الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مجلة الكاتب العربي تخصص عددها الأخير للمشهد الأدبي في السلطنة

مجلة الكاتب العربي تخصص عددها الأخير للمشهد الأدبي في السلطنة

محمد سلماوي: السلطنة تشارك في صناعة المشهد الأدبي العربي ودورها الأدبي المتنوع ازداد في السنوات الأخيرة بشكل لافت
خصصت مجلة الكاتب العربي عددها الأخير كاملاً للمشهد الثقافي والأدبي في السلطنة في 160 صفحة، وهي مجلة أدبية فصلية تصدر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب وتشرف مطابع الاهرام المصرية على طباعتها وتوزيعها في الوطن العربي الكبير، فيما حمل غلاف المجلة صورة رمزية تشكيلية للفنان سالم بن حمدان الحجري تحاكي واقع البداوة العمانية وجمال الصحراء والعلاقة الاستثنائية بين البدوي وناقته.
وفي افتتاحية رئيس تحرير المجلة يشير الكاتب والأديب محمد سلماوي إلى حضور المثقف العماني وتفاعله مع الأحداث الثقافية الدولية بقوله: “المشهد الأدبي في سلطنة عُمان ثري متنوع، يموج بأجيالٍ متتاليةٍ من المبدعين في شتى مجالات الكتابة الذين هم جزء من المشهد الأدبي العربي، سواء بالتواجد الكثيف في الدوريات العربية الكبرى بإصداراتهم المتميزة في الشعر والقصة والنقد الأدبي، أو بحضورهم اللافت في المهرجانات والمؤتمرات الأدبية في دول الوطن العربي المختلفة، وعلى خريطة المهرجانات العالمية، كما تشارك السلطنة في صناعة المشهد الأدبي العربي سواء عبر الصفحات المتخصصة في صحافتها، أو عبر مجلاتها الأدبية. وقد ازداد هذا الدور الأدبي المتنوع للسلطنة في السنوات الأخيرة بشكلٍ لافت للنظر، وعلى وجه الخصوص منذ إصدار مجلة “نزوى” التي يرأس تحريرها الشاعر العماني سيف الرحبي عام 1994م، هذه المجلة القيمة التي لعبت – ولا تزال – طوال عشرين عاماً دوراً مهماً في ربط الحركة الأدبية بالسلطنة بمثيلاتها في الوطن العربي، كما أن موقعها الإلكتروني يعد رائداً في مجاله، ويساعد بشكلٍ كبيرٍ على انتشارها”.
تصدرت كلمة رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء الدكتور محمد العريمي ملف العدد، والتي أشار فيها إلى بعضٍ من أنشطة الجمعية ودورها في الحراك الثقافي، ومما جاء فيها: “نحن في الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، سواءً في هذه الإدارة أو الإدارات التي سبقتها، نعمل بكل ما أوتينا من قوة، من أجل أن يظل الوهج الأدبي في عُمان مشتعلاً، والمتابع لنشاطاتنا الثقافية خلال هذا العام والذي سبقه، يجد أن الجمعية تمكنت من الحصول على ترخيصٍ بافتتاح فرعٍ لها في محافظة البريمي، وحصولها على موافقة وزارة الإعلام لإصدار مجلة ثقافية فصلية تحت مسمى “نون” . وبعقدها اتفاقيات تعاونٍ مع المؤسسات النظيرة في دولٍ عربية وغير عربية، ومن ذلك أيضاً إقامة أيامٍ ثقافية في العديد من العواصم الثقافية، وقد تعاونت الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء العرب والاتحادات والروابط النظيرة بالإضافة إلى سفارات السلطنة في هذه الدول معنا في ذلك. سياسة التمكين هذه ماضية حتى يتحقق مزيد من الإنجازات لمشهدنا الثقافي في السلطنة.
عرّج العريمي في كلمته أيضاً على ما أنجزته الجمعية على أرض الواقع إذ يقول: من بين الحضور الخارجي الفاعل للجمعية إقامة أيام ثقافية عُمانية في الجمهورية التونسية، وقد شارك فيها أكثر من خمسةٍ وعشرين مثقفاً وأديباً عمانياً، وقد حظيت بحضور بعض المثقفين وكبار المسؤولين التونسيين المعنيين بالثقافة، بالإضافة إلى الحضور بالثقافة والأدب من العرب الموجودين في تونس، وقد استمرت الفعالية خمسة أيام، واشتملت على العديد من الفعاليات منها معرضٌ للكتب العمانية وندوة ثقافية وجلسات سردية وشعرية، كما تم إعداد تقرير حول الجانب الثقافي في السلطنة. كذلك إقامة أيام ثقافية عُمانية في جمهورية مصر العربية في القاهرة والإسكندرية ، وقد لاقت احتفاءً كبيراً من المثقفين والأدباء والمسؤولين المعنيين بالثقافة في مصر، بالإضافة إلى الحضور الكثيف من سائر الناس الذين جذبهم اسم عُمان والثقافة العمانية، شارك فيها مجموعة من المثقفين والأدباء العمانيين بلغوا خمسة وأربعين مشاركاً ومشاركة، وقد استمرت الفعالية خمسة أيام، واشتملت على العديد من الفعاليات منها معرض للكتاب والصور بدار الأوبرا المصرية وندوة ثقافية بعنوان “عُمان الحاضر الماضي” بمركز الأهرام للدراسات وجلسات سردية وشعرية بالمركز العالي للثقافة ومعرض للتراث العماني وعرض مسرحي قصير بساقية الصاوي الثقافية، بالإضافة إلى أمسية قصصية احتضنتها مكتبة الإسكندرية.
