الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الصبر الفلسطيني

باختصار : الصبر الفلسطيني

زهير ماجد

لم ينتج الصبر الفلسطيني سوى كبرياء شعب طموح، لكنه في النهاية صبر مكابر على جرح عميق من الصعب ان يندمل .. الصابرون الفلسطينيون يعيشون التأمل على كيان لايريد ان يعترف لهم ولو بحلم قد لايتحقق، فكيف ان نفذوا واقعا.
وليس الكيان الصهيوني من يشد الحبل على عنق الفلسطيني، بل هنالك الاميركي الذي بضع كلمات من نتنياهو حول المحكمة الجنائية الدولية يكررها الرئيس اوباما. والكلمات تختصر موقفا لأنها تقول بان الفلسطيني سلطة وليس دولة ولهذا لايحق له ان يقيم دعوى لدى تلك المحكمة. وهذا يعني في ابسط الاحوال ان يظل السيف الاسرائيلي مسلطا على رقبة الفلسطيني، او يظل الحبل حول عنقه وممنوع عليه قولة الآخ لأنها تفسر موقفا منه، آخ ويظل حيا معناه انه بخير، المطلوب منه ان يموت كي يكون متوافقا مع المطلب الاسرائيلي.
مسكين الرئيس محمود عباس، لايتوانى عن الذهاب الى باريس للتضامن ضد الارهاب، يقف صفا واحدا مع نتيناهو، يتأمل ان يسانده العالم لانه يساندهم في مواقفهم ضد الارهاب، لكن لااحد يرى في اسرائيل ارهابا سوى دول تحترم الانسنة، مثل السويد على سبيل المثال التي ترجمت قبل ايام موقفا مهما حين اتهمت اسرائيل بجرائم حرب.
ومع ان الرئيس عباس يقدم الدليل على نظافة الشعب الفلسطيني من اي ارهاب كان، ويتودد في ذلك الى الجميع دون استثناء، فلن يرى فيه الاميركي معنى وبعدا، كل مايراه ان الفلسطيني لادولة له، فمن اين يأتي بها، هل من المريخ مثلا، ام من كوكب آخر، ام ان العالم الذي اصبح بأكثره اميركيا لاتستهويه الحركة الفلسطينية وقد لايراها ذات معنى الا اذا أمر الاميركي وضبط المواقف.
لا صبر افظع من صبر الفلسطيني ان حمل السلاح مشكلة، وان استسلم للسياسة وحدها مشكلة اكبر. السلاح لايريده ابو مازن، هو انكره يوم كان زينة الرجال فكيف في الحالة الراهنة التي تقتضي عصر الادمغة للتفتيش ولو عن ثقب في جدار يحقق للفلسطيني شيئا ولو يسيرا من مطالبه المحقة.
رضى القتيل الفلسطيني بكل هذا ولم يرض القاتل واعوانه .. صبر الفلسطيني على السياط لكن الجلاد ظل ممعنا، بل حاول هذا الجلاد ان يقدم نفسه دائما بمثابة الضحية التي تحتاج لرأفة .. هي مهزلة عصر اغلق ابواب اخلاقه واحكم ابوابها ولن يتردد في ذلك الأمر اطلاقا.
وماذا سيرد الفلسطينيون وصبرهم المطاط على الكلمة الحاسمة لنتنياهو واوباما ازاء المحكمة الجنائية الدولية، وهل يظل القتل الاسرائيلي بالجسد الفلسطيني ساري المفعول الى ماشاء الله، ضحايا بالجملة في كل مرة، وتجريب انواع من السلاح الجديد به، ثم ممنوع عليه الشكوى لأنها ستجر القتلة الى المحكمة، اذ يجب ان يظلوا طلقاء من اجل وجبات قتل جديدة، بل هم المجتمع الذي لايحاسبه احد والا فهو العداء للسامية.
انما للصبر حدود ونحن لم نعرف تاريخا فلسطينيا طأطأت فيه الرؤوس واستسلمت لانياب وحش كاسر، تركته يفتك ويحقق مبتغاه ولم ترمه حتى بشوكة منزوعة من وردة.

إلى الأعلى