الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / العوامل السياسية هي من تتحكم في تحديد أسعار النفط أكثر من العرض والطلب وتراجع الأسعار مستمر
العوامل السياسية هي من تتحكم في تحديد أسعار النفط أكثر من العرض والطلب وتراجع الأسعار مستمر

العوامل السياسية هي من تتحكم في تحديد أسعار النفط أكثر من العرض والطلب وتراجع الأسعار مستمر

النفط يهبط 60% في ستة أشهر.. ووكالة الطاقة: لا تعافي للأسعار قريبا
جمعة الغيلاني لـ”الاقتصادي”: هناك حاجة لإعادة النظر في كثير من قوانين الاستثمار لتسهيل اجراءات الاستثمار سواء المحلي او الأجنبي
في حالة استمرار انخفاض أسعار النفط فأمام الحكومة أن تضع في الاعتبار سياسة “التقشف” في بعض بنود الموازنة

كتب ـ سامح أمين:
شهدت أسعار النفط هبوطا بنحو 60 بالمئة على مدى الأشهر الستة الماضية حيث يجري تداول خامي القياس العالميين حاليا دون 50 دولارا للبرميل في ظل معروض من الخام الخفيف العالي الجودة من الولايات المتحدة وكندا يفوق الطلب في وقت يشهد ضعفا في النمو الاقتصادي العالمي، ومع ذك لم تخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإنتاج رغم انهيار الأسعار.
وقالت وكالة الطاقة الدولية مؤخرا في تقريرها الشهري إن أسعار النفط قد تواصل انخفاضها وأن تعافيها قد يستغرق بعض الوقت رغم تزايد العلامات التي تشير إلى أن الاتجاه النزولي سيتوقف وربما في النصف الثاني من العام الحالي مع تباطؤ نمو المعروض في أميركا الشمالية.
وأضافت الوكالة أن انخفاض أسعار النفط سيؤدي في النهاية إلى الحد من الإنتاج وتعزيز الطلب، وأن أبرز الآثار الملموسة المترتبة على الأسعار تظهر على جبهة العرض. كانت خطط الإنفاق على أنشطة المنبع أول المتضررين من هبوط السوق. وبدأت الشركات في تقليص ميزانياتها وأرجأت أو ألغت مشروعات جديدة بينما تسعى لاستخراج أكبر إنتاج ممكن من الحقول المنتجة.”
وخفضت وكالة الطاقة توقعاتها لنمو إمدادات المعروض من خارج أوبك بواقع 350 ألف برميل يوميا إلى 950 ألف برميل يوميا انخفاضا من معدل النمو القياسي البالغ 1.9 مليون برميل يوميا في 2014.
وقلصت الوكالة أيضا توقعاتها لنمو إنتاج كندا والولايات المتحدة بواقع 95 ألفا و80 ألف برميل يوميا على الترتيب كما خفضت توقعاتها لإنتاج كولومبيا 175 ألف برميل يوميا وروسيا 30 ألف برميل يوميا.
ورفعت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط أوبك خلال عام 2015 بأكمله بواقع 300 برميل يوميا إلى 29.2 مليون برميل يوميا بما يقل كثيرا عن إنتاج المنظمة في ديسمبر البالغ 30.48 مليون برميل يوميا.
وعلى صعيد الطلب ذكرت وكالة الطاقة أنه لا توجد بوادر واضحة حتى الآن تظهر تجاوبا مع انخفاض الأسعار. وقالت “فيما عدا بعض الاستثناءات القليلة الملحوظة مثل الولايات المتحدة لا يبدو حتى الآن أن انخفاض الأسعار يحفز الطلب.”
الوطن الاقتصادي تواصل مع الدكتور جمعة بن صالح الغيلاني الخبير النفطي والذي أشار إلى إن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء تراجع أسعار النفط بصفة عامة منها العوامل السياسية والعوامل الاقتصادية كالعرض والطلب وكذلك العوامل المناخية (عوامل مباشرة زيادة المعروض من النفط والتي تقدر بما يقارب من 2 مليون برميل وتباطؤ النمو الاقتصادي الدولي إضافة إلى تنامي انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية) .
