الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. خلفيات عملية القنيطرة

باختصار .. خلفيات عملية القنيطرة

زهير ماجد

كأنما كان يعرف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ان حدثا ما سيقع وان الاراضي السورية واللبنانية باتت امتدادا واحدا، وان اي عمل عدواني اسرائيلي عليها يدفع الحزب للرد في اي وقت، فاذا بعملية كبيرة تقع في منطقة القنيطرة السورية لتحصد ستة شهداء من خيرة كوادر الحزب.
اصاب الهلع اسرائيل وهي التي نفذت العملية، اما حزب الله فلم يقل كلاما يدل على فرضية الرد على العملية ومتى وكيف واين .. كل ما ادلى به اعلاميا نعيه لشهدائه.. لكن الواقع الجديد فرض صورة مختلفة عن كل مامضى، انها عملية مزدوجة الابعاد في خطورتها، فهي على الاراضي السورية وباللحم الحي لكوادره. فهل بعد تلك النتيجة من تصور لسكوت الحزب على الجريمة بحقه، وهل لأن ضحاياها من قيادييه توجب عليه حتمية الرد ضمن خيارات وحسابات المنطق وليس الثأر.
العمل الإسرائيلي اعلان حرب على الحزب ولبنان وسوريا، فهو لم يخطيء في اصابته، بل نفذ عمليته بكل فهم ومعرفة لهدفه، فهل يسعى من ورائها الى جر الحزب لمعركة كبرى، او حرب شاملة .. وهل نضجت برأيه عوامل تلك الحرب وصار مستعدا لها وهو يعلم صعوبتها وخطورتها على مجتمعه وجيشه وحتى مستقبل كيانه.
وبالمقابل، ليس سهلا على حزب الله ان يسكت مراعاة لظرف لبناني داخلي تتم فيه حوارات مستقبلية بين مكوناته تدعو الى تهدئة الامور، لكنه ضمن معركته التي يخوضها ضد الاسرائيلي في اسرائيل وفي الاراضي السورية باعتبار جبهة ” النصرة ” اسرائيلية المنشأ والتصرف وحتى العقيدة ايضا، لن يقبل عملا ارهابيا اسرائيليا وسيدفع باتجاه آخر قد لايكون ردا بالمعنى الكلاسيكي، ولكن في نوعيته واصاباته، وهو لهذه الغاية، لن يكون منفردا في قراراته، بل سيلتزم طبيعة النقاشات التي سيجريها مع حليفيه السوري والايراني، وربما العراقي، وقد لانغالي ايضا الروسي.
يتغنى حزب الله دائما بمسألة واضحة في تركيبته وهي الشهادة، لكنه لن يقبل هدر دم عناصره من جانب عدوه التاريخي وبالطريقة التي تمت، وهي الاعتداء، في حين انه لن يسأل عند منازلاته الكبرى سواء خلال حرب او معارك مباشرة. اما في الحالة الأخيرة، وتعمد قتل كوادره وفي الاراضي السورية، فالمسألة لن تقبل باي شكل من الاشكال، ولها لديه حسابات من النوع الذي افترضت الرد احدى الصحف المحلية بانه ” اكبر من رد واقل من حرب”.
الواضح ان الاسرائيلي الذي تعمد العملية على خطورتها، اراد الايحاء ان اللعب في الجولان غير مسموح، خصوصا وانه بات يعرف صورة التلاحم بين الجيش العربي السوري وحزب الله وفهم الحزب للمعركة على انها اوسع من لبنان وهي قومية بامتياز، وله في ذلك تواجده على الاراضي السورية وفي العراق ولا ندري اذا ماكان ايضا في اماكن اخرى.
نعتقد ان قيادة الحزب تلقت اتصالات من اكثر من طرف محسوب عليها التأني في ردة الفعل التي كما قلنا لن يفعلها بالطريقة الكلاسيكية المعهودة، فهو يتقن اللعبة من الفها الى يائها، ولديه تصورات اللحظة والمرحلة، والآن تتجه الأنظار اليه من كل انحاء العالم لمعرفة رأيه الذي مازال مختبئا بين جدران قيادته وفي عقل امينها العام الذي لم يخطيء حتى الآن في خياراته.

إلى الأعلى