الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. يشرعون الإساءة .. فهل نشرع الإرهاب؟

العين الثالثة .. يشرعون الإساءة .. فهل نشرع الإرهاب؟

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

في البداية علينا ان نطرح على الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا سؤالا استراتيجيا قد يشكل منعطفا تاريخيا على خلفية قضية هجوم ،، شارلي إيبدو، وهو هل تعد الشتائم والاساءة لديننا الاسلامي ولنبينا وسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم من حرية الرأي والتعبير عنه أم أنها تمس جوهر الاخلاقيات الانسانية مهما كانت مرجعياتها الايديولوجية؟ بمعنى، هل سوء الأدب عندهم تعني الحرية؟ أنها عندنا، تعني الفوضى الشاملة، وما نموذج هجوم ،،شارلي إبيدو، الا نموذج لهذه الفوضى، فكيف يتم التمادي في اساءات؟ وماذا تتوقعون منا كمسلمين وقد أصبحت الاساءات اللفظية والمكتوبة مباحة ومباركة عالميا؟ والى متى سنظل نتساءل من يعيد كرامتنا وعزتنا؟
والاغرب في قضية التخبط التي دخلناها من الابواب الواسعة، خروج مئات الالاف من الفرنسيين ومعهم بعض زعماء العالم والعرب لإدانه هجوم شارلي إيبدو دون التنديد بما تقدم عليه صحيفة الفتن، وغيرها كثير من الصحف الاوروبية من اساءات متكررة ومبطنة لنبينا وسيدنا الذي منزلته عندنا اغلى من الولد، أنكم يا زعماء العالم والعرب تشرعون الاساءة، ولستم أهلا لها، فهل نشرع الارهاب من جهتنا؟ ومن المؤسف ،حقا، أن يعالج الخطأ بخطأ أكبر، ولو استمرينا على هذا المنوال، فسوف لن تكون هناك نهاية للخطأ، وإنما مدى زمني ينتقل عبر الاجيال، صحيح هجوم ،، شارلي إيبدو، خطأ، ولن يقره اي مسلم، لأنه عملا ليس من اخلاقياتنا الاسلامية، لكنه، يأتي في إطار ردة الفعل على فعل جسيم جدا قد مس العقيدة الاسلامية، فماذا تتوقعون؟ والخطأ الاكبر ما اعلن عنه الرئيس الفرنسي هولاند نفسه بعيد هذا الهجوم، وذلك عندما قال إن بلاده ستواصل الدفاع عن الحرية، اي الدفاع عن قيم سوء الادب، وهذا التصريح، ومظاهرة الادانة الباريسية خاصة والعالمية عامة، قد دفعا بالصحيفة نفسها الى اعادة نشر الرسوم المسيئة القديمة، بل واقدمت بعد المظاهرة بيوم واحد فقط على نشر رسوم كاريكاتورية جديدة ساخرة لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام و(بست عشرة) لغة، وقررت إعادة نسخ مليوني نسخة، ورفضت الصحيفة مساهمات عرضها عدد من كبار رسامي الكاريكاتور في فرنسا ودول أخرى، وفي معظم الدول نشرت الصحف والمواقع الاليكترونية ذلك الرسم الكاريكاتوري، وفي بريطانيا كانت صحيفة ،، ذي اندبندنت ،، الوحيدة بين الصحف الكبرى التي نشرته في نسختها غير الاليكترونية، هل السخرية من نبينا وحبيبنا عليه افضل الصلاة والسلام من حرية الرأي والتعبير عنه؟ الى اين يريد الغرب أن يقودنا؟ الى الجنون .. قد يكون ذلك إذا ما ظلينا صامتين على مشاهد تكرار واتساع حالات سوء الأدب، أما اذا انفجر الصمت فقد يشرع الارهاب؟ ، لأن يا اوباما ويا هولاند .. ماذا تتوقعون أن يحدث مستقبلا في ظل موجة العداء الاوروبية الشاملة ضد نبينا وسيدنا عليه الصلاة والسلام؟ تهدئة أو حلا أم تصعيدا للعنف في مناطق عديدة في العالم ؟ فكيف ياعقلاء العالم ـ إن كان هناك عاقلا- تسمحون لأفراد على عدد اصابع اليد الواحدة وتباركوهم على قيادة العالم الى فتن طائفية وعرقية ودينية؟ عالمنا الاسلامي والغيورون منهم والمؤطرون بالذات لن يتحملوا طويلا هذه الموجة الشرسة ضد من له النفس ترخص من أجله، كيف نطمئن على ايماننا وهناك من يتطاول اساءة عليه ، فكيف وقد اجتمع بعض العرب مع الغرب بما فيهم الصهاينة على تشريع الاساءة عليه، وما حضور نتنياهو مظاهرة التنديد في باريس بصحبة قادة عرب وأوروبيين الا بمثابة عملية مصادقة عالمية صهيونية للإساءة، كيف لنا قبول نتنياهو زعيم الارهاب يقف بجوار قادة عرب لإدانة الارهاب،يا للمفارقة؟ وتلكم ليست مصادقة لأساءة أواساءات مضت، بل انها تشريع لقانون يبيح الاساءة، بدليل استمرار الاساءات واتساعها اوروبيا على الذات النبوية الشريفة، اننا نشعر الان أكثر من أي وقت مضى بحجية الحديث التالي .. ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين))، إيماننا ياهولاند ويا اوباما يتوقف على محبتنا للنبي، وأنتم الان تمسون جوهره وفي العمق، فلو قبلنا الاساءة واستمراريتها فذلك يعني لنا اشكالية في ايماننا، وأنتم الان ترسخونها، نحن هنا يا أوباما وياهولاند لا نقارن عظمة نبينا صلى الله عليه وسلم بعظمة بوذا وكونفوشيوس وهتلر ولينين وستالين كما فعل صاحب كتاب الخالدون المائة، وإن كان قد جعل أعظمهم محمداً، إن مقامه عليه السلام في مصافِّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ في رتبة أعلى من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وكل أنبياء الله عز وجل عليهم الصلاة والسلام أجمعين، في مقام ضخم جداً نقارنه بالملائكة أجمعين، بملك الأرزاق، بملك البحار، بملك الجبال، بحملة العرش، بل وبجبريل عليه السلام، جبريل لما وصل إلى سدرة المنتهى لم يستطع أن يتقدم، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تقدمت خطوة لاحترقت)، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم مكنه الله عز وجل أن يتقدم، فتقدم للقاء الله عز وجل.
إن ما يتعرض له نبينا ورسولنا لهو شيء لا يتحمل ابدا، فهو فوق صبر ايوب، وكيف لهذا الصبر أن يتحمل الضربات تلو الضربات المتوالية في العمق الايماني ، كنا نتأمل أن يخرج صوت قوي من أوروبا يوظف ذلك الهجوم بالدعوة الى مراجعة الاسباب التي تؤدي بشباب مسلمين ـ وهم قلة- الى القيام بمثل ذلك الهجوم، ومن ثم الدعوة الى عقد قمة عالمية لصياغة مدونة حاكمة للرأي والتعبير عنه، تحترم الرموز الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية، وتشدد العقوبات على كل من يمس الديانات السماوية، إذا اردتم حفظ حق الحياة لكل الانسانية، إما إذا استمريتم في تشريع الاساءة، واستمرت وسائل اعلامكم في إثارة مشاعر وايمان المسلمين، فأنتم مسئولون عن الدماء التي سوف تسقط في كل عواصم العالم، فهناك الملايين من لديهم الاستعداد النفسي والتأطير الديني لأن يقدموا ارواحهم فداء لشفيع المسلمين يوم القيامة، يا زعماء العالم اعلموا، أنكم تحمون بلطجكية (..) اخرجوا حق الرأي والتعبير من مساره الاخلاقي ضد المسلمين فقط لغايات في انفسهم، أنكم تهيئون النفسيات المسلمة للانضمام للقاعدة أو احدى أخواتها أو تشكيل كيانات جهادية ستحاربكم أنتم اولا لأنكم المشروعون للارهاب .. فهل تدركون ما تفعلون أم أنكم أدوات شطرنجية في ايدي اللوبي الصهيوني ؟
ملحوظة : نظرا لسفرنا للخارج نعتذر عن مقال بعد غد الاربعاء.

إلى الأعلى