واضاف الغيلاني: النفط الآن من اهم السلع الاستراتيجية المولدة للطاقة فأصبحت العوامل السياسية أكثر تأثيرا من عوامل العرض والطلب حيث تتحكم السياسة بهذه السلعة الاستراتيجية، مشيرا الى ان الازمة الحالية وما تشهده اسعار النفط من تراجع يقف وراءها بجانب كبير العوامل السياسية الى جانب زيادة المعروض وخاصة من خارج “اوبك” الى جانب النفط الصخري والعوامل النفسية والمتعلقة بالتصريحات التي تصدر من حين الى اخر فيما يخص هذه السلعة.
وأوضح جمعة الغيلاني: هناك تصادم بين روسيا واوبك فروسيا من اكبر الدول المصدرة للنفط بعد المملكة العربية السعودية، مشيرا الى ان الكل الآن يلوم منظمة اوبك لتبنيها سياسة عدم خفض الانتاج ومع ذلك انخفض الانتاج تلقائيا الى 29.2 مليون برميل.
وتوقع جمعه الغيلالتي أن يستمر هبوط أسعار النفط في الفترة القادمة مشيرا الى ان هذه ليست الازمة الاولى لتراجع اسعار النفط ففي عام 1986 حيث هبط النفط من 20 دولارا إلى 6 دولارات وفي عام 2008 هبط سعر برميل النفط الى 40 أقل من 12 دولارا فالازمة الحالية لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة ولكن الجديد هذا العام ان النفط الصخري عمل على تهدئة الاسواق، مشيرا الى ان السعر العادل لبرميل النفط وحسب التصريحات المتعددة من قبل أعضاء أوبك هو 75 دولارا لأن تكاليف استخراج برميل النفط تضاعفت منذ عام 2003 وفي السلطنة بلغت في حدود 28 دولارا للبرميل.
وقال جمعه الغيلااني إن السلطنة قد تكون من اكثر الدول المتضررة من تراجع اسعار النفط في منطقة دول مجلس التعاون لأن الاستثمارات العمانية الخارجية قليلة جدا مقارنة باستثمارات دول أخرى منتجة للنفط فالاحتياطي النقدي الخارجي للسلطنة أيضا متواضع، الموازنة العامة للدولة اعتمدت سعر برميل النفط على اساس 75 دولارا وأن العجز المعلن عنه هو 2.5 مليار ريال عماني وعلى الاسعار الحالية سيتضاعف العجز عشر مرات وعليه فليس امام الحكومة الا ان تضع في الاعتبار سياسة التقشف في بعض بنود الموازنة وخفض بعض ووقف بعض المشاريع المستمرة والمزمع تنفيذها كذلك بعض البنود الخاصة ببعض الجهات الرسمية في البلاد، أو اللجوء للاقتراض الخارجي بالاضافة الى الاقتراض الداخلي ولكن طبعا سيكون هناك تأثير على النمو الاقتصادي.
وفي رد لسؤال حول إمكانية ان يلعب الغاز دورا بديلا للنفط خاصة وان السلطنة مقبلة على افتتاح اكبر مشروع للغاز قال ان الموارد المالية من الغاز لاشك أنها مهمة ولكن لا يمكن مقارنتها بالإيرات النفطية خاصة وان مشاريع الغاز بها شركاء.
وقال إنه ليس مع توجه الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات لان ذلك من وجهة نظره سوف يوجد متاعب سياسية، مشيرا الى ان هناك وسائل كثيرة يمكن من خلالها تقليل النفقات منها اعادة النظر في بعض المشاريع الحكومية الكبيرة والتي تكلف الدولة مئات الملايين من الريالات فيجب ان يطالها الخفض في النفقات ان لم يكن الغاؤها.
وتساءل عن مصادر الدخل الاخرى والتي طال الكلام فيها منذ سنوات وعن ضرورة تنويع مصادر الدخل وايجاد البدائل للاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل مشيرا الى ان قطاع السياحة يعد من القطاعات الواعدة ولكن يحتاج الى مشاريع بنية تحتية فعلى الرغم مما تمتلكه السلطنة من مقومات سياحية كثيرة الا ان البنية التحتية غير كافية، موضحا ان السبب في ذلك هو مفاضلة الحكومة بين سياسة فتح الباب على قطاع السياحة او المحافظة على العادات والتقاليد والموروث الثقافي.
