الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جمود سياسي فلسطيني

جمود سياسي فلسطيني

د. فايز رشيد

” على السلطة الفلسطينية العمل من أجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبار هذه الوحدة ضمانة لاستكمال مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني وانتصارها. وحدة قواسم مشتركة على الثوابت الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.”
ــــــــــــــــــــــــــــ

المتتبع للوضع الفلسطيني الرسمي يلاحظ وبلا أدنى شك: أن جموداً سياسياً يكتنف هذا الوضع, فباستثناء المفاوضات العقيمة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني فإن الحركة السياسية للسلطة في خفوت. الأولى بالسلطة أن تقطع المفاوضات مع إسرائيل ما دام نتنياهو يصرّح بأنه لن يتزحزح من أية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية مهما كان حجمها, وأنه لن يجبر أي مستوطن على مغادرة بيته! الأولى بالسلطة أن تعمل على مراجعة التجربة منذ اتفاقيات أوسلو وحتى هذه اللحظة، وأن تهتم بالوضع الداخلي الفلسطيني وتعمل من أجل إنجاز المصالحة, وبدونها سيظل الوضع الفلسطيني مهزوزاً وضعيفاً بالانقسام الذي تود إسرائيل أن يظل قائماً إلى ما لا نهاية. لقد نشر موقع”والاة” الإخباري الإسرائيلي (السبت 25يناير) ما مفاده: إن موقف حركة حماس في ظل حالة التصعيد الأخير, الذي هدد باندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل ومنعها كافة التنظيمات الفلسطينية من إطلاق الصواريخ, يساهم في تحويلها تدريجياً إلى سلطة قوية ثانية.
للعلم فإن إسرائيل توعدت غزة بعدوان واسع عليها. هذا التهديد ردده نتنياهو. لقد ذكرت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي ( وفقاً لصيحفة هآرتس) لوسائل الإعلام: أن الجيش بدأ في العد التنازلي لشن عدوان جديد على قطاع غزة، بذريعة استئناف إطلاق الصواريخ من القطاع في اتجاه مستوطنات إسرائيلية, ومنها ما وصل محيط عسقلان في الأسبوع المنتهي.من الجريمة أن تسمع سلطتا رام الله وغزة بمثل هذه التهديدات في ظل بقاء الانقسام بين السلطتين.إلى جانب أن الانقسام هو سبب تراجع المشروع الفلسطيني عشرات السنين إلى الوراء, فإنه يُضعف السلطتين في مواجهة إسرائيل. لذا من الجمود السياسي الحالي على السلطة الفلسطينية ملء هذا الفراغ في حركة سياسية دؤوبة. ومن الممكن تفعيل العمل على صعيد طلب فلسطين( العضو المراقب في الأمم المتحدة) الانضمام إلى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة. لقد جرى اتفاق بين السلطة وإسرائيل على أن تقوم الأولى بتجميد هذا الطلب طيلة المدة التي تستغرقها إسرائيل للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجونها قبل اتفاقيات أوسلو. ما نقوله ما دامت المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود تصبح الفرصة للسلطة قائمة للعودة من أجل تقديم هذه الطلبات للجهات المعنية, وهذا أضعف الإيمان.
من زاوية ثانية: على السلطة الفلسطينية العمل من أجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبار هذه الوحدة ضمانة لاستكمال مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني وانتصارها. وحدة قواسم مشتركة على الثوابت الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. أيضاً يمكن للسلطة أن تعمل على تفعيل مقاطعة إسرائيل من قبل المجتمع الدولي ( وليس مثلما طالب رئيس السلطة عباس بعدم مقاطعة إسرائيل وذلك في زيارته لجنوب إفريقيا للمساهمة في مراسيم تشييع القائد التاريخي نيلسون مانديلا). إسرائيل ترفض الحقوق الوطنية الفلسطينية رفضاً قاطعاً, اسرائيل تمارس الاستيطان في الضفة الغربية بشكل يومي تقريباً, ولذلك فإنه يندر أن يمر شهر دون سماع أن جهة جديدة ما قامت بمقاطعة إسرائيل أو إنتاج مستوطناتها في الضفة الغربية, أو احتجاجها على الاستيطان, فمؤخراً قامت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا باستدعاء سفراء إسرائيل لديها وأبلغتهم احتجاج تلك الدول على المشاريع الاستيطانية التي أعلنتها حكومة نتنياهو وتشمل بناء 1400 بيت استيطاني من بينها 600 بيت في القدس المحتلة والباقي في عدة مستوطنات في الضفة الغربية. إثر ذلك قام وزير الخارجية الصهيوني ليبرمان باستدعاء سفراء هذه الدول وقام بتوجيه “توبيخ” لحكوماتهم لاستدعائها سفراء إسرائيل فيها والاحتجاج على الاستيطان الإسرائيلي.
إن الفرصة مهيأة أمام السلطة الفلسطينية أيضاً من أجل نقل مرجعية الحقوق الوطنية الفلسطينية من اتفاقيات أوسلو إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادرة بهذه الحقوق.كان خطأ قاتلاً للقيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية إزهاق روح هذه القرارات عند توقيع اتفاقيات أوسلو والتي أصبحت بمثابة المرجعية لهذه الحقوق. الآن يمكن الاستعانة بالتأييد الدولي لوقف الاستيطان, والذي سيؤدي بالتأكيد إلى ازدياد عزلة إسرائيل في الساحة الدولية. لقد استغل الكيان الصهيوني اتفاقيات أوسلو لإقامة علاقات دبلوماسية مع الكثير من دول العالم ( والتي كانت تمتنع عن إقامة هذه العلاقة وكانت تعتبر حليفةً كبيرة للقضية الفلسطينية) على صعيد آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. من هذه الدول الصين والهند والعديد من دول أفريقيا وأميركا اللاتينية. إسرائيل استطاعت إيهام العالم أنها وبتوقيع اتفاقيات أوسلو فإنها ماضية على طريق إعطاء الفلسطينيين كافة حقوقهم الوطنية, وهي حتى اللحظة تقوم باستغلال المفاوضات مع الجانب الفلسطيني من أجل هذه الهدف.
أيضاً: وللخلاص من فترة الجمود السياسي الحالي وخدمةً للقضية الفلسطينية, على السلطة ألا تخضع للضغوطات الأميركية باستكمال فترة التسعة أشهر من المفاوضات مع إسرائيل ( وهناك احتمالات كبيرة بتمديدها وقد صرح رئيس السلطة بأنه سيوافق على ذلك), فما دامت إسرائيل لا تعترف بأيٍّ من الحقوق الفلسطينية فما الداعي لاستمرار المفاوضات معها ؟ على السلطة الفلسطينية أن تتبنى مشروع استراتيجية جديدة في مواجهة إسرائيل مع إيلاء الاهتمام بالمقاومة بكافة أشكالها ووسائلها،وأن تعمل لتبني جامعة الدول العربية ( كافة الدول العربية) لمثل هذه الاستراتيجية من أجل الاستقواء بالعامل العربي في المواجهة مع الكيان الصهيوني.
نعم مطلوب أيضاً: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لكافة الفلسطينيين سواء أكانوا في الوطن أو في الشتات. بكل ذلك يمكن للسلطة أن تتجاوز هذا الجمود.

إلى الأعلى