السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / (التَّفان) الإصدار السادس من سلسلة “حواس حروف” لعبدالحميد الطائي
(التَّفان) الإصدار السادس من سلسلة “حواس حروف” لعبدالحميد الطائي

(التَّفان) الإصدار السادس من سلسلة “حواس حروف” لعبدالحميد الطائي

أثبت أن تفجير الدلالات اللغوية لا يستدعي لفّها بحزام ناسف

كتب ـ أحمد الهاشمي:
(التَّفان) وتعني الوقت المناسب، هو عنوان الكتاب السادس لعبدالحميد الطائي ضمن مشروعه الإبداعي المميز (حواس حروف)، وقد صدر مؤخرا في طبعة أنيقة عن دار الفكر بدمشق.
يقع الإصدار الجديد في 260 صفحة من القطع المتوسط، قام بتدقيقه ووضع هوامشه خميس بن حبيب التوبي وصمم غلافه جاسم الزدجالي، وحمل إهداء إنسانيا باهرا لتيار الحقيقة، في إشارة ضمنية مبدئية إلى روح الكِتاب والكَاتب، الباحثين عن العميق، والجوهري، الباقي، والمؤثر في التاريخ والحياة.
في هذا الإصدار، يواصل عبدالحميد الطائي مراوداته مع اللغة وحواسها، عبر ابتكار مزاوجات حروفية، لإنتاج دلالات معرفية، أسئلة وإشارات، واستبصارات، تضرب في صميم الوعي والفلسفة الإنسانية، بلغة شفافة، خالية من التصنع والتعقيد، مقطرة وعياً، وخبرةً، وحساسية.
يكتب عبدالحميد الطائي في مفتتح إصداره الجديد فيشير إلى أهمية التدوين، وضرورة أن يتم النظر إلى التأريخ المدون بحساسية مفرطة، وحذر بالغ، أخذاً في الحسبان ظروف إنتاجه وشروطه الموضوعية، تجنباً للسقوط في فخاخ التضليل والخداع وتزييف الوعي.
(يتصل حرف (التاء) ببقية الحروف في الكتاب السادس لهذه السلسلة لنقرأ حواس التأريخ في (التفان).. إن لم يلفق المؤرخ، فتدوينه يناسب كل الأوقات… حروف التأريخ لا تناسب الطغاة، فيزوِّرونه بافتعال ما يحرك الأحداث حولهم، فتلطخ صفحاته بدماء الأبرياء).
ينبه عبدالحميد الطائي في مسعاه إلى تخليص العقل العربي من أوهام التأريخ وضلالاته وظلمه وظلماته إلى حقيقة أن المشارط المعطلة للاستيعاب تكررت على مر العصور ونتج عنها جروح تاريخية تسيل حتى يومنا هذا ، وقد تمكنت من تغيير مفاهيم ودول ، وجوه وهوية ، أعراف وتشريعات.
وفي مجابهة ذلك، يلمس القارئ منذ الوهلة الأولى انتصار الكاتب لقيم الحق والصدق والخير والجمال والسلام في العالم.
أبائعُ كرامته
قدوة للأجيال؟
..
أثاقبُ الجماجم
يتمنى السلام؟
..
أجانٍ عليك
يتولى رعايتك؟
..
أحاجب النور
يحمل أمانتك؟
..
أسئلة لا يقصد منها الاستفهام، بل تحريض وترويض نفسي جميل، لاقتفاء حاسة الحرف، خيط النور، نبع الحكمة، ودهشة السعي في فلك آسر بإشراقات المعرفة ونقاء الإنسان.

إلى الأعلى