الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن.. ما نحتاجه هو العزم والجدية والعقل المفكر والاستثمار الجيد

رأي الوطن.. ما نحتاجه هو العزم والجدية والعقل المفكر والاستثمار الجيد

يعد الربط بين مسيرة التنمية بالبلاد وضرورة التعاطي مع الظروف الدولية الإقليمية الراهنة شديد الأهمية على خلفية الانهيار الحاصل في أسعار النفط في الأسواق العالمية، ما جعل حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تركز على مقتضيات العمل على تدارك الآثار الناتجة عن هذا الانهيار، والتحرك نحو البحث عن خيارات وبدائل داخليًّا وخارجيًّا من أجل تصحيح الأوضاع المالية والاقتصادية، والحفاظ على استمرارية التنمية على نحو يحفظ مصالح المواطنين وحياتهم المعيشية، ويمضي بمشاريع البنية الأساسية القائمة والمزمع إنشاؤها، انطلاقًا من الاهتمام المتواصل الذي يوليه جلالته ـ أبقاه الله ـ لدفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوجيهات جلالته السامية بتعظيم الفائدة من الخدمات التي تقدم للمواطنين وتوفر لهم المتطلبات الأساسية.
وجملة الموضوعات التي تدارسها مجلس الوزراء خلال اجتماعاته حتى منتصف الشهر الحالي التي من شأنها المساهمة في تحقيق أعلى معدلات النمو، تشكل ركائز محورية لأنشطة تساعد على تحسين مدخلات الدخل الوطني، وتخدم الاقتصاد بشكل عام وتساعد على تخفيف الضغط على النفط والغاز كمصدر أساسي للدخل الوطني. فتأكيد مجلس الوزراء في بيانه أمس على أهمية معالجة العوائق التي تواجه مشاريع الأمن الغذائي بتخصيص مناطق للاستثمار الزراعي وتشجيع قيام المشاريع بها وتسهيل منح الموافقات لها، إضافة إلى وضع خطة متكاملة تشمل إعداد قائمة بمشاريع للزراعة والثروة السمكية تتضمن دراسة الجدوى والخطة التسويقية، إلى جانب تحديد مواقع مناسبة لإنشاء أسواق مركزية لتسويق الحيوانات الحية والخدمات الضرورية لها في كافة محافظات السلطنة. فإن مثل هذا التوجه إذا ما رأى النور على أرض الواقع سيجعل تلك المشروعات مشروعات داعمة لقطاع الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، إذا لقيت استجابة طيبة وحماسًا كبيرًا من قبل المستثمرين القادرين على الاستثمار في هذا القطاع، الأمر الذي من شأنه أن يحقق اكتفاءً ذاتيًّا من حيث تلبية الحاجة من المنتجات الزراعية والسمكية والحيوانية وتوافرها بكثرة وسهولة تسويقها ونقلها وسهولة الحصول عليها. وما من شك أن هذه المشروعات من المشاريع الواعدة بشرط أن لا يكون الهدف من وراء الاستثمار هو تملك الأرض بحيث يستثمرها المستثمر لعام أو عامين ليبدأ فيما بعد بالمطالبة بتمليكه إياها، كما لا بد من استخدام التقنيات الحديثة في عملية الري والحراثة والتسميد وعدم تركها نهبًا أو تلاعبًا من قبل الأيدي العاملة الوافدة لتتسبب في دمار الأرض وهدر المياه. كما أن توافر هذه المنتجات سيحد من ارتفاع الأسعار والمغالاة فيها، وسيشيع التنافسية إذا ما كان هناك مستثمرون كثر ولم يلجأوا إلى الاحتكار، كذلك توفير الوقت والجهد لأولئك الذين يأخذون احتياجاتهم من اللحوم والمنتجات الزراعية من الأسواق المجاورة، فضلًا عن الاطمئنان إلى سلامة الغذاء وخلوه من أي أمراض، والتي (سلامة الغذاء) لم يغفل مجلس الوزراء أهميتها ودورها في الحياة، حيث أقر تفعيل مركز سلامة الغذاء بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ليقوم بدوره التحليلي والرقابي على الأغذية والمنتجات الزراعية المستهلكة في السوق المحلي.
وربما كان المردود النفسي لموجة تصاعد الأسعار في ظل تراجع أسعار النفط قد ضغطت على المعنويات وصورة المستقبل، ولكن هذه الموجة يجب أن لا تصرف انتباهنا على الجهود المبذولة من أجل مواجهة كل العوامل التي تستهدف عرقلة مسيرتنا التنموية الحضارية، ولذلك فإن العبرة في عدم الاستسلام والانطلاق نحو قدح زناد العقول والأفكار لتحويل خيرات بلادنا وثرواتها الطبيعية والتراثية والسياحية إلى مصادر دخل، فما طرحه مجلس الوزراء حول ضرورة تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال، وتوظيف التراث المادي وغير المادي والاهتمام بالمواقع الأثرية وإقامة المتاحف، وتفعيل دور السياحة، يمكن أن يشكل كل ذلك روافد لاقتصادنا الوطني ومصادر دخل متنوعة، فقط ما تحتاجه هو العزم والجدية والعقل المفكر والاستثمار الجيد. كما أن تراجع أسعار النفط يجب أن لا يجعلنا نضع أيادينا على خدودنا وننتظر الفرج من السماء، بل ينبغي التفكير في الوسائل الكفيلة بالصناعات التحويلية وتصنيع مشتقات النفط، والاستفادة من التقنيات لدى الدول غير المنتجة للنفط التي استطاعت أن تضاعف دخلها من مشتقات النفط الذي تستورده وتعوض القيمة التي اشترته بها.

إلى الأعلى