الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: تحديث القانون وشفافية الطرح

ولنا كلمة: تحديث القانون وشفافية الطرح

**
التغيرات التي تشهدها العلاقة بين الحكومة وأفراد المجتمع تؤكد على مرحلة النضج الذي اصبح يعيشها المجتمع بعد أربعة عقود من عمر النهضة الحديثة للسلطنة، وانه قادر على المشاركة وإبداء الرأي حول كافة الجوانب المتعلقة بمستقبله وما الحلقة التي عقدتها مؤخراً وزارة القوى العاملة حول تحديث قانون العمل إلا تأكيد على نهج الشفافية التي يفترض ان تتبع في مشاركة الجميع لما سوف يصدر من قوانين تنظم حياة المجتمع بكافة مفرداتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والخدمية والعمالية، من خلال المشاركة في إبداء الرأي والمشورة والمقترحات التي يمكن ان تسهم في أعداد قانون على الأقل يؤمن الحد المعقول من مطالب الأطراف المعنية والمستفيده من تطبيق أحكامه ، فالحضور الذي شهدته الحلقة من مسؤولين حكوميين واصحاب اعمال وعاملين وممثلي عدد من مؤسسات المجتمع المدني وقبل ذلك عرض المسودة التي اعدها ببيت الخبرة على طرفي الانتاج اصحاب الاعمال ممثلين بغرفة تجارة وصناعة عمان والعمال ممثلين بالاتحاد العام لعمال السلطنة فضلا عن مشاركة بعض الجهات الحكومية الاخرى التي لها علاقة مباشرة بالقانون ومشاركة افراد المجتمع من خلال طرح استبيان عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتعرف على ما يريد العاملين او اصحاب العمل او المجتمع بصفة عامة من إجراءات قانونية تنظم العمل في القطاع الخاص وتستجيب للعديد من المطالب التي تتطلبها المرحلة القادمة في هذا القطاع ما هو الا ترجمة عملية لتلك الشفافية.
ان الآلية التي اتبعتها وزارة القوى العاملة في مراحل التحديث لقانون العمل حتى الان يمكن القول عنها بأنها غير مسبوقة ، لانها نابعة من ايمان باهمية المشاركة الجماعية التي تنسجم مع ما تتطلبة المرحلة الحالية والقادمة من توافق كافة الاطراف على كل الاجراءات التي يستند عليها في تنظيم العلاقة بينهم ، وترسيخ مجموعة القيم والمبادئ المتعلقة باحترام الضوابط المحددة نصا من خلال هذا التنظيم الهادف الى تحقيق المزيد من حرص كل طرف على رعاية مصالح الطرف الاخر ، وذلك في ظل ما سوف يتميز به القانون الجديد في حال صدورة من توسع في موادة واحكامة 128 مادة حتى الان التي ستعالج بعض القطاعات ومجالات العمل الغير محددة في القانون المعمول به حاليا بشكل تفصيلي ، ومن بينها الباب الخاص بالحوار الاجتماعي والاخر بتفتيش العمل وغيره بالسلامة والصحة المهنية بدلا من الامن الصناعي والفصل الخاص بقطاع النفط والغاز الى جانب الاحكام الخاصة بعمل المرأة والاحداث وتنظيم تشغيل المواطنين والوافدين في القطاع الخاص والنقابات العمالية بالاضافة الى العقوبات وغيرها من الاحكام التي توفر المزيد من الحماية القانونية وتعزز من دور العملية الانتاجية لتحقيق اهداف التنمية الشاملة والمستدامة بابعادها المختلفة .
ومهما سوف يوخذ او يستبعد من آراء ومقترحات قد ابداها البعض على مشروع تحديث قانون العمل سواء جهات حكومية او اصحاب اعمال او عاملين او مؤسسات مجتمع مدني، فان الخطوة الايجابية التي نتمنى ان تكون حاضرة في تعديل كل القوانين، مشاركة كافة الأطراف المعنية وكذلك المجتمع لرسم السياسة التي تنظم الادوار وتحافظ على قيمة وجودة الاداء، حيث إن المحصلة النهائية ان يكون هناك قانون اطلع عليه الجميع قبل صدوره بشكله النهائي حتى وان لم يكن قد لبى جميع المطالب فطبيعة القوانين احيانا ان تكون فيه بعض المواد تخدم طرف بشكل اساسي ولا تخدم الطرف الاخر كما يراها هو ان تكون ، الا ان الوضع الذي يجب ان يكون عليه اي قانون مراعيا لمصالح الجميع.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari@hotmail.com

إلى الأعلى