الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل “1″

نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل “1″

” كل مشروع ثقافي أو مهرجان يتوقف، أو في طريقه إلى التوقف، يعني أن نسمح للظلام بأن يحتل مساحه النور، يعني أن نسدل ستائر كثيفة، سميكة على العيون والعقول، يعني أن نحجب الرؤية، ونحبس الضوء! ”
إن فن المسرحية هو أكثر الفنون الأدبية حاجة إلى نضج الملكة، وسعة التجربة، والقدرة على التركيز والإحاطة بمشاكل الحياة والإنسان. في بحثنا حول حقيقة النصوص المقدمة في المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان نحاول تتبع ما تم تقديمه من خلال تقص تاريخي وتحليلي حول سياق الكلمة الواردة فيها ودلالة اختيار الفعل الممكن، لذا كان لابد من الاشارة بداية إلى أن المسرح العماني خضع كغيره من المسارح إلى تسارع العولمة، والبحث عن الهوية الذي سببه هذا التسارع وقاد الكتاب المسرحيين للبحث عن المواءمة الاجتماعية والثقافية في المهرجانات المسرحية التي انطلق قطارها متأخرا بعض الشيء في عام 1990م على الرغم من مرور أكثر من عقدين شهدت حراكا مسرحيا مستمرا في مختلف الأنواع والأعمار المسرحية.
تقتضي هذه الدراسة ذكر عدد كبير من المفاهيم الكفيلة بشرح كتابات النصوص المسرحية التي قدمت في المهرجانات والتي تمتزج فيها تجربة الكاتب واختيار المخرج معا لتقديم هذا النص الجديد، ولكن مع محدودية وشروط الكتابة البحثية لهذه الندوة نحاول جاهدين أن نعرج في تحديد بعض المصطلحات المهمة لهذه الدراسة ونبدأها بمفهوم النص والمهرجان…، ونجيب على بعض الاسئلة الموضوعية حول: هل هناك عناصر خارجية يمكنها التأثير في اختيار نصوص المهرجانات؟ أم أن كل نص يفرض أدوات إجرائية تناسبه، وتنبع من داخله؟ ما مدى استقلالية هذه النصوص عن النصوص المسرحية الخليجية ، والعربية، العالمية؟ وهل استطاعت نصوص المهرجانات أن توجد تفاعلاً ضمن حقل دلالي يتماشى وطموحات المبدع في آن واحد؟ إلى أي حد استطاعت تلك النصوص المكتوبة باللغة العربية أو باللهجة المحلية، والمقدمة في المهرجانات أن تشكل هوية عمانية؟ كيف تفاعل النص المحلي بالوافد؟ أو كيف تفاعلت نصوص المهرجانات مع ثقافة الجمهور العماني وقضاياه الرئيسة؟ ونختم هذه الدراسة بعدد من الاستنتاجات والمقترحات المستقبلية التي يمكن أن تساهم في تسليط الضوء على نصوص المهرجانات المسرحية وما تحفل به من سياق للكلمة والدلالة في اختيار الفعل المسرحي.

