الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. فرنسا ووحدتها الوطنية

باختصار .. فرنسا ووحدتها الوطنية

زهير ماجد

كل فرنسا تتظاهر دعما للاستقرار ومخاصمة عميقة للإرهاب وعلى رأسها قادة عالميون .. الكلمة الأولى التي تفوه بها الرئيس الفرنسي هولاند عند احاطته بالعملية ضد صحيفة شارلي ابيدو قوله اننا يجب ان نحافظ على وحدتنا الوطنية، هل احس الرئيس ان عملية بهذا الاحتراف لها بعد يتجاوزها فتكون مؤثرة على وحدة فرنسا وعلى قيمها التاريخية وعلى دورها العالمي.
سؤال ردت عليه القوى الأمنية الفرنسية حين اطاحت بمنفذي العملية، قتلتهم وهي تعرف ان محاورتهم من المستحيل، فهل مات معهم اللغز وماتت القوة الكامنة وراءهم، وهل ثمة من يخرج على فرنسا من جديد ليثأر لهؤلاء ونصبح في دوامة القتل والتقتيل.
ما له الرئيس الفرنسي كان خائفا على الوحدة الوطنية ومن عملية تمر مرور الكرام في الدول القوية، الا اذا كان شعوره الاولي ان هنالك مخططا كبيرا جهنميا يفضي إلى تسلسل احداث مشابهة ومتلاحقة في مجتمعه، عندها له الحق ان يخاف. ثم ان فرنسا منذ سبعينات القرن الماضي وهي تلاحق اعمالا تخريبية كهذه، كما تلاحق مجرمين وقتلة، ومع ذلك لم تتغير صورتها ولا تشوهت ولا خاف من فعلها على مستقبل بلاده، الا اذا كان ما نطق به وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد حول القارة العجوز قد وضع فرنسا بالفعل في هذه الخانة، عندها يمكن لمجتمع عجوز ايضا ان تتدهور حالته فور وقوعه في مطب امني.
من سخرية القدر ان الفرنسيين هبوا جميعا للدفاع عن بلدهم وهذا حقهم، لكنهم كان عليهم ان يعرفوا ماذا فعلت بلادهم من افعال شريرة حين استيقظت على بلاد العرب في البحر المتوسط منذ سنوات طويلة، كان آخرها ما فعلته في ليبيا من تدمير وقتل واستباحة، وقيل ان جيشا بكامله دمرته الطائرات الفرنسية عن بكرة ابيه وقد تجاوز الآلاف، بل انها لاحقت كل حركة لجيش القذافي ولم تترك له نفسا لكي يتحرك بل عاجلته دوما بالقتل والتدمير. وليت اهل فرنسا يعرفون ايضا ماذا ارتكبت دولتهم بحق سوريا وما زالت، ذلك اللعب بالمصير الوطني السوري، وبقضاياه وبمستقبله، بل ما زالت فرنسا تمسك خيوط لعبة قذرة ضد هذا البلد العربي وتسعى بشتى الطرق لإسقاط الدولة والنظام غير آبهة بالخراب الذي عم سوريا، وبالحالة الاجتماعية التي اصابتها، وبالقتل الممنهج الذي تم على ايدي جلاوزة من الإرهابيين .. ثم ألم تساهم فرنسا بتحويل سوريا إلى مجمع للارهاب، وصدرت إليه من عندها ما تراه مشكلة ارهابية ..
اليوم تدافع فرنسا عن وحدتها الوطنية، ضد ارهاب ساهمت في صنعه، وفي رعايته، وفي ارساله إلى ما بعد بحرها، إلى المنطقة العربية، وإلى سوريا تحديدا .. فهل يعي الجمهور العريض الذي تظاهر ما هو كامن في الموقف الفرنسي اتجاه جوهرة عربية اسمها سوريا، وهل يكفي ان يتظاهر من اجل فرنسا تاركا عذابات شعب آخر معرض للإرهاب على مدار الساعة ودولته مساهمة بتعزيز دوره.
فرنسا اليوم على المحك، اما ان تعيد النظر بدورها الذي ان ظلت عليه فسوف يتابعها الإرهاب، واما ان تحرر نفسها من عقدة الاميركي الذي يأمر فتطيعه.

إلى الأعلى