الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كيف يستلب حق الإنسان في الحياة؟

كيف يستلب حق الإنسان في الحياة؟

احمد صبري

عندما نتوقف عند اشتراطات حق الإنسان في الحياة طبقا لمعايير القانون الدولي فإننا نستطيع القول إنها انتهكت وغيبت إن لم نقل سلبت في أكثر من مكان،
وما جرى للعراق خلال الحصار واحتلاله الدليل على غياب معايير حق الإنسان في الحياة.
هذه المقاربة رصدها وحللها المحامي شوكت حبيب الشبيب في كتابه الموسوم حق الإنسان في الحياة بالقانون الدولي وتداعيات الاحتلال الأميركي للعراق
وأحاط المؤلف بكل جوانب الانتهاكات الصارخة التي تعرض لها العراقيون بفعل استخدام سلاح التجويع كنموذج لانتهاك ومصادرة حق الإنسان في العيش بكرامة ومن دون قيود وإملاءات.
وعندما يربط المؤلف بين حق الإنسان في الحياة بتداعيات الاحتلال الأميركي للعراق فإنه حاول أن يبرز مخاطر وتأثيرات الاحتلال على العراقيين باعتباره عملا مخالفا لشرعة الأمم المتحدة وإرادة المجتمع الدولي وخارج ولاية مجلس الأمن الدولي.
من هنا تكمن أهمية الكتاب باعتباره وثيقة قانونية وسياسية برع وأجاد فيها المؤلف في طرح ومناقشة قضية بالغة الأهمية كانت وما زالت تشغل الرأي العام والمهتمين بحقوق الإنسان من فرط ما أصابها من تعتيم وتضليل لتنوير الرأي العام بخطورة ما جرى ويجري في العراق بفعل الارتدادات التي حولت العراق إلى بلد متداعٍ وساحة للصراع الطائفي السياسي وضعت القائمين على إدارته بعد الاحتلال أمام تحديات خطيرة لم تفلح في معالجتها أو تجاوزها.
لقد آن الأوان وضع آلية ورؤية واقعية لوقف التمادي على حق الإنسان بالحياة نحو إجراءات رادعة وتغليظ العقوبات على منتهكي هذا الحق المشروع الذي ضمنه القانون الدولي الذي لخصه وسلط الضوء عليه المؤلف شوكت الشبيب في كتابه الذي يعد واحدا من أهم المصادر التي ستغني المكتبة العربية وتساعد الباحثين والمهتمين في هذا المضمار لتقليل أضراره على الإنسان والمجتمع في آن.
لقد وضع المؤلف خبرته كسياسي ورجل قانون في إخراج هذه الوثيقة القانونية والسياسية التي ستكون عونا لمن يبحث عن الحقيقة لا سيما وأن الكتاب يجيب عن أسئلة مشروعة تتعلق بحق الإنسان بالحياة.
إن الرسالة التي أراد مؤلف كتاب حق الإنسان في الحياة بالقانون الدولي وتداعيات الاحتلال الأميركي للعراق أن يوصلها إلى القارئ وللرأي العام هي التنبيه إلى مخاطر استخدام الإنسان وسيلة لأهداف سياسية عبر محاصرته وتجويعه، وإخضاعه للترويع والابتزاز ومن ثم القتل كما جرى للعراق في زمن الحصار وصولا لغزوه واحتلاله.

إلى الأعلى