مقدمة

إن المسرح هو أحد المنابر الثقافية التى تبدع عندما تمثل الإنسان، وتجعل من الوجود الإنسانى عملية خلق مستمرة. ذلك أن الباحثين يرون أن المسرح يتجاوز كونه مسرحا فقط: فهو من أقدم الفنون جميعاً وهو أكثر وجوه الحضارة الإنسانية سطوعاً وشهرة وهو كذلك فن جذوره ضاربة فى القدم, كما أنه أكثر الفنون ارتباطاً بالجماهير وبالوجود الحى للتجربة الجماعية والمهرجانات التي يقدمونها وفي مختلف المناسبات والفعاليات مفرحة كانت أم محزنة. يعد المسرح أحد فروع الأدب والفن التي وصلت لثقافتنا العربية والعمانية عن طريق النقل والترجمة والمشاهدة والتعليم، وأصبح بامتزاجه مع البيئة المحلية مع مرور عقود من الزمن منذ البدايات الأولى في الاربعينات والخمسينات من القرن العشرين داخل المدارس يشكل قاعدة جماهيرية تزداد يوما بعد آخر مع انتشار وسائل الاتصال والتواصل الالكترونية الحديثة.
إن المسرح بسبب كونه أكثر الفنون ارتباطاً بالنسيج الاجتماعي وأكثرها حساسية للهزات والذبذبات التى تسري فى التركيب الاجتماعى على مختلف مستوياته، فهو فن يصل إلى درجات من الشمولية تتجاوز كل أشكال الأدب المكتوب من رواية إلى قصيدة إلى مقال.. ذلك لأن التأثير الجمالي على خشبة المسرح يمكن أن يصبح عملاً اجتماعياً فى الشارع أو المنزل أو فى قاعة العرض نفسها، فالمسرح يتواجد فى الأماكن التى يتجمع فيها الناس ولا يوجد فى الصالات الفارهة أو فى دور العرض الضخمة فقط ، لذا نجد أنواع كثيرة من المهرجانات المسرحية تبدأ من مهرجان الممثل الواحد ( المونودراما) و مهرجان التمثيل الصامت(البنتومايم) ومهرجان المسرح المدرسي، ومهرجان مسرح الطفل ومهرجان المسرح الشعبي ومهرجان المسرح التجريبي وغيرها. إن المسرح يتواجد ويتوالد نتيجة التلاقى والتبادل بين الناس، ذلك أن وظيفة المسرحية أن تكشف للمشاهد عن طبيعته الإنسانية حتى يستطيع التآلف معهم. ذلك أن الممارسة المسرحية يمكن أن تهز فى بعض الأحيان كل المجتمع ومؤسساته، وهي بلا شك تتحقق الصلة التى طال البحث عنها بين القيمة الجمالية وبين الحياة الاجتماعية بين الإبداع الفنى وبين بنية الوجود الجماعي وبمعنى آخر أن القيم الجمالية التى يبعثها المشهد المسرحى فى نفوس المشاهدين من الممكن أن تتحول بعد هضمها والتفاعل معها إلى قوة فاعلة فى صفوف المجتمع أو على أقل تقدير بين أفراد الجماعة.
فقد تطرق المسرح في مسيرته العمانية إلى العديد من قضايا المجتمع الملحة والمتكررة، وعبرت نصوصه وعروضه عن طموحات وتطلعات الشعب العماني، وحمل في جوهره هموم الانسان العماني والقضايا العربية المطلقة. وتوج الفعل المسرحي بمشاركة شعبية من خلال المهرجانات المسرحية المتنوعة التي ظهرت في الساحة الثقافية والفنية العمانية، من هنا يمكننا أن نقول بجرأةٍ ما: إنّ المسرح العماني في مسيرته الطويلة بلغ مرحلة جيّدة من الاستقرار والاستقلال عن التبعية المطلقة للفنّ المسرحي الغربي من ناحية الشكل والمضمون، وحمل خصوصيّة عمانية ذات آفاق حضارية وفكرية وفنية وتراثية مميزّة، لذا كان التدفق في تقديم العروض المسرحية والمشاركة في المهرجانات المحلية سمة سعت جميع الفرق المسرحية الأهلية والجماعات الطلابية المسرحية في مؤسسات التعليم العالي والجامعات إلى المشاركة فيها وتسجيل موقفها الابداعي مما سمح لظهور جوانب كثيرة مشرقة يمكن رصدها من خلال تكرار دورات هذه المهرجانات ومن ضمن ما يمكن الوقوف عليه هو النص المسرحي الذي يتشكل بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل الذي سوغت هذه المهرجانات انتماءها إلى النصوص المسرحية المكتملة بمعناه المصطلحيّ الدقيق، وهذا ما سنحاول تبيانه من خلال المباحث الثلاثة القادمة، وهي: المبحث الأول: النصوص المسرحية المؤلفة في المهرجانات العمانية، والمبحث الثاني : النصوص المعدة في المهرجانات : الأنواع والتقييم، والمبحث الثالث: المؤلف المخرج في المهرجانات المسرحية العمانية: دلالات اختيار الفعل.

