الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / منهجية كتابة التاريخ الموسيقي (1 ـ 2 )

منهجية كتابة التاريخ الموسيقي (1 ـ 2 )

شيء عن التأريخ
ما هو التأريخ ..؟ إذا حاولنا الإجابة على هذا السؤال، سنجد أنفسنا أمام العديد من وجهات النظر للعديد من المؤرخين خصوصا من يعنى منهم بفلسفة التاريخ .. ونتيجة لاختلاف وجهات النظر، سنجد ايضا من يقول أن التاريخ هو (العلم الذي يعنى بالدرجة الأولى بدراسة الحوادث أو الوقائع التي حدثت في الماضي) (1) أو (هو العلم الذي يسعى لإقامة تتابع للأحداث التي وقعت بالفعل) (2) أو(هو العلم الذي يختص بترتيب وتضييق السلوك الإنساني عبر الزمن الماضي) (3) وثمة من يرى أن التاريخ (سجل مكتوب للماضي أو الأحداث الماضية) (4) ..
ونجد في قول ابن خلدون في مقدمته وهو في معرض تعريفه للتاريخ (التاريخ يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يروقه في أحوال الدين والدنيا) (5) فعلم التاريخ من هذا المنطلق علم اجتماعي باعتباره محاولة منظمة لمعرفة وتحقيق الحوادث الماضية عن طريق ربط كل واحدة منها بالأخرى والكشف عن مختلف تأثيراتها على تشكيل ومسيرة الحضارة الإنسانية .. لذلك فعلم التاريخ لا يمكن فصله عن المنهج التاريخي .. وذلك باعتبار أن البحث أو التقصي العلمي وسيلة موضوعية هدفها الوصول إلى نتيجة أو قانون أو قاعدة عامة فيما يسمى بالحقيقة التاريخية.
علم التأريخ يشير الى دراسات منهجية متنوعة ، ولكن اهم هذه الدراسات هي دراسة منهجية تطور “التاريخ” – كتخصص – ، والثانية هي دراسة مجموعة من الأعمال التاريخية بشأن موضوع متخصص.
يعرّف التأريخ على أنه (الطريقة التي يتم بها كتابة التاريخ) (6) تاريخ الكتابة التاريخية … وعندما تدرس ‘علم التأريخ’ فأنت لا تدرس أحداث الماضي مباشرة، وإنما تفسيرات تغيير هذه الأحداث في أعمال المؤرخين ..باختصار، فإن التأريخ (Historiography) هو علم كتابة التاريخ، ونعني بذلك كل ما حصل في الماضي من وقائع وحوادث .. وعلم التاريخ من العلوم الضرورية على صعيد الشعوب والجماعة وعلى صعيد الافراد او الفرد على حد سواء، من اجل معرفة الماضي ومن ثم ربطه بالحاضر، ولكي تبقى الجماعة او الفرد جديرة بالحياة .. وكتابة التأريخ بالتالي عمليه صعبة ومعقدة لإنها تتضمن جانبا علميا منهجيا وفى نفس الوقت تتضمن جانبا فنيا وأدبيا ..
بعض مميزات المؤرخ الموسيقي
لابد للمؤرخ الموسيقي ان يتمتع بميزات مهمة جدا، اهمها ان يكون دقيقا ومضبوطا في نقل المعلومة التاريخية من خلال جهوده المكثفة وبذل كل طاقته من اجلها ، بصورة امينة وعادلة ومتجردة من النزعات السياسية والدينية والاجتماعية بالذات لايصال الحقيقة التاريخية قدر المستطاع .. ومن هنا فان التاريخ ليس عـِلماً من اجل التجربة او الاختبار ..! ولكنه علم نقد وتحقيق، وبالرغم من ان محور بحث ودراسة المؤرخ الموسيقي يكمن في العامل البشري من ارادة وانفعال وميول ومؤلفات خاصة وغير ذلك .. الا ان علم التاريخ وعلم الجيولوجيا يتشابهان من حيث انهما يبحثان في دراسة آثار الماضي ومخلفاته.
لعل من اهم الصفات التي ينبغي ان يتمتع بها المؤرخ الموسيقي الناجح ايضا، هي صفة عامة لابد ان تكون متوافرة عند كل الباحثين والمؤرخين في كل العلوم والاختصاصات، وهى حب الدراسة والصبر عليها ، حتى لو كان ذلك يتطلب عددا من السنين، لإن التعجل فى الكتابة يؤدي الى عدم دقة كتابة تاريخ الحقائق، وربما طمس للحقائق التاريخية .. صفات اخرى لابد ان يتمتع بها المؤرخ الموسيقي الناجح، منها حبه لعمله كمؤرخ وتفرغه للعمل ، ولابد طبعا ان يكون امينا وشجاعا بعيدا عن الانحياز والكذب واختلاق القصص والروايات المنافقة ليرضي طرف ما، فلا بد ان يؤرخ بصورة موضوعية خالصة معتمدا على اساس النصوص التاريخية والوثائق والمخطوطات الموجودة تحت اليد .. وبما ان كتابة التاريخ علم نقد وتحقيق فلا بد للمؤرخ الموسيقي ان يكون قارئا جيدا للكتابة الموسيقية (*) وناقدا نافذ البصيرة له قدرة على تحليل كل وثيقة ومخطوطة ورسالة تصادفه، وفى نفس الوقت القدرة على فهم وتفسير النوازع والدوافع.
