السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / النقد الدولي: مرونة الاقتصاديات الخليجية تحول دون خروج الاستثمارات
النقد الدولي: مرونة الاقتصاديات الخليجية تحول دون خروج الاستثمارات

النقد الدولي: مرونة الاقتصاديات الخليجية تحول دون خروج الاستثمارات

المنامة ـ (الوطن):
في دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي حول مدى تأثر التدفقات الرأسمالية لدول الخليج بعودة السياسة النقدية فى الولايات المتحدة إلى طبيعتها تلاحظ الدراسة أنه ومع اقتراب أسعار الفائدة من الصفر في الاقتصاديات المتقدمة خلال السنوات التى أعقبت الأزمة المالية العالمية، بدأت رؤوس الأموال تتدفق على الأسواق الصاعدة، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، بحثاً عن عائد أكبر. وكانت إضافة قطر والإمارات العربية المتحدة إلى مؤشر MSCI للأسواق الصاعدة في مايو 2014 إيذاناً بصعود الخليج إلى مصاف الأسواق الصاعدة كما أعطت دفعة للتدفقات الرأسمالية لهذه البلدان.
ومع اختتام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرحلة الثالثة من برنامج تنشيط الاقتصاد عن طريق التوسع النقدى، بدأت الأسواق الصاعدة تستعد لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في المستقبل القريب، حيث ألمحت جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن أسعار الفائدة قد تبدأ في الارتفاع مطلع عام 2015. وقالت أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في رفع معدلات الفائدة بعد ستة أشهر من إيقاف برنامج شراء السندات الشهري. وجاءت هذه التعليقات عقب إعلان الاحتياطي الفيدرالي عن تقليص برنامج شراء السندات بأكثر من 10 مليارات دولار شهريا. ووفقا لآخر خفض، فإن برنامج شراء السندات تراجع إلى 55 مليار بدلا من 85 مليار دولار العام الماضي.
ووفقا للصندوق، فإن رفع أسعار الفائدة يعني العودة لتشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، الأمر الذي ينجم عنه تباطؤ في تدفق رؤوس الأموال الموجهة لأصول الأسواق الصاعدة أو يتخذ اتجاهاً عكسياً نتيجة لتحسن جاذبية السوق الأميركي، مما يؤثر على توافر التمويل في هذه البلدان أو على تكلفة الحصول عليه.
وتوجهت دراسة الصندوق إلى تحليل فيما إذا كانت هذه التوقعات تشمل أيضا أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وللتعرف على الاستجابة الممكنة من جانب دول مجلس التعاون الخليجي إزاء عودة السياسة النقدية إلى مسارها الطبيعي في الولايات المتحدة، نظرت الدراسة في فترتين سادهما التقلب في الآونة الأخيرة منذ أعلن الاحتياطي الفيدرالي خطط التراجع عن شراء الأصول. وقامت الدراسة بتحليل التدفقات الموجهة إلى صناديق الاستثمار في الأسهم والسندات ذات الصلة بدول مجلس التعاون الخليجي أثناء فترتي التقلب الملحوظ في الأسواق الصاعدة في عام 2013 وأوائل 2014. ولا تقيس هذه البيانات إلا نسبة محدودة من التدفقات الرأسمالية الدولية لكنها يمكن أن تكون مؤشرا مفيداً للاتجاهات السائدة.
ولاحظت الدراسة أن موجة البيع أثناء الفترة الأولى، من مايو إلى سبتمبر 2013، جاءت عقب التصريحات غير المتوقعة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن إمكانية عودة السياسة النقدية إلى مسارها الطبيعي. وفي هذه الفترة، كانت التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم والسندات في دول مجلس التعاون الخليجي تضاهي التدفقات الأسبوعية المناظرة من الأسواق الصاعدة الأخرى بوجه عام، مما يعكس تراجعاً واسع النطاق في مزاج المستثمرين تجاه فئة أصول الأسواق الصاعدة. وقد وصلت التدفقات التراكمية الخارجة إلى نحو 3.6% من الأصول المدارة لمجلس التعاون الخليجي، و4% من الأصول المدارة للأسواق الصاعدة الأخرى.
لكن الضغوط على الأسواق الصاعدة خفت في سبتمبر 2013 حين فاجأ الاحتياطي الفيدرالي الأسواق بتأخير العودة إلى السياسة المعتادة، لكن التقلب عاد إلى الارتفاع الحاد في أوائل 2014 على خلفية القلق من مواطن الضعف في بعض بلدان الأسواق الصاعدة، الأمر الذي يمكن أن يتفاقم بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. وهنا لاحظت الدراسة أن التأثير على دول مجلس التعاون الخليجي كان أقل بكثير مقارنة بالأسواق الصاعدة الأخرى في تلك الفترة، حيث تشير البيانات إلى أن حجم تدفقات الحافظة التي خرجت منها لا تتجاوز نصف التدفقات التي خرجت من الأسواق الصاعدة الأخرى، أو 0.6% من الأصول المدارة لدول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بنسبة 1.2% للأسواق الصاعدة الأخرى.
وبإجراء تحليل مماثل لما ورد في تقرير الاستقرار المالي العالمي لشهر إبريل 2014، خلصت الدراسة إلى أن البلدان التي تتمتع بمراكز أقوى من حيث أوضاع المالية العامة والحسابات الخارجية تعرضت لخروج تدفقات أقل في الفترة الثانية، وهو الأمر الذي ينطبق على دول المجلس ويميزها الأسواق الصاعدة الأخرى، حيث تتزامن في تحقيق قدر أكبر من الفوائض الخارجية وخروج قدر أقل من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية . وداخل مجموعة مجلس التعاون الخليجي، كان خروج التدفقات أقل في الغالب بالنسبة للبلدان ذات الفوائض الأعلى. كما تلاحظ الدراسة إن وجود هوامش وقائية كبيرة في حساباتها الخارجية كان عاملا مهما في تفسير خروج تدفقات رأسمالية محدودة من دول مجلس التعاون الخليجي في فترة التقلب الثانية.
وفي الآونة الأخيرة، أثناء فترة الهبوط السريع لأسعار النفط من سبتمبر وحتى نهاية نوفمبر 2014، كانت التدفقات إلى دول مجلس التعاون الخليجي ثابتة نسبياً، على غرار الأسواق الصاعدة الأخرى. وبالنظر إلى الفترة ككل منذ بداية الحديث عن عودة السياسة الطبيعية في مايو 2013 وحتى الآن، يبلغ مجموع التدفقات الرأسمالية التي خرجت من دول مجلس التعاون الخليجي على أساس تراكمي أقل بقليل من نصف الحجم المسجل في الأسواق الصاعدة الأخرى.
وتخلص الدراسة إلى أنه ورغم آفاق الاقتصاد العالمي غير المؤكدة واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة ، فقد احتفظت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الداخلة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بدرجة من المرونة، وكانت ديناميكيتها متسقة إلى حد كبير مع التطورات في الأسواق الصاعدة الأخرى. ورغم أنه من السابق لأوانه تحديد الاستجابة الممكنة لتدفقات رؤوس الأموال الداخلة إلى دول مجلس التعاون الخليجي تجاه انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة، وخاصة إذا استمر الانخفاض، فإن الدراسة تقدم الطمأنينة إلى أن الفوائض الخارجية الكبيرة التي كونتها دول المجلس في فترات ارتفاع أسعار النفط تبدو عاملاً مهماً ساعد على الصمود أمام التحولات في مزاج المستثمرين.

إلى الأعلى