تمهيد

بداية نحاول أن نعطي بعض التفسيرات للمفاهيم التي جاءت في عنوان هذه الورقة البحثية (نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان: بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل) ونبدأها بمفهوم النص والمهرجان .
أولا: النص. من هنا لابد بداية من توضيح المقصود ب”النص المسرحي”، فهناك العديد من التفسيرات والمصطلحات التي ترافق كلمة نص بداية يجب أن نفرق بين مصطلحين، لكل مهما دلالته وهما النص الدرامي (Dramatic Text) والنص المسرحي المعروض(Performance Text).
فالنص الدرامي:” فهو النص الذي يحاول أن يسير على أصول الدراما وقواعد التأليف المسرحي من وجود عناصر البناء الفني كالحكاية، وبناءٍ للشخصية والصراع المسرحي وفي خلق الحبكة التي تتالى فيها عناصر التمهيد والعقدة والحل…، وهو الذي ليس معداً عن نص مسرحي معروف وليس (المؤلَّفَ) عن قصة قصيرة، وليس المقتبسَ عن نص آخر أو عن أية مادة أدبية. فالنص المسرحي يجب أن يكون كلاما متناغما على الرغم من تباين اجزائه ، وأن تتمثل فيه الوحدة الفنية التي تعتمد على دقة الإحساس والتناسب العام والقدرة على التمييز بين ما هو متصل بصميم الموضوع وما ليس كذلك. ومؤلفات كبار الكتاب تهدي إلى السلوك بأوسع معانيه ، وتكشف لنا عن النظام الدقيق وعن الحكمة والتوافق بين العناصر المختلفة التي بدونها تبدو الحياة أجزاء لا معنى لها ، فالعمل الادبي المسرحي يرتاد بنا الحياة ويخلق بيننا وبينها علاقات جديدة من الفهم والمعرفة، وهي الغاية التي تسعى إليها الانسانية في نشاطها الدائب ، فهو إذن ليس شيئا بسيطا ، إنه يستمد من الحياة ولكنه ليس مجرد معنى للحياة، أو فكرة عنها نتعلمها ، ذلك أن فعلها لا يقتصر على جماعة من الناس في وقت من الاوقات ، ولكن من الممكن أن يمتد إلى كل انسان في كل زمان ومكان، يوم يطلق الكاتب الجيد مسرحيته هناك تسجيل لمرحلة تاريخيه وسلوك انساني تعيش لقرون وأجيال.
النص هو الجزء الاساسي من المسرحية، فهو بالنسبة للمسرحية بمثابة النواة في الثمرة، وبمثابة المتن الذي تنتظم حوله العناصر الأخرى، وكما تبقى النواة بعد أكل الثمرة لكي تضمن نمو ثمار أخرى، ينتظر النص في المكتبة ليبعث فيه الحياة من جديد بفعل دراسات نقدية أو إعادة تقديمه من جديد. المسرح دون غيره من فنون التعبير، فن مرتبط بالمنصة المسرحية، وبالتالي مرتبط بالساحة الاجتماعية أو بالأحرى بالجماهير، وهذا معناه أن المسرحية ليست كالقصيدة أو الرواية أو القصة القصيرة، يمكن أن يتعاطاها الجمهور سرا، او في السر، وانما هي فن الالقاء والتلقي، مما يحتم على الكاتب المسرحي أن يرتبط بمصير الساحة الاجتماعية الجماهيرية ،فوق ارض المعنى والمعاناة، وعبر الحوار الابداعي والحدث الخلاق.”
إذن النص المسرحي هو النص الدرامي المكتوب بعد أن تناولته يد المخرج ومجموعة العمل(من مصممي المناظر والملابس والإضاءة والممثلين والإدارة المسرحية وغيرهم) وتأتي المعالجة النهائية تحويلاً لكل المفردات المكتوبة إلي عناصر بصرية محسوسة وهكذا لم يعد المؤلف هو المصدر الوحيد لمعني النص “.
وبعيد عن التقسيمات الأخرى للنصوص المسرحية فما يعنيا في هذه الدراسة هي نصوص المهرجانات المسرحية سواء أكانت مطبوعة بين دفتي كتاب أو منسوخه بالآلة الكاتبة وقدم كمشروع من المؤلف ووجهه نظره (point of View) إلى المخرج المبدع الأول للنص المسرحي والمنفذ الأول له في العرض.

