السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اتجاهات : محرقة مستشفى سناو؟!!

اتجاهات : محرقة مستشفى سناو؟!!

على المطالبات العديدة التي قدمها أهالي سناو لوزارة الصحة لنقل محرقة المخلفات الطبية بالمستشفى وذلك عبر الرسائل ووسائل الإعلام والتي تناولت خطورة بقاء هذه المشكلة البيئية وسط منطقة سكنية مكتظة، لم تحرك وزارة الصحة ساكنا لتلبية هذه المطالبات وسط ارتفاع التذمر واضطرار البعض الى الانتقال الى أماكن أبعد عن المحرقة هروبا عن الروائح الكريهة مع عدم اتضاح أي بادرة في الأفق لإيجاد حل ناجع لهذه المشكلة البيئية.
والمفترض بوزارة الصحة المسئولة عن الحفاظ على صحة البشر أن تساهم في منع أي بؤر لانتشار الامراض وتلويث البيئة وان تسعى الى مساعدة المجتمع على التخلص من كافة مصادر التلوث خاصة وان جهودها واضحة في مجال التوعية ورش الاماكن التي قد تكون مصدرا لانتقال الامراض خاصة في اماكن تجمعات المياه بالأودية والمناطق المنخفضة وقد حققت مكاسب واشادات دولية في القضاء على مرض الملاريا.
وإذا نظرنا الى المخلفات التي يتم حرقها في المحرقة نكتشف مدى خطورتها على الانسان فهي تتنوع بين نفايات معدية كالدماء وبقايا أنسجة بشرية وبقايا عينات الفحوصات الطبية ومعدات وأدوات ملوثة من إبر ونفايات بلدية مختلفة وكلها بقايا شديدة الخطورة على الصحة العامة وتصدر روائح كريهة وتلوث البيئة.
وحسب وكالة البيئة الأميركية وبعض الدراسات المتخصصة تعتبر محارق النفايات الصحية المصدر الرئيس الثالث لانبعاث مركبات الدايوكسين والدايفيون والزئبق والمعادن الثقيلة المسببة لأمراض الصدر وسرطان الرئة وجهاز المناعة والجهاز العصبي ومن المعروف حسب هذه الدراسات فإن نسبة النفايات الطبية المحتوية على الزئبق تقدر بحوالي 20 في المائة من اجمالي النفايات الصلبة ويعزى ذلك للاستخدامات المتنوعة للزئبق في مجال الرعاية الصحية حيث يدخل الزئبق في صناعة الثيرمومترات وأجهزة قياس ضغط الدم وأنابيب التغذية وقد انتهجت اغلب دول العالم ومنها السلطنة استخدام تقنيات حديثة بديلا عن الحرق للتخلص من المخلفات الطبية حفاظا على الصحة العامة.
والمؤكد أن وزارة الصحة تدرك هذه الامور وخطورتها لذلك نتمنى تحركا سريعا من قبلها لإغلاق هذا الملف ونأمل تدخل معالي وزير الصحة الشخصي للتوجيه بالايقاف العاجل لهذه المحرقة لوقف تداعياتها السلبية.
الغريب في الأمر هو سكوت وزارة البيئة والشؤون المناخية على هذه المخالفة الصريحة لأبسط قواعد الحفاظ على البيئة دون تحرك قوي بنقل المحرقة الى أحد السيوح الممتدة والتي يخلو اغلبها من السكان والتي باستطاعتها ان تستضيف عشرات المحارق دون تأثير يذكر على البيئة مع ان الوزارة لا تتواني عن تحرير مخالفة لمصنع بسيط لتصنيع نوافذ الالمنيوم لم يلتزم صاحبه بشرط من شروطها.
المطلوب وبشكل عاجل إغلاق هذه المحرقة ونقلها إلى منطقة آمنة بعيدة عن السكان أو استخدام الوسائل الحديثة في معالجة النفايات والأمر الآن في ملعب وزارتي الصحة والبيئة فهو جزء أصيل من اختصاصهما في حماية صحة الانسان والحفاظ على بيئته نقية من التلوث ونأمل أن تتحرك هاتان الوزارتان بسرعة لغلق هذا الملف القديم الجديد والذي اصبح يقض مضاجع الساكنين من بشر وحجر وشجر.

علي بن سالم الراشدي

إلى الأعلى