من ناحية اخرى، فان فكرة كتابة التاريخ في اختصاص الموسيقى او باقي الاختصاصات الاخرى في منهجها المعاصر تدور في محاور اربعة هي ..
1- التاريخ علم مثل أي علم يجيب على اسئلة معينة ..
2- كتابة التاريخ تتصل بمجهود الانسان فى الماضى ..
3- كتابة التاريخ تفسير للوثائق التاريخية ..
4- كتابة التاريخ تهدف الى تعريف الانسان بذاته ..
منهج كتابة التاريخ الموسيقي
يمكن ان نعرّف منهج دراسة البحث والكتابة الموسيقية العلمية التاريخية بصورة مبسطة، على انه المراحل او الخطوات التي يسير عليها المؤرخ الموسيقي والباحث التاريخي للوصول إلى غايته لتوثيق الحقيقة التاريخية، بواسطة فحص وتحليل سجلات الماضي ومخلفاته وتدوينها لتقديمها للناس، بغية الاطلاع عليها والاستفادة منها فائدة حقيقية، فقيمة التاريخ الذي يدونه المؤرخ الموسيقي مثلا من خلال الكتب الورقية خاصة او الوسائل الاخرى للتوثيق في الاساس، تعتمد على اتساع ثقافة المؤرخ الموسيقي والكاتب واتقانه لمنهج البحث التاريخى.
وهناك عناصر منهج كتابة التاريخ الموسيقي تتمثل في ثقافة المؤرخ الموسيقي الواسعة، واختيار المؤرخ الموسيقي للموضوع، وتجميع المواد الموسيقية التاريخية، ونقد المادة الموسيقية التاريخية، وترتيب الحقائق والوثائق والمخطوطات والرسائل، وإنشاء الصيغة الموسيقية التاريخية، أما ثقافة المؤرخ الموسيقي الواسعة فهي تتوسع لأن توضح ان عمل المؤرخ الموسيقي في كتابته لتاريخ الاحداث الموسيقية، يحتاج الى معارف ثقافية اخرى من العلوم الانسانية، لابد ان يتمتع بها المؤرخ، وكلما كانت ثقافة المؤرخ الموسيقي واسعة في علوم ومعارف اخرى، استطاع ان يصل الى الدقة في كتابته كمؤرخ، والعكس صحيح .. ومن الطبيعي ان تكون المعارف والعلوم المساعدة التي يحتاجها المؤرخ، تختلف حسب موضوع بحثه والعصر الذي يكتب عنه، أما اختيار المؤرخ الموسيقي للموضوع فيوضح ان اختيار المؤرخ الموسيقي مثلا لموضوع كتابته التاريخية ، تعد عملية متصلة عادة بميول المؤرخ ومدى المامه بالعلوم المساعدة اللازمة لموضوعه، فيما يتمثل تجميع المواد الموسيقية التاريخية في عملية جمع المادة التاريخية الموسيقية اللازمة، من مراجع ومصادر وكل انواع الاصول، وفيها يفترض ان يكون المؤرخ الموسيقي ملما بأسماء الاعلام والاماكن الداخلة فى موضوع كتابته، وممكن ان يستعين المؤرخ الموسيقي في معرفة الكثير من هذه المعلومات عن طريق الموسوعات والمراجع العامة والفهارس ..
أما نقد المادة الموسيقية التاريخية فنستطيع القول أن في هذا العنصر النقدي ، ينبغي دراسة الوثائق والمصادر والمراجع من قبل المؤرخ الموسيقي وتحليلها رغم صعوبة العملية هذه التي تسمى (نقد المصادر) (7) .. وتنقسم عملية نقد المصادر هذه على نقد خارجى ونقد داخلي .. فالنقد الخارجي هو (تحليل الوثيقة أو النص التاريخى بدقة) (8) والنقد الداخلي الايجابى هو (دراسة النص من غير هوى شخصى أو زيادة او نقصان او حذف) (9) والنقد الداخلي السلبى (تمحيص كل النصوص الاصلية الموجودة ومقارنتها والشك فى الاقوال المتضاربة لاستبعاد المدونات المزيفة) (10) ..
فيما يأتي ترتيب الحقائق والوثائق الموسيقية على أن هذا العنصر يعمل المؤرخ الموسيقي على اثبات حقائق المصادر والمراجع الموسيقية وترتيبها، ويعمل المؤرخ الموسيقي فيها على ترتيب النتائج التي توصل اليها فى عملية النقد .. وفى مجمل ما توصل اليه، فإنه من غير الصحيح ان يحاول التوفيق بين الروايات المتعارضة، ولابد له ان يعمل بجد اكبر للكشف عن الرواية الصحيحة، فان لم يستطع فعليه اثبات الروايات مثل ما توصل اليها دون ترجيح . وأخيرا فإن انشاء الصيغة الموسيقية التاريخية من خلال كل هذه العناصر المارة الذكر، توضع الصيغة النهائية لكتابة المادة التاريخية الموسيقية بدقة متناهية لاجل الصدق والامانة والحياد وصحة المعلومة. هذه هي العناصر التي يعتمد عليها المؤرخ الموسيقي في توثيقه وكتابته لمنهج الكتابة التاريخية .. وفي كل الاحوال، لاينبغي للمؤرخ ان ينساق وراء العواطف والنزعة الدينية او القومية وما شابه ذلك ، اذ ينبغي عليه ايضا ان يكون قادرا على اخراج كتابته للتاريخ الموسيقي بإسلوب كتابى ادبي جميل ..