ثانيا: المِهْرَجَانُ: وهى كلمة فارسية مركبة من كلمتين: الأّولى : مِهْر، ومن معانيها الشمس، والثانية : جان، ومن معانيها الحياة أو الروح. جمع مهرجانات: احتفالُ الاعتدال الخريفي، وللمهرجان في القواميس أكثر من معنى منها:
1 – احتفال عظيم يُقام ابتهاجًا بحادث سعيد ، أو إحياءً لذكرى عزيزة كمهرجان الأزهار ومهرجان الجلاء ” مِهْرجان الرَّبيع “. 2 – موسم فنِّيّ يُقام لمختلف الفنون “” مهرجان مسرحي/ غنائيّ / موسيقي/ سينمائيّ / شعريّ “.

هناك العديد من المهرجان المسرحية التي تم إقامتها على أرض السلطنة وشاركت فيها الفرق المسرحية بشقيها الحكومي والأهلي، وكذلك هناك مهرجانات مسرحية خارجية شاركت بها السلطنة دول العالم وقدمت فيها العديد من العروض المسرحية العمانية، والجدول التالي يرصد هذه المهرجان وجاءت كما يلي:

أولا: خريطة المهرجانات التي أقيمت في سلطنة عمان – من الأقدم للأحدث- :

- مهرجان فرق مسارح الشباب ( الهيئة العامة للشؤون الرياضية والثقافية سابقا). 1990م
- مهرجان المسرح الجامعي (جامعة السلطان قابوس) 1996م
- مهرجان مسقط: ايام جمعة الخصيبي المسرحية ( بلدية مسقط) 1999م
- مهرجان المسرح العماني ( وزارة التراث والثقافة) 2004م
- مهرجان أيام الكليات التطبيقية ( وزارة التعليم العالي).
- مهرجان مسرح الطفل العماني ( فرقة مزون الأهلية المسرحية) 2007م
- مهرجان المسرح المدرسي( وزارة التربية والتعليم) 2009م
- مهرجان المونودراما ( جامعة السلطان قابوس) 2010م
- مهرجان المسرح الشعبي ( الجمعية العمانية للمسرح)2011م.
- مهرجان وبل المسرحي بالرستاق ( نادي الرستاق الرياضي)2012 م.
- مهرجان البانتومايم ( فرقة صلالة الأهلية المسرحية) 2013م
- مهرجان الصحوة المسرحية (فرقة الصحوة المسرحية بمسقط)

ثانيا: خريطة المهرجانات الاقليمية والعالمية التي شاركت بها نصوص وعروض مسرحية من سلطنة عمان:
- المهرجان المسرحي لشباب مجلس التعاون (دول مجلس التعاون الخليجية )
- مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (جمهورية مصر العربية)
- مهرجان الفرق الاهلية الخليجية (دول مجلس التعاون الخليجية )
- مهرجان الوفاء المسرحي ( الجمهورية العراقية)
- مهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي ( المملكة الأردنية)
- مهرجان أصيلة الدولي لمسرح الطفل (المملكة المغربية)
- مهرجان المسرح العربي (المملكة الأردنية)
- مهرجان قرطاج ( الجمهورية التونسية)
- مهرجان الناظور المسرحي لمسرح الطفل (المملكة المغربية)
- مهرجان المنستير الجامعي ( الجمهورية التونسية)
- مهرجان الجزائر الدولي للمسرح (الجمهورية الجزائرية)
- المهرجان المسرحي الأول للشباب بالطائف (المملكة العربية السعودية)
- مهرجان الأحساء المسرحي (المملكة العربية السعودية)
- أيام الشارقة المسرحية (دولة الامارات العربية المتحدة).

