الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الصحيفة المنفلتة

باختصار : الصحيفة المنفلتة

زهير ماجد

هذا التحدي الذي عادت تفرضه الصحيفة الفرنسية ” شارلي ايبدو” لاطعم له ولا رائحة ولا لون، سوى أنه تعكير للأجواء الحساسة التي يفهمها الفرنسيون جيدا، لكن من المستحسن أبعاد اليهود عنها كي لايؤدي الى المزيد من تورطها الإسلامي. فاليهود يحسبون كل كلمة إذا مستهم ولها عندهم موقف مباشر اسمه اللاسامية، هكذا كفروا مثلا المفكر روجية غارودي وغيره واطلقوا صيحات تذمر ضد كثيرين بعد تكفيرهم.
يراد لهذه الحملة المشوبة بالتوتر أن تظهر الصراع وكأنه بين حضارة إسلامية وبين فنانين لا يفقهون شيئا من تلك الحضارة ولا من معناها. أنه توهانهم بناء على تصرفات ولدنة خالية من ثقافة ومشاعر.. لو كان لدى أصحاب الصحيفة ما يؤهلهم خوض حوار فكري لقلنا أهلا وسهلا، اما انه من باب التعدي واستباحة الأخلاق فليس له باب يمكن الدخول منه.
لقد سمحت الصحيفة تلك لتنظيم إرهابي ك ” داعش ” أن يتقدم إعلاميا ليعلن عن موقف معارض لما جاء فيها. كنا نتمنى أن لا يصل الأمر الى هذا الفلتان من المواقف فيصبح ” داعش ” رقما في معالة المواقف والأفكار، والمسلمون أنفهسم في حرب طاحنة ضده، ويعملون لاقتلاعه من جذوره.
بلاء المسلمين ب” داعش ” كبير، لكن بلاءهم بقلة ذوق أهل الصحيفة أكبر .. ولسنا نعرف سوى انها عادت لتتحدى، فهل تريد مثلا ان ترفع مستوى بيعها الى ارقام خيالية وصلت اليه الفعل على حساب الموقف المغرض .. فهي قبل الحادثة كانت تبيع بالآلاف، اما يوم وقوع الضربة فوصلت الى المليون نسخة، والآن ربما تجاوزت هذا الرقم. ربط عداد أرقام البيع ب ” بهدلة ” الإسلام ينم عن صغر تفكير وعن قرار طفولي وعن مشكلة في عقل اصحابها، وعن فلتان حتى لدى الادارة السياسية الفرنسية التي تحتمي بفكرة الديمقراطية في التعبير، ونعتقد انها خلو تام من هذا التقليد عندما يصبح الأمر تعديا على فكر واسس ومعتقدات ونظام حياة اكثر من مليار مسلم.
لعل الغباء حين يقتحم في حوار مشاهدة احدهما اعمى. صحيح ان الضربة القاتلة التي تلقتها الصحيفة اعادت لها النمو السريع في البيع، لكن الأمر لايحتاج الى هدر اخلاق في سوق وبازار لاطائل منه سوى انه محفز لإعادة شحن الآخر من جديد والتفكير بعملية معاقبة العالم بغنى عنها.
إذا كانت الصحيفة لاتريد التراجع عن خطئها الاول بخطأ جديد لغايات صهيونية باعتبار ان اليهود قدموا اموالا لها بعد افلاسها مؤخرا، فانها اوقدت نار حقد هي ليست من شيم المسلمين في ارتكاب حماقات، بل لقوى مثل” داعش ” تريد ان تسجل لها تاريخا فاعلا في الوقت الذي يتم تصغير قامتها في الميدان وفي تعميم الفكرة ومحاولة اجتثاثها قبل ان تصبح لاعبا له تقاليده، كما تشتهي الصهيونية على مايبدو، ولكي يكون ذلك بمثابة ايعاز ليهودية الدولة الصهيونية.
كفى حماقة من صحيفة كل عنايتها عبر الكاريكاتير الذي يقوم على التشويه .. ولتفرغ رؤوس أصحابها والعاملين بها الحامية من كل دليل يؤدي الى إعادة الاعتبار للفوضى في تصحيح مايجري تخريبه.

إلى الأعلى