واوضح ان الاستثمارات الداخلية سواء من المستثمرين المحليين او الاجانب قليلة جدا ولا يمكن ان يعول عليها مرجعا ذلك الى البيروقراطية التي تعاني منها بعض اجهزة الدولة وان هناك حاجة الى اعادة النظر في كثير من قوانين الاستثمار لتسهيل اجراءات الاستثمار سواء المحلي او الاجنبي، اضافة الى خصخصة بعض المشاريع التي تدار من قبل الدولة والتي تحقق خسائر فإذا تمت خصخصتها وإدارتها من قبل القطاع الخاص ستتحول الى شركات مربحة.
واشار الى ان هناك وسائل اخرى يمكن الاعتماد عليها في سبيل تنويع مصادر الدخل والتي يتم الكلام عنها باستحياء ومنها المناطق الصناعية المختلفة والمتواجدة في العديد من محافظات السلطنة حيث يجب استغلال هذه المناطق وخاصة منطقة الدقم الاقتصادية هذه المنطقة الواعدة والتي ستخدم دول الخليج كلها.
ودعا الى ضرورة مواجهة الوضع الحالي والمتعلق بانخفاض اسعار النفط لان اكثر من 85 بالمائة من الايرادات تأتي من النفط، موضحا ان عودة اسعار النفط للارتفاع مرهون بالعديد من العوامل منها ان تكون هناك حالات مناخية قوية كالعواصف او عوامل سياسية حادة او اقتصادية والتي تحد من عملية انسيابية امدادات النفط في الاسواق العالمية كذلك على الدولة أن تأخذ مأخذ الجد بالبدء في ايجاد مصادر أخرى بديلة عن النفط مستفيدة من الاخفاقات الماضية خلال ما يزيد على أربعة عقود ماضية والتجارب الدولية الأخرى الشبيهة كما هولندا وتجربة النرويج في إدارة الموارد النفطية فيها.
وكان محللون استطلع (الوطن الاقتصادي) آراءهم حول تراجع اسعار النفط قالوا إن تغير أسعار النفط بالتأكيد سيؤثر على الإنفاق الأمر الذي سيؤثر في الموازنات التي تعاني من عجز يتم تغطيته من صناديق الاحتياطي حيث تستفيد الأخيرة من ارتفاع أسعار النفط، وأنه في حال استمرت الأسعار في الانخفاض فإن دول الخليج في هذه الحالة ستعمل على الحفاظ على مستوى الانفاق الحكومي الذي يعتمد عليه الاقتصاد بشكل كبير وستكون دول الخليج في هذه الحالة أمام ثلاثة خيارات يمثل تقليص الانفاق الخيار الأول والخيار الثاني يتمثل في السحب من الاحتياطي ولكن اللجوء الى هذا الخيار سيؤثر على التصنيف الائتماني للدول. أما الخيار الثالث فيتمثل في الاقتراض أو اللجوء الى الصكوك والسندات نظرا لأنها أداة فعالة في امتصاص السيولة المتوافرة في البنوك أو الصناديق السيادية ويتم عبر هذه السندات تمويل المشاريع التنموية.
في الجانب الآخر أشار بيان وزارة المالية الخاص باعلان الموازنة إلى أنه نظراً لتأثيرات انخفاض أسعار النفط على الموازنة العامة للدولة، كان لابد من اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية المؤقتة التي تقوم الحكومة بتدارسها في سبيل الحفاظ على سلامة واستقرار الوضع المالي والاقتصادي ومكتسبات التنمية، إلا أن تلك الاجراءات لن تؤثر على الجوانب المرتبطة بحياة المواطنين ومعيشتهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم، وكذلك التوظيف في القطاعين العام والخاص الى جانب مستحقات الموظفين والعاملين بالدولة، باعتبارها من الثوابت الأساسية للحكومة.

إلى الأعلى