الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / من الواقع : نفط الحياة.. وحياة النفط

من الواقع : نفط الحياة.. وحياة النفط

لدينا في السلطنة ، كما هو الحال في عدة دول أخرى من دول انتاج وتصدير النفط ، لا تزال الحياة تمضي في ارتباط وثيق بهذا الشريان الذي يؤثر على العالم بأكمله في مساره ، بل ويحول المسارات الاقتصادية والسياسية الى اتجاهات يفرضها واقع الحال من خلاله، لذا كان النفط ولايزال طريقا لحياة البشر في نعمة وحداثة وتنمية وبناء شامل ، وعليه جاءت الأهمية لهذا الخام المعقد في معادلات استخراجه وتكريره وبيعه واستخدامه .
اليوم…. ومع الانخفاض الحاد الذي فاجأ العالم في اسعار النفط بما يصل الى حوالي 50 بالمئة ، وهو ما تزامن مع فترة الاعلان عن الموازنات العامة ، فإن هذا الانخفاض أصبح يجدد المسئولية في التخطيط الاستراتيجي لوضع البدائل في الاعتماد على النفط كمورد اساسي للدخل القومي ، فعلى الرغم أن السلطنة أعلنت قدرتها على تخطي الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الانخفاض الحاد لأسعار النفط، وأن الحكومة ستعمل بخطوات عملية تأخذ في الحسبان العديد من الاعتبارات المناسبة والقابلة للتطبيق ، والأهم من ذلك التأكيد على عدم تأثير انخفاض أسعار النفط على ما يرتبط بحياة ومعيشة الانسان ، وعدم تأثر المشاريع الحيوية ، إلا أن المسئولية تبقى متجددة وملحة في ذات الوقت لتقليل حجم الاعتماد على النفط كمورد أساسي للدخل في السلطنة التي يصل حجم انتاجها اليومي من النفط الى حوالي 900 ألف برميل ، حيث أن هناك قطاعات أخرى من الممكن لها أن تسهم بأفضل مما عليه الان كقطاع السياحة وقطاع المعادن والموارد الطبيعية الي جانب قطاع التجارة والصناعة ، فضلا عن إمكانية وضع استراتيجية لجعل السلطنة منصة عالمية للخدمات اللوجستية.
في رؤية الاقتصاد الوطني 2020م ، تم التخطيط لتقليل حجم الاعتماد القومي على النفط ، إلا أنه ومع كل ما تحقق من نهضة اقتصادية واستثمارية خاصة في صحار والدقم وبقية المجالات الاستثمارية الاخرى التي اظهرت تفاعل وجدية القطاع الخاص ، فأنه لايزال الارتباط بالنفط وثيق بالنسبة لحياتنا ، وهنا يأتي الأمل في الرؤية الاقتصادية “عمان 2040م ” أن تفك هذا الارتباط ، لا سيما وأن السلطنة ماضية في دعم تعدد وتنوع الاستثمار المحلي والاجنبي وصولا الي ايجاد مناخ اقتصادي مستقر يسهم في الارتقاء بمعدلات النمو في البلاد ، ولعلنا نعود هنا الى المؤتمر السادس للجمعية الاقتصادية العمانية الذي دعا حينها إلى تجاوز الاعتماد على الموارد النفطية بتنويع مصادر الدخل من خلال تشجيع الاستثمارات في مشاريع الصناعات التحويلية والتعدين، والزراعة والأسماك، ومشاريع التصدير باعتبار أن أهداف التنمية الأخرى بما في ذلك المحافظة على المكتسبات المحققة، وتنمية الموارد البشرية وتنمية القطاع الخاص، وتحقيق التنمية المستدامة، مرتبطة بشكل مباشر بهدف تنويع مصادر الدخل.
لا شك أن رؤية “عمان 2040م ” بدأت في تحليل كل التطورات الاقتصادية والاجتماعية على الاصعدة المحلية والإقليمية والدولية ، بما في ذلك مفاجآت أسعار النفط ، وقبلها الخطة الخمسية الأخيرة في رؤية 2020م ، لذا فمن المؤمل أن تعمل بقية القطاعات الأخرى للمساهمة بفعالية أكبر في الدخل القومي للبلاد ، وفقا لشعار “التفاؤل بالخير” الذي تنتهجه حكومة السلطنة.

د. علي البادي
abuhassan8@hotmail.com

إلى الأعلى