الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / باكستان: حظر شبكة حقاني..وإعدام مدان بـ(الإرهاب)
باكستان: حظر شبكة حقاني..وإعدام مدان بـ(الإرهاب)

باكستان: حظر شبكة حقاني..وإعدام مدان بـ(الإرهاب)

تظاهرات وتحركات مناهضة لـ(التطرف) بعد مذبحة لاهور
اسلام أباد ـ عواصم ـ وكالات: قال مسؤولون باكستانيون أمس إن شبكة حقاني المرتبطة بحركة طالبان تم حظرها, وذلك بعد أيام من قيام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بحث رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف على محاربة التنظيمات التي تهدد المصالح الأميركية والأفغانية والهندية.
ويتهم الأميركيون شبكة حقاني بتنفيذ هجمات كبرى في أفغانستان. وتعمل الشبكة في الأساس من مناطق حدودية مع باكستان وتقول إن لها صلات بالدولة الباكستانية.
وقال مسؤولون باكستانيون بارزون لرويترز إن إعلان الحظر رسميا سيصدر “في غضون أسابيع”.
وقال أحد أعضاء مجلس الوزراء “لقد قررنا حظر شبكة حقاني كخطوة على طريق تطبيق خطة العمل الوطني التي وضعناها بعد هجوم المدرسة” في إشارة إلى مقتل 134 تلميذا في هجوم شنه مقاتلو طالبان على مدرسة يديرها الجيش في بيشاور الشهر الماضي.
وأضاف “يسير الجيش والحكومة على النهج نفسه في كيفية مواجهة التشدد. لم تعد هناك طالبان صالحة أو طالبان طالحة.”
وقال الوزير “مارس كيري ضغوطا خاصة لاتخاذ إجراء تجاه الحقانيين بينها حظر الجماعة.”
وأكد وزير ثان طلب عدم نشر اسمه قرار حظر الشبكة.
وفي سياق متصل ذكر تقرير إخباري أنه تم امس تنفيذ حكم الإعدام بحق أكرم الحق ، وهو ناشط في جماعة جيش الصحابة الباكستانية مدان بالإرهاب في لاهور لقتله رجلا في عام2001 .
وأفادت قناة “دون” الإخبارية الباكستانية بأنه بإعدام أكرم الحق الملقب بأكرم اللاهوري يصل عدد من تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم إلى 20 شخصا منذ رفع الحظر على تطبيق عقوبة الإعدام بعد مذبحة مدرسة بيشاور.
كان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قد رفع في السابع عشر من الشهر الماضي الحظر على تطبيق عقوبة الإعدام بعد مذبحة المدرسة العامة التابعة للجيش في بيشاور والتي خلفت نحو 150 قتيلا بينهم 134 طفلا.
وبعد شهر على المجزرة بدأت نخبة مثقفة في المدن الباكستانية تجمع صفوفها بهدف “استرداد باكستان” من براثن التطرف والعنف، كما يقول ممثلوها.
ويعتبر مشهد هؤلاء الناشطين الذين يحملون لافتات وشموعا خلال تجمعاتهم ضد التعصب الديني غير مألوف في بلد اعتاد على التظاهرات الحاشدة التي تنظمها الجماعات الراديكالية وتسير على وقع الهتافات التي تردد الموت للغرب او الهند.
يقول محمد جبران نصير، وهو محام في السابعة والعشرين من عمره لعب دورا رئيسيا في تنظيم مثل هذه المسيرات، انه يشعر وكثيرون غيره انهم ما عادوا قادرين على الوقوف متفرجين بعد مقتل الطلاب في شمال غرب باكستان في 16 ديسمبر. ويضيف “لم اشعر يوما بهذا القدر من العجز. شعرت بالضعف كانسان وكمسلم وكباكستاني. شعرت بانني، صغير، صغير جدا”.