اهمية الهوامش
ان فائدة الهوامش كبيرة في توثيق الاحداث التاريخية، وتعتبر اداة الحكم على اصالة الكتاب أو البحث .. والهوامش هى الوسيلة التي تؤكد للقارئ مصداقية المؤلف او المؤرخ، اذ تعطيه فرصة ايضا في زيادة معلوماته واهتماماته .. واخيرا فالهوامش هي حجة المؤرخ وشاهده ..
الملاحق
ملاحق البحث هي المكان الذي يعرض فيه المؤرخ الموسيقي المصادر والاصول التي اعتمد عليها .. وفي الغالب تحتوي الملاحق على مخطوطات او نوتات موسيقية او مراسلات ، وعلى المؤرخ الموسيقي ان يدون اسماء المصادر والمراجع التي اعتمد عليها، ويمكن له مناقشتها بإيجاز، وينبغي ان يدونها مرتبة ترتيب ابجدي حسب اسماء اصحابها مع تاريخ الاصدار واسم الناشر وعدد مجلداته .. وهي عملية مهمة واساسية فى كتابة أي تاريخ وبحث ، لانها توضح مصداقية المؤرخ الموسيقي والجهد المبذول من قبل المؤرخ .. وبالتالي فان عمل المؤرخ الدقيق هذا ، يساعد المؤرخين الآخرين في اعمالهم التاريخية ..
التأريخ الموسيقي فى أوروبا والوطن العربي
التأريخ الموسيقي فى الغرب جزء من النهضة الثقافية والحضارية التي عمّت أوروبا بعد فترة العصور الوسطى، ومن هذا المنطلق يكتب المؤرخون الغربيون فى العصر الحديث بحرية كاملة ولا يلجأون لإخفاء معلومة ما، أو زيادة في معلومة خاطئة. ومن ناحية اخرى ، فمن الطبيعي ان يكون حال المؤرخ الموسيقي في كتابة التاريخ فى المناطق المتخلفة حضارياً ، لايتمتع بحرية التفكير والكتابة على أسس علمية سليمة، ولايمكن ان يكون فيها حركة تأريخ حقيقية، وعلى هذا الاساس، فان معظم الكتابات والتواريخ لا تعتبر تاريخا دقيقا .. وربما الوطن العربي مثال على ذلك ..!
منهج الكتابة الموسيقية التاريخية
بصورة عامة يسمى هذا المنهج بـ (المنهج الاستردادي) (11) ، وهو الذي تقوم فيه باسترداد الماضي تبعا لما تركه من أثار ، أيا كان نوع هذه الآثار ، وهو المنهج المستخدم في العلوم التاريخية والأخلاقية، ويعتمد في الأساس على استرداد ما كان في الماضي ليتحقق من مجرى الأحداث ، ولتحليل القوى والمشكلات التي صاغت الحاضر، فمنهج الكتابة التاريخية، هو مجموعة الطرق والتقنيات التي يتبعها المؤرخ الموسيقي للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه. وكما كان عليه زمانه ومكانه، وهذه الطرق قابلة دوما للتطور والتكامل مع تطور جموع المعرفة الإنسانية وتكاملها ومنهج اكتسابها. لقد دار جدل واسع حول طبيعة كتابة المادة الموسيقية التاريخية، وطرق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة الثابتة ، وكان على المؤرخين الموسيقيين إثبات أن التاريخ معرفة علمية دقيقة ، غنية بتجربة قرون طويلة ، لها منهج أو طرائق في الكتابة الموسيقية التاريخية .. والاستقصاء من الحقيقة ، لا تقل في علميتها وصحة وسائلها عن مناهج العلوم الأخرى ، وهكذا بحث عدد من المؤرخين الموسيقيين في طرائق علم التاريخ وأثبتوا في كتبهم ومقالاتهم وبحوثهم أن علم التاريخ علم يعود إلى الحقيقة الثابتة المؤكدة .
