب الألفي عام .. كما تحيط بنزوى الجبال الشامخة التي تكسو هضابها الخضرة وقممها السحب والتي تعطيها منظرا ساحرا خلابا وجعلها قبلة للرحالة والمؤرخين والجغرافيين العرب مثل المقدسي والحموي وابن بطوطة والدمشقي الذين شغفهم فضولهم لاكتشاف كنوزها وتراثها.
إن نزوى لا تضم بين جناحيها المعالم التاريخية فقط بل خطتها أنامل النهضة بالمباني العصرية والكليات والمعاهد المتنوعة والمجمعات المختلفة المشارب وشوارع على أحدث طراز وغير ذلك من المظاهر الحضارية التي تشهد على تقدمها ومواكبتها لتطور العصر.
لاشك أننا جميعا نشعر بالفخر والعزة والزهو باعتماد نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية فهذا الاختيار جاء ثمرة اهتمام من جلالة السلطان المعظم وحكومته الموقرة وحرصهم في الحفاظ على التراث العماني واستطاعوا بكل اقتدار أن يجمعوا بين الأصالة والمعاصرة في هذه الولاية البديعة فقد وعد جلالته فأوفى حينما قال في العيد الوطني العاشر “.. إن حماية التراث المصنوع والطبيعة الموهوبة واجب وطني على كل فرد منا يحمل مسئولية نحوهما وأنه من الواجب علينا المحافظة على خلق علمائنا ومفكرينا الأوائل ليبقى كل ذلك ويصبح مصدر اعتزاز لأجيالنا القادمة”.. فاستطاع أن يحافظ على تراثنا وهويتنا الأصيلة وجعله واجبا وطنيا لكل من يدب فوق تراب الأرض الغالية.
إن نزوى مستودع كنوز يجب أن نكشفها ونظهرها في أبهى صورة حتى يدرك العالم عظمة الشعب العماني وبراعته الفنية والهندسية المعمارية والفكرية والثقافية ويجب على كل مواطن أن يقف يدا بيد مع الحكومة من أجل إنجاح استضافة فعاليات هذا الحدث حتى نثبت للعالم أجمع أن بلدنا الحبيب يمتلك من المقومات ما تجعله في مصاف الدول العريقة والمتقدمة في نفس الوقت.
حفظ الله تراثنا وجعله فخرا لكل عماني يعتز بوطنيته وأعان المسئولين على تحمل تبعات هذه المسئولية التي بلاشك سوف يسطرها التاريخ بأحرف من نور.

* * *
الشرق الأوسط يتجمد !
تتعرض بعض أجزاء الوطن العربي هذه الأيام لموجة غير مسبوقة من الطقس السيئ حيث تجتاح معظم مناطقها الرياح العاتية المصحوبة بالأمطار الغزيرة والرعد والذي تسبب في جريان السيول في المنحدرات والوديان مع انخفاض حاد في درجات الحرارة والذي يصل لحد الصقيع والتجمد في بعض المناطق إلى جانب هطول الثلوج في عدة مناطق وأدى إلى قطع الطرق.
هذه العاصفة التي تسمى “هدى” القادمة من القطب الشمالي أثرت على الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان والحدود الشمالية للسعودية وأدت إلى غرق الأراضي الزراعية وتضاعف مشاكل اللاجئين سواء السوريين في لبنان والأردن أو الفلسطينيين في غزة .. تزامن ذلك مع موجة طقس باردة في مصر التي أدى تساقط الثلوج بكثافة فيها لاضطراب حركة الملاحة الجوية .. كل هذه الظواهر الجوية السيئة ازداد معدلها في الآونة الأخيرة نتيجة لتغيرات المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري بسبب استخدام الوقود الأحفوري في الصناعة كمصدر رئيسي للطاقة .. بالإضافة إلى قطع الغابات وغيرها من التجاوزات التي عملت على تدمير البيئة.
السؤال الذي يفرض نفسه .. متى يهب العالم لإنقاذ الأرض قبل أن تتفاقم الكوارث التي تتسبب في تدمير الأرض بالتدريج ؟.
لاشك أنه آن الأوان لكي تتعاون دول العالم لتنقذ ما يمكن إنقاذه قبل الوصول لنقطة اللاعودة وتهدئة روع الطبيعة بتجنب ما يهدد الحياة على الأرض، فالله سبحانه وتعالى سخر الطبيعة لخدمة الإنسان وخلق الإنسان لتعمير الأرض وتطويرها وتنميتها وليس لتدميرها وتلويثها .. فالكوكب الأزرق في خطر وانبعاثات الغازات الدفيئة تؤرق رئتيه والنفايات النووية التي تشعل باطن الأرض تكاد يطفح بها الكيل والتنوع الحيوي على المحك والبساط الأخضر يتضاءل شيئا فشيئا ومياه الشرب تتبخر وتنذر بحرب قادمة لا محالة والكوارث الطبيعية لم تعد تستثني مكانا في العالم.
نتمنى أن يهب العالم أجمع لنجدة المتضررين من موجة الطقس السيئ خاصة اللاجئين فيكفي ما يعانونه من تشريد نتيجة الحروب وعدم الاستقرار الأمني .. فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