وفي حين يخوض الجيش الباكستاني حملة في المنطقة القبلية الشمال الغربي ضد الحركات المسلحة المتمردة وعلى راسها حركة طالبان، يرى المعارضون التقدميون ان على الدولة بما فيها الجيش والاحزاب السياسية ان تفعل اكثر لضبط تلك الجماعات.
وسعيا لاظهار معارضتهم لذلك، نظم نصير الذي كان في اسلام اباد عندما وقع الهجوم على مدرسة بيشاور، اعتصاما احتجاجيا مع غيره من الناشطين امام المسجد الاحمر الذي رفض امامه مولانا عبد العزيز المعروف بتأييده لمواقف طالبان ادانة الهجوم.
وكان مولانا عبد العزيز قاد تمردا مسلحا ضد الجيش في 2007 لكنه برىء من كل التهم الموجهة اليه في 2013.
وحققت حركة “استرداد” باكستان نصرا صغيرا عندما تمكنت من اعادة فتح تحقيق بحق هذا الامام، وفق نصير.
ويقول المحامي الشاب لفرانس برس “هناك مذكرة توقيف بحقه، والشرطة تقول انها تحقق”، مضيفا انه “يأمل ان يؤدي مزيد من الضغط الى تحرك ملموس”.
ويقول المحامي انه يتعرض للتهديد عبر الهاتف ليس من قبل امام الجامع الاحمر فقط وانما كذلك من قبل جماعة الاحرار وهي فصيل تابع لحركة طالبان الباكستانية. ولكنه يؤكد انه لم يعد قادرا كمسلم ملتزم ان يلزم الصمت امام تشويه معتقداته.
ويقول “تكونت لدي فكرة جيدة عن الدين الاسلامي، وانا اواصل القراءة والبحث. لا ارى ان ما يدعو اليه امام مسجدي يتماشى مع تعاليم القرآن”.
لقيت هذه الحركة إقبالا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما موقع فيسبوك وبدأت المجموعات التي تشترك في تفكيرها في المدن الرئيسية مثل لاهور وكراتشي بتنسيق تحركاتها وادانة المجموعات المتشددة الناشطة في هذه المناطق.
ويرى محللون ان بعض الجماعات المتشددة تلقى دعما من مؤسسة الدولة لأنها يمكن ان تستخدم لتوسيع نفوذ باكستان في الهند وافغانستان، وهي استراتيجية يريد التقدميون وضع حد لها.
ويقول تيمور خان المقاول البالغ من العمر 36 عاما والذي انضم الى حركة “استرداد” باكستان في اسلام اباد، “نحن اناس مهتمون بانسانيتنا. ان لم نتخذ موقفا ما قد نبقى احياء ولكننا سنفقد انسانيتنا بسبب خمولنا. هذا يجعلنا شركاء”.
ولكن التقدميين لا يشكلون سوى اقلية محصورة بالنخبة المثقفة في الطبقتين المتوسطة والعليا، الأمر الذي يجعل نصير يشعر بالأسف عندما يقارن الحشود التي تضم المئات في تجمعات “استرداد” مع مليون و600 الف شاركوا في مسيرة التضامن مع اسبوعية شارلي ايبدو في باريس.
ويقول “هناك حالة من عدم الاكتراث في باكستان، في حين تحرك الملايين في باريس. لقد جعل ذلك مقتل 12 شخصا محط اهتمام العالم بأسره”.
ويضيف “اودى الارهاب بحياة 55 الف شخص لدينا ولكننا نناضل من اجل اقناع العالم باننا نفعل ما يكفي للقضاء على الارهاب”.
ولكن نصير متفائل بامكان توسيع حركته لتشمل الطبقة العاملة. وفي 16 يناير، بعد شهر تماما على هجوم بيشاور، نظمت حركة “استرداد” كبرى تجمعاتها عبر مدن باكستان الرئيسية.
في اسلام اباد عرض المحتجون نعوشا باسماء الاطفال القتلى في بيشاور.
وقالت سندس هورين، وهي محامية في التاسعة والعشرين من لاهور، ان الحدث قد يشكل منعطفا.
واضافت “نشهد انضمام مزيد من الناس الينا لأنهم يتفقون معنا في الراي. بدأت أصواتنا تصل الى من هم خارج فئات النخبة. لم يعد بوسع الناس ان يحتملوا اكثر عندما يتعرض الأطفال للقتل”.

إلى الأعلى