وفيما يخص خواص الكتابة التاريخية الموسيقية ومميزاتها باعتبارها منهجا للنقد الموسيقي ، فإنه يمكننا أن نتبين مميزات هذا المنهج ، التي تعتبر متداخلة في حد ذاتها بالعديد من المناهج الأخرى ، شأنها في ذلك شأن انفتاح العلوم ببعضها على بعض، وتداخلها مع حركة الوعي الإنساني التي صاحبت معطيات التفكير في كل العصور، ولعل أبرز هذه المميزات باعتبار منهج الكتابة الموسيقية التاريخية منهجا للنقد الموسيقي:
1 – منهج الكتابة التاريخية في النقد الموسيقي: شأن أي منهج حساس، إذا فقد فيه صاحبه توازنه ، فقد خصائص نقده ، حيث لا يجعل التاريخ مادة للنقد ..
2 – منهج الكتابة التاريخية الموسيقية ، منهج يحاول أن يبلور العلاقات الموجودة بين الأعمال الموسيقية الأدبية في إطار تاريخي – زمني (أي في اطار وعي بحركة التاريخ) (12) وهو بذلك يتعامل مع الموسيقى من الخارج.
3 – تبعا لذلك، فمنهج الكتابة التاريخية الموسيقية بصورة ادبية جميلة، تحتاج إلى ثقافة واعية وتتبع دقيق بحركة الزمن وما فيه من معطيات يمكنها أن تنعكس في صورة مباشرة أو غير مباشرة على المادة الموسيقية الأدبية والتعبير عنها، ولعل عناية هذا المنهج أحيانا بالطابع التحليلي يبرز مظهر ذلك الوعي، فالناقد الموسيقي التاريخي قد يلتفت إلى المادة الموسيقية ويحللها في إطار إحصائي أو بياني أو حتى ادبي جمالي ، ليصل في النهاية إلى هدفه وغايته ، وهي محاولة الربط بين استخدام تلك المقاييس اللغوية التحليلية، وبين العصر الذي ولدت فيه، وبين المؤلف الذي تأثر بذلك العصر فاستخدم تلك المصطلحات الموسيقية واللغوية، ولهذا نجد منهج الكتابة التاريخية الموسيقية منهجا مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمناهج النقدية.
4 – منهج الكتابة التاريخية الموسيقية، معني بمستويات النقد وأطره، لذا فهي تستخدم كل مراحله الممثلة في التفسير والتأويل والتنقيح والحكم، نظرا لعنايته الجادة بالنص الموسيقي كرؤية واقعية ترتبط بالزمن والعصر والبيئة، ويلعب المؤلف الموسيقي دور المحلل في ضوء تلك المراحل التي لا غنى عنها في العملية النقدية .
5 – يظهر منهج الكتابة التاريخية الموسيقية، وكأنه كيان خاص في حقل التاريخ، أي انه يذكر الماضي من اجل الحاضر، ويحيي العلاقة التي غالبا ما تكون عاطفية مع كبار القدماء الذين سبقوه، فهو بالطبع يحصر حقل أبحاثه في ميدان الموسيقى محددا علاقاته بكافة الأطر الاقتصادية والسياسية والثقافية، لتبيان ما فيها من عوارض وإشارات تدل على عقلية نقدية ما.
6 – منهج الكتابة التاريخية الموسيقية، يختص بالتوفيق في الأعمال القديمة من حيث ذكرها وحفظها وترتيب ظواهرها في سياق التسلسل التاريخي التي تتكون منها حياة الفنانين ونتاجاتهم والجمهور والعلاقات بين المؤلف الموسيقي ومستهلك النتاج، وكذلك يقدم التفسيرات حول هذه الأشياء، وعلى مستوى أعمق يحاول شرحها وحتى إحيائها من خلال المقتطفات، أو يقوم أمام تراكم الوقائع بإطلاق المعايير والقواعد التي تحكم بيئة الفنانين وسيرتهم الذاتية ..

