السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / بساط .. اجعلوا يومهم مليئا بالفرح

بساط .. اجعلوا يومهم مليئا بالفرح

تتوالى أيامنا؛ فتغير ملامحنا، فلا الطفل يظل طفلا، ولا الشاب بمنأى عن كهولة قادمة لا محالة، والكل يختزل في قطار حياته ذكريات وأحداثا، قدر له أن يعيشها منذ أن كان طفلا. ويظل الكثير من هذه الذكريات أسير ذاته، حلوها ومرها، تحددها نشأته الأولى.
تتنامى أعمارنا، فتأخذنا دوامة الحياة، ندور في فلكها، فننفصل عن ذواتنا، ويستعذب البعض منا توهانه فيها، ربما لأنه يحمل في نفسه ذكريات لا يحب استدعاءها، بينما ينتظر بعضنا فرصته للعودة ـ وإن كانت صعبة في بعض الأوقات ـ لكنه يصر عليها؛ فهي تعني التصالح مع نفس اختزلت ذكريات آن وقت استدعائها، فحاضر الإنسان ومستقبله مرهون برصيد الذاكرة، الذي لم يتكون فجأة ولكنه وليد نشأته وتراكمات حياته.
إذن فمرحلة الطفولة التي عشناها ـ حتى وإن لم ينتبه إليها أحد بغير قصد ـ كانت من أهم مراحل تشكيلنا، لكننا ليس لنا أدنى عذر في ألا ننتبه إلى تكوين أطفالنا، وإلا لما استحقينا أن نكون آباء ولا أمهات.
أسوق هذا الكلام ونحن على أعتاب الاحتفال بيوم الطفل الخليجي والعربي الخميس القادم، المصادف للخامس عشر من يناير الحالي، وهو احتفال دأبت دول الخليج العربي على تنظيمه ـ كل حسب رؤيته ووعيه بأهميته ـ وطفل اليوم على درجة عالية من الوعي، فلنتكاتف جميعا لنترك له أثرا طيبا في نفسه، يحصنه ويقيه من أي تأثير خارجي، يكون سببا في تغيير بوصلة حياته، بعيدا عن منظومتنا القيمية وثوابتنا الأصيلة.
وعندما أتحدث عن الطفل وقضاياه أخاطب نفسي أولا؛ لأنني معني بالأمر لكوني أبا أولا، ولكوني إعلاميا امتهنت صحافة غير بعيدة عن هموم الطفل وقضاياه، هذا عدا أنني لي تجارب في أدب الطفل، مسرحه والدراما وقصته وأنشودته، ومن الأهمية عدم تفويت هذه الفرصة دون أن أنبه إليها من يهمه الأمر، وإن كنا جميعا معنيين بأمر الطفل، لأنه لابد وأن تكون لنا وقفة في يومه، نعرفه بحقه في الحياة والتعليم والثقافة والصحة والترفيه والرعاية الاجتماعية.
لكن دعونا ـ من باب تذكير المعنيين بالاحتفال بالطفل ـ لئلا يدَّعوا النسيان أو عدم العلم به ـ دعونا نعدد الجهات والأفراد المنوط بها الاحتفال بيوم الطفل.
إن أول ما يتبادر إلى الذهن الأبوان اللذان يقع عليهما عبء كبير تجاه أطفالهما، فدورهما واجب وضروري في إدخال البهجة والسعادة عليهم، على الأقل في هذا اليوم ـ وإن كان مطلوبا أن يستمر هذا الدور ولا يتوقف طوال العام ـ عليهما أن يطبقا ما أقره الإسلام من حقوق للطفل ـ قبل أن يتشدق بها المجتمع الدولي ـ وهو أن يكون الطفل نتاج زواج أبوين، واختيار الاسم الصحيح له، والإنفاق عليه من مال حلال، وأن يعيش الطفل مع أبويه عيشة كريمة في طمأنينة، وأن يعاملا أطفالهما بناء على مبدأ المساواة، حيث لا تفريق بين أحد منهم، لما لذلك من عواقب لا تحمد عقباها. ثم الوعي بأهمية المرحلة التي يعيشونها، والالتفات إلى حاجاتهم النفسية والإدراكية والعقلية، التي تتجدد مع تجدد مراحلهم العمرية داخل إطار الطفولة.