يعكس هذا التنوع من المشاركات المسرحية في المهرجانات العديد من النتائج التي يمكن الوقوف عليها بداية حول المهرجانات المحلية التي تم إقامتها على أرض السلطنة، ونبدأ بالإيجابي منها وهي كما يلي: يتضح إن إقامة هذه المهرجانات يوشي بمدى اتساع رقعة التجارب المسرحية ورغبة المشتغلين على هذا القطاع بوجود كيانات تجمع إبداعهم وتمدهم بحوافز تشجيعية معنوية ومادية، بالإضافة إلى القسمة على النصف تقريبا في المشاركة الحكومية والأهلية في ظهور هذه المهرجانات ومسمياتها المختلفة، وتَشكُل هذه المهرجانات ساهم بظهور كتاب مسرحيين عمانيين استطاعوا المساهمة بإبداعاتهم المختلفة، وهذا ما تم رصده على سبيل المثال من خلال كتاب “معجم المسرح العماني: نصوص وعروض” بأن عدد الكتّاب المسرحيين المساهمين في المهرجانات في ازياد، وهذه نقطة ايجابية تحسب للمهرجانات المحلية. وعن أهمية المشاركة في المهرجانات من وجهه نظر عدد من المشتغلين عن أهمية المشاركة في المهرجان يشير يوسف البلوشي :” تكمن في الفوائد التي نجنيها نحن كمسرحيين وكفرقة مسرحية أهمها الاحتكاك بالفرق العربية سواء المحترفة أو فرق الهواة والالتقاء بالمسرحيين على مختلف مستوياتهم وما يتبع هذا الاحتكاك والالتقاء من كسب للخبرة وتبادل المعرفة ومعرفة مستوى الآخر ونقل المستوى الذي وصلت إليه الخشبة المسرحية، كما أن إقامة المهرجانات المسرحية دائما ما تقدم نظريات ورؤى مختلفة لذلك نحرص على المشاركة فيها أيضا من هذا الباب حتى تكون الصورة لنا واضحة حول المسرح العربي وفرقه وهذا من شأنه أن يشكل لدينا تراكما للخبرة التي نسعى دائماً لصقلها والتجديد من خلال التواجد في المحافل المسرحية بمختلف مستوياتها”.