* * *
مظاهرات عنصرية بغيضة
تجوب في الآونة الأخيرة المظاهرات والمسيرات دول الغرب ما بين مناهض للإسلام وما بين معارض لها حيث تتصاعد المخاوف في تلك البلاد مما يعتبرونه زيادة النفوذ الإسلامي وظهرت في ألمانيا حركة جماهيرية جديدة أطلقت على نفسها اسم “وطنيون أوروبيون مناهضون لأسلمة الغرب” أو ” PEGIDA” تتظاهر أسبوعيا احتجاجا على ارتفاع عدد المهاجرين إلى بلادهم خاصة من المسلمين والذي وصل لأكثر من 200 ألف لاجئ في العام الماضي فقط وهو ما دعا المستشارة أنجيلا ميركل لمناشدتهم بالنأي بأنفسهم عن هذه المظاهرات العنصرية والعداء غير العقلاني ضد الأجانب .. كما خرجت على الجانب الآخر مظاهرات تندد بالحركة الأوروبية بجيدا وفكرها المتعصب.
كذلك ما تتعرض له المساجد في السويد من حرق وتدمير والتي وصل عددها في آخر أسبوع من العام الماضي إلى ثلاث حوادث وبما يعادل 15 خلال عام 2014 حيث يستهدفها المتعصبون ويقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة عليها كما يكتبون عليها الشعارات العنصرية القبيحة التي تسيء للمسلمين وبناء كتل خرسانية على مداخل المساجد وتكسير نوافذها وغير ذلك من الاعتداءات البغيضة.
الغريب أن المحتجين ينفون عن أنفسهم صفة اليمين المتطرف أو العنصرية وإنما يحتجون على التطرف الإسلامي وتدفق طالبي اللجوء ويصفون أنفسهم بالوطنية والدفاع عن القيم والتقاليد المسيحية .. وهنا نسألهم ألم تأمرهم المسيحية بالتعايش مع الآخر في محبة وسلام أم أنها تدعوهم لطرد الآخر وتحضهم على العنصرية والتعصب ؟.
لاشك أن التطرف الديني مرفوض في كل الأديان سواء الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي ولكن تنامي الإسلاموفوبيا في الغرب يحتاج إلى وقفة من المؤسسات الدينية الإسلامية والحكومات العربية لطمأنة أمثال المشاركين في حركة بجيدا وتوضيح الصورة الحقيقية للدين الحنيف .. فظهور الحركات المتشددة مثل داعش والنصرة والقاعدة مؤخرا شوه صورة الإسلام وألصقها زورا وبهتانا بالإرهاب وسفك الدماء وهو منه براء وأدخل الرعب في قلوب الشعوب الأوروبية من المسلمين .. لذلك يجب مخاطبة تلك الشعوب لتقبل المسلمين والثقة بهم ومساعدتهم على الاندماج والانتماء للدول التي يعيشون فيها.
إن العداء المتنامي والتمييز ضد المسلمين ووضع الإسلام في دائرة الاتهام ووصم كل ما هو إسلامي بأنه إرهابي يقضي على السلام والأمان في العالم الذي يجب أن يسود بين أهله الاحترام والتسامح حتى تتطور البشرية وتتقدم.
نتمنى أن يهدأ الغرب وتظهر براءة الإسلام من الإرهاب ويستطيع العالم بأسره تقدير هذا الدين العظيم حتى ينعم أصحابه بالأمن والسلام في شتى بقاع الأرض.

* * *
آخر كلام
المصيبة ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى