الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

في العدد الحالي من تواصلنا الثقافي معكم “أشرعة”، نطل بإطلالة يحفها ظلال التنوع والترحال الأدبي في مواضيع شتى، وكالعادة هناك حضور يأتي مغايرا في تناوله للأفكار، ففي هذا العدد، يأخذنا الكاتب فهد الرحبي إلى حيث رواية “زَمَنُ الخُيُول البيضَاءِ” للروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله، ويطلعنا بدهشة الموقف في هذه الرواية والتي تأتي أحدثها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي حيث بدأ تقسيم الإمبراطورية العثمانية والتي أطلق عليها الغرب لقب ” رجل أوروبا المريض” ، تفاصيل مدهشة يسردها الرحبي في رؤيته، وفي جهة أخرى يطلعنا الدكتور سعيد بن محمد السيابي، ومن خلال عنوان “نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل” وهنا يتواصل معنا السيابي من خلال سبر أغوار المسرح في السلطنة، ومسيرته العمانية حيث يتطرق إلى العديد من قضايا المجتمع الملحة والمتكررة، وعبرت نصوصه وعروضه عن طموحات وتطلعات الشعب العماني، وحمل في جوهره هموم الانسان العماني والقضايا العربية المطلقة. وتوج الفعل المسرحي بمشاركة شعبية من خلال المهرجانات المسرحية المتنوعة التي ظهرت في الساحة الثقافية والفنية العمانية. أما الكاتب والباحث مبارك الجابري فيحدثنا عن قصيدة النثر الخليجية، حيث أفق اللغة وسقف المجتمع، ويشير الجابري إلى أن الخليج العربي كثرت فيه الدراسات التي تقارب الخطابات الأدبية بمختلف أشكالها، خاصة في منحاها السردي الذي حظي بحظ وافر في ردهات جامعاتنا وكتاباتنا النقدية، وإن تم تجاوز القصور في النقود الموجهة إلى الخطاب الشعري المعاصر الذي لم يستوف حظه إلى الآن، فإننا نرى أن قسمًا وافرًا من تلك الدراسات النقدية الجادة كانت تحمل على عاتقها مهمةَ المقاربات الفنية البحتة التي تغتذي من النصوص الأدبية أساسًا ولا تبارحها أبدًا، مكتفية بالنظر في اللغة الأدبية فحسب، وأثر البنوية الشكلانية التي تجد مادتها الأولى في مدرسة الشكلانيين الروس واضح جدًا، بل غدا الخروج عن هذه السنة الشكلانية معيبًا في كثير من جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية حين يراد النظر في أي من الخطابات الأدبية من وجهة النقد الأدبي، من هنا يبقينا الجابري لأن نكون أكثر قربا منه ورؤيته التي يطرحها بين ردهات “أشرعة”.
أما الكاتب هيثم غالب الناهي فيأتي بدهشة القول وفي حديث يحمل عنوان “هكذا عرَفتهم ..عُمان بين شوق الأمس ومؤتمر الترجمة السادس” ويسرد بقوله عن رحلته قائلا وأنا مازلت أجلس على مقعد الطائرة وقائدها يُعلن أن وجهتنا مسقط عاصمة سلطنة عُمان، غاصت عيناي بنوم عميق جدًا لم أستشعر من حولي الأشياء الجميلة، لأن غفوتي قادتني لأيامٍ أجمل عشتها مع مَن عرفتهم من عُمان في رحلة الزمان والوجود والإجلال، سرحت ذاكرتي في كوكبٍ مال عن وجودهِ وعن غفوة التاريخ عقدٍ ونيف من السنين لكن تلك الذاكرة كانت عالقةً وما فارقتني يومًا لكونها كانت عِطر حياتي، هي بمثابة قصيدة يتلوها الأعظمي لنستمع إليها.
تفاصيل كثيرة ، وأخرى متنوعة فذة يطرحها أشرعة في عدده الحالي، ووقفة مع حسين اسماعيل الاعظمي في منهجية كتابة التاريخ الموسيقي والذي يطلعنا على نقاط بالغة في الأهمية من خلال طرحه العلمي الفني. وهناك سفر مع المسرحي والكاتب إدريس النبهاني وشميسة النعمانية وغيرهما من الرائعين المتواصلين مع أشرعة.

إلى الأعلى