السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : سيادة القانون هو الفيصل..!!

اوراق الخريف : سيادة القانون هو الفيصل..!!

ماذا يحدث ، هل يستدعى الامر، وحتى خلاف ما بين اشخاص او عشائر، لاطلاق رصاص ومشاحنات وخلافات قبلية ، وهل اصبح الفرد او القبيلة هي صاحبة القرار فيما يتعلق بمسائل مثل توزيع اراضي او بناء بئر او مشروع خدمي يخدم الدولة أو الشعب، وهل اذا اردنا سكن لاولادنا او سكن ريفي، ان نستاذن القبيلة ام نلجأ للدولة؟!
في بلد كبلدي ووطني يقوده رجل الحكمة والسياسة جلالة السلطان المعظم “حفظه الله” ، وفي بلد اصبح يملك مؤسسات ومحاكم قضائية وقوانين حديثة وواضحة تنظم الامور (دولة المؤسسات) فإنه يفترض من المشرفين والعاملين بها ان يكونوا على قدر المسؤولية والانصاف وان ينفذو القوانين بحذافيرها على (رجب وزيد) لان القانون وجد لكافة ابناء الوطن.
ما حدث، وما قد سيحدث في المرات القادمة ، كما حدث في بعض المرات، وتغاضت الدولة أوتساهلت، او تركت الامر للعرف القبلي انذاك لانهاء الاشكاليات ، هو ما جعل الامور تصل الا ما وصلت اليه، والسبب في نظري هو عدم تطبيق القانون بالعدل بين كافة شرائح المجتمع.
هناك قضايا واشكاليات تحتاج لحسم نهائي، ولم ينفذ امرها، والبعض صدر الحكم بشأنها ولكن لم يحرك احد ساكنا في تنفيذها، والبعض يغرد على شبكة التواصل الاجتماعي لقضايا وملفات واتهامات، لا نعرف خفاياها، كيف سيعيش المواطن اذا اخترقت بعض الايادي القانون وتجاوز البعض الحكم المحلي حسب مصالحه.!
وهل يعقل ان يلجأ البعض للعنف أو للنشر او للسيطرة على اراضي أو أو، أكثر من احتكامه لمؤسسات القضاء والجهات الامنية. أو لاي جهة قانونية تفصل في مثل هذه الامور وفق القانون .. القانون هو الفيصل، ودولة المؤسسات التي ارساها جلالة السلطان المعظم “خطوة خطوة” يجب ان تقوم بدورها للتعامل مع هذه الامور، وهذا امر يجب النظر اليه بشكل جدي حتى لا تتفاقم الامور، لانه يفترض أننا قد وصلنا الى دولة المؤسسات وسيادة القانون الضامنة للحقوق والحريات، الفردية والجماعية، ومثل هذه الاحداث لا تجعلنا نغض الطرف عنها او ان يلغي كل منا للاخر.
فالعزف على أوتار الوطنية والمواطنة، مهمة بالتأكيد ولكن في اطارها الصحيح، والعرف القبلي تم اللجوء اليه في مرحلة تطلبتها فترة قبل اكتمال (دولة المؤسسات) والمرحلة الحالية اساسها ركائز دولة قائمة وحكومة شعارها التنمية والامن والامان والعدل والمساواة والمواطنة لكافة المواطنين، فالمواطن هو مواطن، مهما كان وضعه الاجتماعي وهو مواطن يستحق ان ينال حقوقه ومن ثم عليه واجبات وطنية.!
ومهما تعددت الاحداث والقضايا أو تنوعت اشكالها، تبقى مسألة تستحق ان تنال الاهتمام لكشف ملابساتها، فنجاح اي دولة في تحقيق استباب الامن والرخاء يعود في الاساس لقوتها في تطبيق القانون والعدالة في المجتمع، واعلاء مصلحة الوطن هو المدخل لانهاء هذه الاشكاليات الظاهرة والمخفية حتى يستتب الامن كل ربوع البلاد.
اعتقد انه حان الاوان للحكومة للتدخل بحزم لحل وانهاء كل الاشكاليات العالقة، وحلها لا ينحصر في معالجة التداعيات التي تظهر في كل مرة للسطح عن طريق القانون فقط، وإنما معالجة الأسباب المولدة لها في كل مره، وان يكون هناك مرجعية واضحة وشفافة للجميع خاصة في توزيع الاراضي، فكل مواطن يستحق ارضا في السهل والجبل والبادية والمدينة حسب ـ القانون ـ فعليه ان ينالها من الجهات المختصة وحسب المساحة الممنوحه له، دون تجاوزات او محاباه، واذا لم يتم تحقيق ذلك ومحاسبة المخترقين للقانون، فسوف تظهر مثل هذه التداعيات والأحداث في المرات القادمة.
فالقضايا التي ظهرت على السطح وغيرها، يجب أن تكون ساحتها القضاء ثم القضاء في المقام الاول، ومن ثم اللجوء للحكومة في حال حس البعض بالظلم، لان جلالته “اعزه الله” اسس دولة المؤسسات، و لا أحد محصن من تطبيق العدالة، والباب مفتوحا لكل القضايا.
فأخطر ما يواجهه اي نظام أو مؤسسة، هو الفساد بكل انواعه من خلال التلاعب بأموال الدولة او عدم تطبيق القانون واستغلال المنصب، من هذا المنطلق، اقول ايها الاخوة اقطعوا الطمع وابتعدو عن النوايا التي تعكر صفو الحياة الكريمة التي نعيشها بحب وامان، واهتموا بالوطن والمواطن، فنحن لدينا مؤسسات تحمي حقوقنا، ونعلم جيداً أن الحكومة لن تقف متفرجة على هذه المشاهد، بل سيكون لها الحل النهائي والجذري والرؤية الكاملة والشاملة لتهيمن قبضتها على الاوضاع والاجواء، وقيادة البلد الى بر الامان بكل امانة ومصداقية وشفافية. ولا يصح الى الصحيح.!

د. احمد بن سالم باتميرة

إلى الأعلى