الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يطل “أشرعة” في عدده الحالي بعدد من التفاصيل المختلفة، والبداية مع الفنان التشكيلي عبدالكريم الميمني والذي يأخذنا في رحلة الحياة والفنون مع الفنانة العمانية فخراتاج الإسماعيلية، الميمني في قراءته يسبر أغوار هذا العمل الرمزي الذي يؤثر بشكل أو بآخر على مشاعر اللذة والألم في آن واحد، ومع إطالة الإمعان ترتقي رموزها لتلعب دور الفارس محققة معها درجة الإمتاع العليا التي نستمدها من بين ثنايا عالمها الخيالي الجميل. وفي ذات السياق يأتي القاص سمير العريمي بجمال القصة القصيرة وينقل لنا تفاصيل الأميرة والملك وسطوته هو الأخير في إظهار التملك وحب الذات وبيان القهر.
كما يأتي “أشرعة” أيضا في هذا العدد بحضور مختلف ورائع، حيث السفر مع عدسة معالي محمد بن الزبير وضمن رؤية للزميل خميس السلطي، هذه الرؤية تعكس مدى العلاقة الواضحة بين المبدع الرائد الزبير وبين خصوصية الحياة وتفاصيل متنوعة ضمن الحياة المعمارية في السلطنة، هي جولة حيث كتاب يضم 477 صفحة مع 773 صورة و16 رسومات يدوية، تأخذنا مع أزمنة لا تتكرر وحديث لن ينتهي وهدوء لا مثيل له، فالكتاب يأخذ المتتبع له في رحلة مصورة عبر الزمن إبتداءً من مباني القبور التي كانت تُبنى على شكل خلية نحل على قمم الجبال النائية في الألف الثالثة قبل الميلاد إلى الأبنية الحديثة ذات الفنون المعمارية المتطورة لكنها تعكس التراث التقليدي المعماري الذي تكون عبر آلاف السنين، حيث ضمت اليونسكو أربعة مواقع معمارية عمانية إلى قائمة التراث العالمي بوصفها ذات قيمة للبشرية جمعاء.
ويأتي الباحث عماد البحراني ببحثه بتفاصيل دقيقة حول “البحرية العُمانية في عهد الإمام سلطان بن سيف الأول” ويذكر أن الأسطول البحري العماني بلغ أوجه، وعصره الذهبي في عهد دولة اليعاربة (1624-1741م). بفضل إدراك الأئمة في ذلك الوقت، إلى أهمية ارتباط البحر باليابس وخطورة الموقع وأهميته، والذي كان دوماً العنصر البارز والفاعل في التاريخ العماني، مع نقاط أكثر أهمية وموضوعية.
“أشرعة” في عدده الحالي يحاول أن يكون أكثر قربا من الإنسان العماني وحياته الفنية الاجتماعية من خلال بحث للكاتب والباحث فهد بن محمود الرحبي الذي يوصل لنا أهمية فن التغرود كونه من عناصر التراث الثقافي العماني غير المادي، فالفنون الشعبية تعتبر من أهم الموروثات العمانية، وتكمن قيمة هذه الموروثات بمختلف أنواعها في أنها تمثل عنصرا من عناصر التراث الثقافي غير المادي، كما أن الفنون البدوية هي لون جميل من الألوان الشعبية المتميزة بين الفنون الشعبية العمانية. كما ينوّه أشرعة أن في العدد السابق قد وقع أمر فني غير مقصود في قصيدة الشاعرة فاطمة الفرعية يتمثل في إنزال قصيدة بإسمها لشاعر آخر، لذا وجب التنبه. وتأخذنا الكاتبة والباحثة عزة القصابية في رحلة أخرى لحياة المسرح ومسرح الحياة من خلال “مسرح الصورة”، وهنا تعطي تصورا واضحا حول وصف البعض للتجريب المسرحي بأنه الخروج عن الأنماط التقليدية في العرض المسرحي، وهو شكل من أشكال الحداثة، يسعى إلى تحويل النمطي والثابت في المسرح إلى إبداع فني جديد، ويجنح نحو الذات الحالمة بغية التغيير والابتعاد عن الأطر المسرحية المتعارف عليها. كما يضم “أشرعة” عددا من النصوص الشعرية والمواضيع ذات الأهمية البالغة.

إلى الأعلى