الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باخصار .. ينسون ونتذكر

باخصار .. ينسون ونتذكر

زهير ماجد

ما زالت معركة عين العرب على حالها لكنها ذهبت إلى النسيان، كل ما يطول امره ينتسى، لكأن العالم يريد التحقق على الفور. وفي تلك المعركة التي طالت دون نتيجة، لم يربح ” داعش ” كما ان الاكراد لم يخسروا.. هل هي معادلة القوي حين يفرض واقعه لينظم لعبة دولية من لعبه.
وحين لا يبقى من تلك المدينة ما يذكر، فإن سوريا ما زالت على واقع حربها الضروس .. الا انها بخير، وخير الخير انها سلمت وصار لها ان تبني واقعها على قواعد ثابتة .. لكن من ينسى بلدا كسوريا، من يمكنه ان يتناسى تلك الزعامة التي تظل كالعلم في رأسه نار. تتنقل سوريا بين الحلم وواقع الأمور، قال لي صديقي الكاتب السوري حتى في النهار نشاهد احلاما لأننا عشقنا الوجه الآخر للحرب ونعرف ان السلام لن يأتي بين ليلة وضحاها واننا كسوريين ضحايا لعبة كبيرة كعين العرب تماما.
يتابع الصديق: هنالك المزيد من الاحداث لكننا ننسى احيانا اننا وسط معركة .. صحيح ان وقع الايقاع في دمشق محدود ونكاد لا نسمع اصوات الرصاص الا ما ندر، الا ان الاحساس بوجود معركة شاملة في القطر العربي السوري لا تترك لنا مجالا للتفكير.
في كل مرة أجد نفسي اذهب للكتابة عن سوريا، هي نفس الخلاص الذي احلم به دائما، ومع انني بعيد عن لغة حربها الا اني اشعر بأني في وسطها .. لا يمكن ان تكون سوريا على ما هي ويظل البال مرتاحا او تظل الأحاسيس غير مرتعشة. سوريا بالنسبة إلينا عالم مفضال، يكفي انه الزمن الذي اخترع بلادا ورتب قيما وسطر غدا واجمل التاريخ كان غدا دائما كما يقول سعيد عقل.
سوريا كتاب مفتوح لا يمكن اغلاقه، مشهد جميل اصيل الالوان مفرح، موسيقى ذات بعد روحي هي خليط بين موج البحر وبين لغة القوة، .. اعشق موسيقاه، كما اترنم بها، واهوى المشهد الذي يملأ نفسي لأني عشت اليوم السوري، واشعر اني رأيت الاحلى.
أود ان اكتب بلا انقطاع عن شام التي هي المجد الذي لم يغب، وهي الوجه الذي رأيته لاول مرة فظل انيسي طوال العمر، في لغة العيون دائما هنالك نظرات صاعدة من الاروح مليئة بالنجوى، هكذا انظر دمشق، هكذا انتظر الفرص لاراها، مع اني اكره شحوبها في هذه الايام، واكره ترددها، واعذر وضعها، واخشاه احيانا، بل اخشى على نفسي من ان يصيبها سوء الما على الشام.
مرة اخرى ينسى العالم عين العرب، لكن الشام لا تنسى واحدة من خلاياها، قطعة من جسدها الذي يظل شابا، قويا، معافى .. ومع نسيان العالم غدره، لكن حنين الشام الى كل متر من جغرافيتها اقوى من كل تاريخ.
هذا العالم يتأوه على عدد ممن سقطوا في باريس، لكن آلافا من السوريين والعراقيين والليبيين وغيرهم سقطوا ولم يحرك ساكنا، قدموا ارواحا بريئة وظل صامتا، الى ان حركته بقعة دم عنده.

إلى الأعلى