ومن الجهات المنوط بها الاحتفال بالطفل في يومه ـ إن لم يكن طوال العام ـ المؤسسة الثقافية الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، فتثقيف الطفل فرض عين على هذه المؤسسات، وأظن الفترة المتبقية لانطلاقة الاحتفال كفيلة بالإعداد، فافتحوا متحف الطفل أمام الأطفال في يومهم بالمجان، وقدموا لهم فقرات تراثية تذكرهم بهويتهم العربية والخليجية، قدموا للأطفال الألعاب والحكايات الشعبية، وركزوا على ارتداء الأطفال لزيهم التقليدي، ليكون تراث الآباء والأجداد ماثلا أمامهم في يوم احتفالهم.
ومن المؤسسة الثقافية إلى المؤسسة الإعلامية، صحافتها وإذاعتها وتليفزيونها، سواء كانت مؤسسات حكومية أو خاصة، انثروا عبر أثير الإذاعة والتليفزيون أغنيات تعنى بالتراث والطفولة، ارووا لهم حكايات الأجداد، وقدموا لهم نماذج من تراث وطنهم التليد، عززوا لديهم قضية الانتماء لوطنهم، قربوهم من مواطن الفخر بمآثر الآباء والأجداد، اجعلوه يوم فرح حقيقي، شنفوا آذانهم بأحلى أغنيات الطفولة، وكحلوا أعينهم بالحكايات والقصص الجميلة، وانشروا لهم قصصا في صحافتكم، وخصصوا جزءا منها لهم في هذا اليوم.
المؤسسة الاجتماعية الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بالطفل، عليها دور كبير، بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، للتعريف باتفاقيات حقوق الطفل التي أقرتها السلطنة، وعملت على تنفيذها، لابد وأن يلم الطفل بحقوقه كاملا؛ حتى يشب فيكون فردا واعيا في المجتمع، لأنه إن كان اليوم طفلا، فهو رجل في غده، ومن الواجب علينا أن نهيئه ليكون رجلا واعيا بحقوقه وواجباته.
ولا يقتصر دور المؤسسات التعليمية في هذا اليوم على الاشتراك في الجانب التثقيفي والتوعوي فقط، لأن المؤسسة التعليمية هي أقرب المؤسسات للطفل، لأنها من أولى المؤسسات التي تحتضنه، بالبسمة والأغنية الجميلة والحكاية المسلية، فواجب على المدارس الحكومية والخاصة ـ وإن كانت مغلقة هذه الأيام نظرا لإجازة منتصف العام الدراسي ـ فليس بمستكثر على الأطفال أن نفتح لهم أبوابها في هذا اليوم، تستقبله مكتباتها، وغرف المهارات الموسيقية والفنون التشكيلية، حتى ننمي ذائقتهم، فيخرج منهم الكاتب والأديب والعالم والموسيقي والفنان التشكيلي.
ولا ننسى في هذا اليوم دور المؤسسات الدينية التي يقع عليها عبء تثقيف الأبوين وكل من يتعامل مع الأطفال بحقوقهم، والطرق المثلى التي نربي عليها أطفالنا.
وأمام مراكز التسوق فرصة أن تزين أروقتها لاستقبال الأطفال في هذا اليوم؛ وتوفير الألعاب لهم؛ ليسعد الأطفال، وأيضا لابد وأن تفتح أمامهم المتنزهات ليمرحوا ويلعبوا فيها.
إن الجميع لديه الفرصة كاملة لسعادة أطفالنا في كل مكان، فاجعلوا يومهم مليئا بالفرح.
أنا ـ وإن كنت باحثا عن السعادة والفرح لأطفالنا في يومهم ـ إلا أنني لا أستطيع أن تمر علينا هذه المناسبة ـ التي أتمنى أن يسعد فيها كل أطفال العالم ـ دون أن أذكر نفسي وأذكركم جميعا، بأن هناك أطفالا في سوريا والعراق وليبيا لم يشعروا بأدنى درجات الدفء والأمان الحقيقي والمعنوي، فما بالنا بالفرح والسعادة التي ننشدها لهم (لهم الله).

إيهاب مباشر

إلى الأعلى