الهدف من الكتابة التاريخية الموسيقية
إن الهدف من الكتابة التاريخية الموسيقية، هو صنع معرفة علمية من الماضي الإنساني، ونعني بالعلمية أنها تستند إلى طرائق عقلانية توصل إلى الحقيقة بقدر ما تسمح به الظروف التي تخضع لها، وهي ظروف تقنية (طبيعة الوثائق المستخدمة ووجودها) (13) وظروف منطقية) تلك التي تحللها نظرية المعرفة) (*)

أما مراحل الكتابة العلمية الموسيقية في المنهج التاريخي فتتشكل في مرحلة اختيار موضوع لكتابة تاريخه، ومرحلة تثبيت المصادر ، ومرحلة النقد، ومرحلة التركيب، ومرحلة تقويم منهج الكتابة التاريخية، ومرحلة إنشاء الموضوع.
وبدوره ينقسم إلى اختيار المشكلة، وجمع الحقائق والوثائق وتدوينها، ونقد الوقائع والحقائق، وصياغة الفرضيات التي تفسر الأحداث واختيارها، وتفسير نتائج البحث وكتابة تقرير عنه.

المصادر والهوامش

1 – خلاف ، حمان ، مقدمة في مناهج البحث التاريخي والعلوم المساعدة وتحقيق المخطوطات بين النظرية والتطبيق ، مط الشرق الاوسط ، عمان 2007 ..
2 – احمد ، الدكتور مصطفى ابو حنيف ، مناهج البحث التاريخي بين الماضي والحاضر ، مط ورد للطباعة والنشر ، عمان 2011 ،
3 – العبيدي ، الدكتور علي ، مقدمة في البحث الاجتماعي ، مط شروق ، دمشق 2009 ، ص231
4 – التوال ، علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية علاقات ومجالات وميادين ، مط احايين ، عمان 2005 ، ص321
5 – من كتاب مقدمة ابن خلدون ، ص47
6 – عاظم ، الدكتور احمد ، مناهج البحث في التربية وعلم النفس ، مط الاحمدي ، دمشق 2004 ، ص43
(*) المقصود بالكتابة الموسيقية، كتابة النوتة الموسيقية ..
7 – سعيد ، ابو طالب محمد ، علم مناهج البحث العلمي ، مط دار الشؤون الادارية العامة ، وزارة التعليم العالي ، بغداد 1992 ، ص 178
8 – نفس المصدر السابق
9 – نفس المصدر السابق
10 – نفس المصدر السابق
11 – نفس المصدر السابق
12 – نفس المصدر السابق
13 – عثمان ، الدكتور حسن ، منهج البحث التاريخي ، مط النيل الازرق ، الخرطوم 2000 ، ص254
(*) نظرية المعرفة : (Epistemology) هي فرع من فروع الفلسفة تهتم بطبيعة ومجال المعرفة. (محاضرة للدكتور ابو طالب محمد سعيد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم الموسيقى ، بغداد 1990) .

* ورقة ألقيت في الملتقى الأول للمؤرخين الموسيقيين العرب “نحو قراءة جديدة في تأريخ الموسيقى العربية ” الذي عقد في مسقط ديسمبر الماضي

حسين اسماعيل
الأعظمي باحث العراقي

إلى الأعلى