الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إضاءات : مهرجان مسقط بين الابتذال .. وإبراز الهوية

إضاءات : مهرجان مسقط بين الابتذال .. وإبراز الهوية

**
كلنا علم وربما شاهد ايضا ماحدث في مهرجان مسقط وردود الافعال التي صاحبته …. ومن يرضيه ما حصل ؟؟؟ لا أحد بطبيعة الحال ممن يغار على دينه وعرضه يرضى ان تنتهك حرماته بالشكل الذي حصل … كنت قبل سنتين من الان قد طرحت على صفحات هذه الجريدة الغراء مقالا بعنوان ( من أجل مهرجان أرقى وأجمل) تطرقت فيه الى التكرار الذي يتواصل كل عام لفعاليات مهرجان مسقط وكأنه كلاكيت مكرر والذي كان يقام وقتها بحديقة القرم الطييعية وكأن المنظمين أصبح لديهم المهرجان عادة وأداء واجب لا تجديد فيه …. بل وكانت الفقرات الوطنية شحيحة إلا ماندر بل وكانت لاتقارن مقارنة بالعروض الاجنبية فكنا نجدها عبر القرية التراثية والتي كانت تعرض بشكل لا يتناسب ما نملكه من تراث وموروثات وطنية غاية فالروعة تنتشر في كافة عماننا الحبيبة.
والسؤال هنا …. كيف نرغب ان يكون مهرجاننا ؟ هل فقط مهرجان عروض لاترقي للاخلاق والقيم والآداب العمانية والاسلامية بل وتسيء لسمعة وطن … فهل هذا مايطمح اليه القائمون على إقامة المهرجان وهل هذا التطور الذي ينشدونه ؟؟ أعتقد أن الحديث في الموضوع قد استفحل ووصل مداه والشارع العماني الغيور على دينه ووطنه لم يرضه ماحصل والغريب رغم ماحصل لم يصدر بيان تهدئة واعتذار من جانب اللجنة المنظمة للمهرجان بيان عبر للصحف أو القنوات الرسمية … بيان ربما لن يغني ويسمن من جوع ولكنه ربما يهدئ النفوس ويعترف بواقع الحال ومثلما قالوا الاعتذار عن الخطأ فضيلة ومن بوادر الاصلاح ولكن هيهات فزمن الاعتراف بالخطأ قد ولى …. وفي اعتقادي الشخصي أن بلدية مسقط أخطأت عندما سلمت زمام الامور بالكامل لشركة معينة تسوق للمهرجان على حد قولهم وكانت من المفترض أن تقف موقف المراقب بشدة وحزم وليس موقف المتفرج …. وللأسف حصل ماحصل وكان تدخل البلدية بعد فوات الاوان .
ولو أخذنا الموضوع من زاوية اخرى وبعيدا عن هذا وذاك ….. لماذا لا نجعل مهرجان مسقط مهرجان إبراز هوية لبلدنا عمان ننطلق منه للعالمية نحن دولة عريقة ضاربة بعراقتها في جذور التاريخ وبلاشك أن بلد مثل عمان تملك نظرا لتنوع بيئتها الثقاقية الكثير من الموروثات والفنون الشعبية والصناعات التقليدية وتاريخ تليد والكثير من جيل الشباب يفتقد المعرفة بها وخصوصا أن المناهج الدراسية باتت شحيحة فقيرة وهذه نقطة تحسب على وزارة التربية والتعليم …. إذن مالذي يمنع من إقامة المهرجان وماالذي يمنع أن يكون مهرجان محافظا وفق ماتسمح به قيمنا واعرافنا وعاداتنا الاسلامية …. مهرجان يستمتع به الكبير والصغير النساء والرجال وفق ضوابط معينة …. لا بها مجون ولا فتون.
وأكاد أجزم انه لو تم الاستغناء عن جميع العروض الاجنبية بعروض وطنية من خلال استعراض كل ولاية في يوم أو على الاقل اختيار مجموعة ولايات من كل محافظة وتم عمل مسابقة بين الولايات لاستعراض موروثاتهم الشعبية وحرفهم الوطنية سوف نضرب عصفورين بحجر واحد من هنا … أولا بصفته مهرجان ومكان لقضاء وقت استجمام بشكل مفيد وممتع وثانيا بصفته مسابقة نشجع فيها إظهار الموروثات الشعبية والحرف التقليدية وننقذها من الافول وسط هذا العالم المدني والتي قد يكون منها ما اختفي اصلا …إذن رسالة أوجهها لبلدية مسقط …. لننطلق للعالمية من واقع إبراز الهوية العمانية بمهرجان يعكس مانملك من تاريخ وتراث وحضارة …. ولندع سفاسف الامور لغيرنا فمالهذا خلقنا.

ناصر بن سلطان العموري
abusultan73@gmail.com

إلى الأعلى