الدكتور شبر الموسوي يشير إلى مشاركات مسرح الشباب الناجحة فيقول: «مشاركات فرقة مسرح الشباب الخارجية كانت مثمرة في مهرجانات دول الخليج، كما حصلت الفرقة على بعض الجوائز وشهادات التقدير للمسرحيات المشاركة في تلك لمهرجانات، منها للممثلين أو للنصوص المسرحية . وهذا في حد ذاته يشير إلى نجاح الأعمال المسرحية ليس على الصعيد المحلي وإنما على الصعيد العربي، فلقد حصدت مسرحية “الشروط ” التي شاركت في مهرجان مسرح الشباب لدول مجلس التعاون بدولة قطر سبع جوائز ( التأليف، الديكور، الامتياز في الديكور، الامتياز في الإضاءة، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل ممثلة دور ثاني )، وهذه الجوائز بلا شك تدلل على المكانة التي وصلت إليها فرقة مسرح الشباب.
عن مهرجان مسرح الطفل العماني تذكر الدكتورة كاملة الهنائي بأن ” مهرجان مسرح الطفل العماني الأول ظهر بعد مرور خمسة وثلاثين عاما على تقديم أول مسرحية للأطفال في عمان في عام 1972م. هذا المهرجان أقيم في عام 2007م، وعلى غير العادة في تبني ورعاية مؤسسات الدولة وتحديدا وزارة التراث والثقافة للأنشطة والمهرجانات المسرحية، فإن مهرجان مسرح الطفل العماني الأول قامت بتبنيه ورعايته فرقة مزون الأهلية المسرحية. قُدم في هذا المهرجان 9 عروض مسرحية وهي: مسرحية ” لحن الاتحاد”، مسرحية” شخبط شخابيط”، مسرحية “جلجول وشملول”، مسرحية “القط سمسوم”، مسرحية “الأرنب والسلحفاة”، مسرحية “أيام الطفولة”، مسرحية “البائع الصغير”، مسرحية “مدينة الأحلام”، مسرحية “آه يا زمن”. وتم إقامة مهرجان مسرح الطفل العماني الثاني في عام 2011م والنصوص المسرحية المقدمة هي: (حموري الذكي ) فرقة صلالة، ( الأميرة قطوف الورد ) فرقة الصحوة، (الساحرة) فرقة الرستاق، (ساصير شجرة) فرقة مسرح الدن، (قرية المواهب) مسرح مزون، (مملكة الأشرار) فرقة ظفار”.
ومن النماذج على توصيات لجنة تقييم المهرجانات ودورها في دعم المؤلف والنصوص المسرحية العمانية نشير إلى ما أوصت به لجنة تقييم مهرجان المسرح المدرسي الأول فيما يخص النص والكاتب والتوصيات تنادي بما يلي:
التأكيد على أهمية استمرارية المهرجان وتطويره في كل دورة. اقتراح مسابقة لكتابة النص المسرحي للفئات العمرية المختلفة، مع تنظيم دورات لكتابة النصوص المسرحية. وضع توصيف لمهرجان المسرح والفرق المشاركة فيه.
إلا إن هناك نقاطا تحتاج مراجعات لتطوير هذه المهرجانات ومساهمتها في رفد الساحة العمانية بالجديد والمفيد، فالبداية لابد من ايجاد خريطة ثقافية محددة الملامح تعكس تواريخ ثابتة، وهذا للأسف ما بينه الجدول السابق من ظهور مهرجانات واختفائها بدون أسباب تذكر، بما فيها المهرجانات التي تشرف عليها المؤسسات الحكومية الرسمية، بالإضافة إلى إقرار بعض المهرجانات وتواجدها في جدول هذه المؤسسات الحكومية وإقامتها بشكل دوري الا أن تواريخ اقامتها تغيرت بسهولة دون أن يكون شرط الالتزام بهذه التواريخ السنوية كقاعدة يمكن البناء عليها في المشهد الثقافي العماني، فمهرجان المسرح العماني على سبيل المثال تم إقامته في عام 2004 ومن ثم 2006 وبعدها بثلاث سنوات في العام 2009م .
أما بخصوص المشاركات الخارجية فهي نافذة يمكن البناء عليها في تواجد النص المسرحي والكاتب العماني لان هذه المشاركات مهمة وأهميتها تكمن في الفوائد التي يحصل عليها المسرحيون وفرقهم المسرحية من الاحتكاك بالفرق العربية سواء المحترفة أو فرق الهواة والالتقاء بالمسرحيين على مختلف مستوياتهم وما يتبع هذا الاحتكاك والالتقاء من كسب للخبرة وتبادل المعرفة ومعرفة مستوى الآخر ونقل المستوى الذي وصلت إليه الخشبة المسرحية، كما أن إقامة المهرجانات المسرحية دائما ما تقدم جلسات عمل وندوات تعقيبية ورؤى مختلفة حول المسرح العربي ومستجدات المسرح العالمي وهذا من شأنه أن يشكل تراكما للخبرة والتجديد من خلال التواجد في المهرجانات المسرحية بمختلف مستوياتها.
من خلال جدول المشاركات المسرحية الخارجية في المهرجانات يتضح أن النصوص المسرحية العمانية التي حصلت على مراكز متقدمة لا تتجاوز نصين مسرحيين، وهذا عدد قليل مقارنة بعدد الجوائز التي حصل عليها المسرح العماني في فروع الجوائز الأخرى، فينبغي زيادة الوعي والتركيز في المشاركة للمهرجانات بأهمية وضع عنصر التأليف المسرحي وتقديم الكاتب المسرحي العماني بشكل أكثر حرفية، بالإضافة الى تشجيع الدراسات النقدية والتحليلية التي تشير لمناطق القوة والضعف في النصوص المسرحية العمانية التي تقدم في المهرجانات المحلية والخارجية لنشر الثقافة العلمية المحفزة على الابداع المتكامل دون أن يكون هناك تقليل من أهمية الخطوات التي تم إنجازها في مجال الكتابة المسرحية العمانية ومشاركاتها الخارجية.

د. سعيد بن محمد السيابي باحث مسرحي

إلى الأعلى