الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مظاهرة ضد الإرهاب وعلى رأسها أبرز زعمائه!

رأي الوطن .. مظاهرة ضد الإرهاب وعلى رأسها أبرز زعمائه!

إنه يوم امتلاء الساحات الباريسية بالغضب ضد الارهاب فيما كان أحد أبرز زعماء هذا الارهاب نتنياهو قد تسلل إلى تلك الساحات ليقف في الصفوف الاولى محاولا تقديم حسن سلوك لن يقنع احدا به، وهو ابن مجتمع عاش على الارهاب وغذاه وطيره في البعيد.
ليتها تلك التظاهرة ظلت على طهارة هدفها وسلوك مجتمع اراد ان يعبر عن نفسه عن توقه الى السلم والامان دون ان يحط بها ذلك الصهيوني ليكون تسلله كلص ضربا لكل اصوات حرة هدرت في التظاهرة وارادت ان تعمق موقف كل العالم ضد الارهاب الذي من المؤسف القول ايضا، ان فرنسا خطت بعض خيوطه ووضعتها ضد شعوب ما زالت الى اليوم تقاتل الارهاب وتشير بإصبعها إلى مصدره.
قال الفرنسيون كلمتهم، جاؤوا من كل فرنسا ومن انحاء اوروبا، حملوا شعاراتهم، تراصوا فيما بينهم، لكنهم نسوا ان البلد الذي يتظاهرون فيه والذي كان مسرح الثقافة العالمية، غدر به نتنياهو وقال في تصريح له وهو في قلب باريس موجها الدعوة إلى يهود فرنسا للذهاب إلى اسرائيل. فهل يسمح له الفرنسيون بما يدل على اتهام فرنسا بأنها لم تعد مكانا صالحا لأعوانه، وهل سيتناسى الفرنسيون كلاما كهذا في لحظة تعبير اقصى عن أمل يتمناه كل فرنسي وكل عالمي بمجابهة اعتى فاشية في التاريخ وهو الارهاب المعاصر بكل صنوفه واشكاله.
مضحك هذا العالم عندما يعيش تناقض المشهد الواحد حين يرضى بوقوف زعيم الارهاب نتنياهو في تلك الصفوف الامامية دون ان يقال له ما هو الحساب العسير، ويداه ما زالت ملطخة بدم اطفال غزة، ورجالها ونسائها وابطالها الميامين. اذا كانت ذاكرة العالم مغلقة على نفسها بهذه الاريحية، فنحن العرب لن ننسى ولن نغفر، ولسوف نظل نشير إلى صاحب مآسينا ومن روع تاريخنا ومن قتل شعوبنا في لبنان وفي فلسطين وفي مصر وفي سوريا وفي كل ارض عربية، بل من طارد ابطال التاريخ الفلسطيني ليقتلهم حيثما تحركوا وفرنسا واحدة من تلك الامكنة التي تدلل على ذلك التاريخ الاسود.
لقد احتشد العالم الى جانب فرنسا في موقفها ضد الارهاب، ونتمنى أن يكون هذا الاحتشاد بمثابة صحوة ضمير من باريس قبل غيرها لمراجعة الموقف المعلن الداعم للارهاب في بعض بقاع العرب، وتحديدا في سوريا التي اكتوت بفعل فرنسي ما زالت تشعر به وتعرفه وتعرف مصدره، وقبلها ضربت فرنسا مجتمعا بكامله حين استباحت ارض وسماء ليبيا فأودت ببلد كامل إلى الجحيم وإلى الفوضى.
حقائق تقال في حضرة يوم عالمي مدعو فيه الجميع للتعبير عن موقف شامل ضد كل اشكال الارهاب، فيما مطلوب ايضا من دول تمول هذا الارهاب وتدعمه ومنهم فرنسا ان تسحب يدها من النار التي أكلتها ولسوف تأكل كل من ساهم فيها، وها هي نذرها بدأت ومن يعش ير.
هدرت فرنسا في يومها ومعها العالم كله مؤازرا دون ابطاء. لكننا كنا نتمنى ان تظل ساحة التعبير نظيفة من صانعي الارهاب، خالية من افكارهم، بعيدة عن كذبهم الرخيص، وعن تلويث مناسبة كان لها ان تظل بيضاء، فإذا بها ترشح الدم العربي الذي حمله نتنياهو وما زال عالقا به وقد رأيناه في وجهه عندما قبله الرئيس الفرنسي هولاند.

إلى الأعلى