الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الفلسطيني تصبح حقوقه أحلاما!

الفلسطيني تصبح حقوقه أحلاما!

نواف أبو الهيجاء

يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: إن الناس يولدون أحرارا وهم متساوون في الكرامة والحقوق. ويؤكد الإعلان أن لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز (في اللون والعرق والانتماء الديني أو المذهبي طبعا). وإن الإنسان له الحياة والحرية والسلامة الشخصية. ولا يجوز استرقاق الإنسان وتمنع تجارة الرقيق. ويجب أن يحمل الإنسان جنسية وطن وله الحق في الإقامة فيه أو مغادرته والعودة إليه متى شاء ولا يجوز نزع جنسيته منه. للإنسان حق العمل والعيش بكرامة وله التمتع بالتأمين (الصحي وغير الصحي مثل التعليم والتقاعد). ويقول الإعلان إنه يحرم انتهاك الإنسان وتعذيبة أو تعرضه للمعاملات القاسية أو الوحشية. ولكل إنسان الحق بأن يعترف به شخصية قانونية والناس لهم حرية الرأي وكلهم متساوون أمام القانون ولا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفية تعسفيا. يجب ضمان حرية التفكير والضمير والدين وحرية الإعراب عن المعتقد والتمتع بالراحة …الخ.
هذه وسواها حقوق (الطعام واللباس والشرب والحياة في الوطن والشعور بالأمن والأمان). ومن ذلك حرية الإنسان في اختيار وسائل وطرق التعبير عن الرأي والمعتقد.
ننظر إلى حالنا ـ نحن الذين نعيش في عالم اسمه (الثالث) عموما ـ وفي وطن عربي خصوصا وفي الأخص وكفلسطيني أركز على فلسطين وشعب فلسطين. في الداخل المحتل.. نتلفت يمنة ويسرة ونقول قبل أن نتحدث (الحيطان لها آذان) ونقول: (القمع سيد الحال والمحتل يختطفك وتقبع عقودا لتخرج مريضا أو على وشك الموت من الأمراض إن كنت تخرج حيا). وفي كثير من أرجاء هذا الوطن المحتل مقلوبة كلمات الإعلان عن أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. أنت مدان كونك فلسطينيا حتى تثبت العكس وفي أحيان كثيرة لا يتسنى وقت إثبات البراءة لأن الخصم صار بالقوة والعسف هو الحكم. آلاف منا من دفع ثمن المبدأ أو العقيدة والبحث عن حقوقه المسلوبة من عنصريين غرباء عن الأرض والإنسان؟ وكم من أبناء هذا الشعب من دفع الحياة بسبب ممارسته حق الدفاع عن الوطن والنفس؟ وكم منا تشرد خارج وطنه أو في داخل الوطن بعد أن فقد الأمن والأمان؟ كم غيبت السجون من أبنائنا وكم منهم يرزحون مظلومين في الغياهب وكم من هذا الشعب مجوع بالحصار من العدو المحتل؟ كم عدد الممنوعين من دخول الوطن؟ وكم من أبنائنا أصبحوا لاجئين في الأمصار؟ وكم من أهلنا يعانون من فقدان الحرية في الوطن ومن فقدان الأمن فيه كما هي الحال في الضفة الغربية وفي القطاع المحاصر؟ وكم هم لاجئو العرب من فلسطين بسبب من غطرسة القوة والروح العنصرية المجرمة؟ كم إنسان في وطننا لا يجد لقمة العيش ولا الملبس ولا المأوى ولا التأمين الصحي ولا حتى حقه في التعليم؟
ها هي الحقوق البسيطة والمشروعة والنبيلة تصبح مجرد أحلام تداعب مخيلات الملايين من أبناء هذه الأمة من شعبنا الفلسطيني؟
مأساة الإنسانية كلها أن تصبح الحقوق الطبيعية والبسيطة والنبيلة أحلاما تزهق في سبيلها الأرواح ويتنادى ضد من يطالب بها أقوام ودول تدعي الحرص على الإنسان وعلى حقوق الإنسان. ويا أيها الفلسطينيون المحرومون من حقكم في العيش الآمن في وطنكم:
أتريدون العيش بأمن وأمان: لا تتكلوا على الحلم إلا إن ملكتم وسائل تحقيقه وأولى الوسائل عدم التنازل عن أي حق من حقوق الإنسان والتمسك بقيم العدل والإنصاف ورفع السيوف حتى الشهادة، فالموت دون الأرض والعرض شهادة .. من أجل سيادة العدل في أرجاء الدنيا كلها. فما دام الفلسطيني مشردا وفاقدا حقوقه المعترف بها فإن سلم العالم مهدد ليس من الفلسطيني المقاوم والمناضل والمحروم، بل من قبل من أفقد الفلسطيني حقوقه وسلب أمنه وأرضه وكامل حياته وموجباتها الطبيعية وجعله يحلم بها وينافح لكي يحصل عليها.

إلى الأعلى