كذلك إقامة أيامٍ ثقافية عُمانية بالمملكة الأردنية الهاشمية والتي استمرت أسبوعاً، قدم فيها المثقف العماني حضوره الزاهي عبر الأمسيات الشعرية والقصصية والندوات المتخصصة والمعارض الفنية وجلسات تواقيع الإصدارات العمانية ومعارض الكتب وغيرها، وسط حضورٍ كبير محلياً وعربياً، وقد لاقت الأيام صدىً واسعاً وتناولتها وسائل الإعلام العربية المختلفة. بالإضافة إلى المشاركة في مؤتمر إحياء اتحاد كتاب آسيا وافريقيا في دورته التاسعة بعد توقفٍ زاد على الثلاثين عاماً، وقد عقد المؤتمر بالقاهرة لمدة ثلاثة أيام، واعتنت الجمعية أيضاً بالمشاركة في المؤتمر العام الخامس والعشرين للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب المنعقد في المنامة بمملكة البحرين، وقد تم اختيار رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أميناً عاماً مساعداً في اتحاد الكتاب والأدباء العرب عن منطقة الخليج العربي .
ينهي العريمي كلمة الجمعية بالحديث عن المنجز المحلي بقوله: أما عن المستوى الداخلي فقد حفل المشهد الثقافي العماني الذي رفدته الجمعية العمانية للكتاب والأدباء على المستوى الداخلي خلال عام 2012م بالعديد من الفعاليات، وقد بلغت أكثر من 50 فعالية، متنوعة من حيث طرح المواضيع وأسماء المشاركين، من داخل السلطنة وخارجها، جاء أغلبها في أماسٍ وجلساتٍ أدبية وفكرية، في حين بلغت الأيام التي نفذت فيها هذه الفعاليات 79 يوماً، فيما بلغ مجموع المشاركين من الكتاب والأدباء في هذه الفعاليات 191 مشاركاً. أنشطة الجمعية لم تتوقف، خصوصاً فيما يتعلق بالتواصل الثقافي العربي والإقليمي، إذ حفل عام 2013م بحزمة كبيرة من الفعاليات والأنشطة والأمسيات المتبادلة من بينها ندوة قانون المطبوعات والنشر والأمسية العمانية الهولندية الشعرية، والليلة العراقية، والأيام الثقافية العمانية بالمملكة الإسبانية التي شارك فيها أكثر من عشرين كاتباً ومثقفاً عُمانياً، شملت أيضاً توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الثقافي بين الجمعية العمانية للكتاب والأدباء والبيت العربي بالمملكة الإسبانية وهو من أهم المراكز الثقافية في إسبانيا واتحاد كتّاب إسبانيا، واتحاد كتاب فرنسا، الهدف منها تعزيز انتشار الثقافة العمانية عن طريق الترجمة المنتشرة.
المجلة شملت كذلك عدداً من البحوث الأدبية الشيقة المتخصصة، في طليعتها “الأدب النسوي في عُمان” ، فيما تقصى الباحث خميس بن راشد العدوي المدارس العلمية في عُمان، وفصّل الدكتور زكريا المحرمي بإسهابٍ ورصدٍ دقيق لــ “عُمان من التسامح إلى التفاهم والانسجام”، بينما استطرد الشاعر سعيد الصقلاوي في “قراءة في الأبعاد اللغوية والشعرية والدينية والتاريخية”، وكان خاتمة البحوث مع قراءة معمقةٍ لـ “ملامح للمشهد الثقافي العماني” للأديب أحمد الفلاحي.
أفردت المجلة صفحاتٍ موسعة للشعر العماني، ابتداءً بقصائد زاهر الغافري الست: ” أعشاب الماضي، حياتي بالكاد، أرض بعيدة، غرفة في آخر العالم، علامات الساهرين، مرثية الشمال البعيد ” ، مروراً بقصائد علي بن سعيد العامري: ” من غنائيات الرعاة الأرمنيين، تلة “الزرع”، عودة، نقطة في الظلام “، وصولاً إلى قصائد عوض اللويهي: ” أمنية الطير، النواة، خيانة الماء، خيانة البرك، كائنات الظهيرة، الأطفال، الخيول، تجيئين، حقل برسيم “، بينما اقتطف لأحمد الهاشمي ثلاث ورداتٍ من بساتينه: ” خطوات الربيع الفائت، جهة النسر، طبشور النار، في حين تجلّى الدكتور هلال الحجري في ثلاث محطات: ” رسائل مختصرة إلى فيديريكو غارسيا لوركا، معلقة محارب فينيقي مجهول، نصوص نثرية قصيرة “، وحضر زهران القاسمي في مناسبتين: ” العواء، أغنية الحزن “، واكتفى محمد الطويل بــ ” البرد “.حضرت السرديات العمانية بقوة في الفصل الأخير من المجلة، حيث كانت نصوص الكاتب والإعلامي محمد اليحيائي في أولى القائمة عبر ثلاثة نصوص: “كونياك، طيور سوداء، براق “، وثلاثٌ أخرى لمحمود الرحبي: ” أحلام هديب، بوابة الطفل، حكاية الأمير وقمر الكتاب “، وأخرى ليحيى سلام المنذري: “جدران ومرايا، أين الذبابة؟، رسالة من تلك البلاد ، ومثلهن لهدى حمد: ” في بيت سعيد، في بيت نفيسة، حبة الرمان ، وثلاث كذلك لأحمد بن محمد الرحبي: ” أقفار، مسمار، ريجيم ” ، وأخرى للخطاب المزروعي: ” ما يحدث، لعنة الأمكنة، الرائحة الأخيرة للمكان” ، وأيضاً ليعقوب الخنبشي:” سفر رصاصة، سكة سفر، نهاية كرسي” ، وأربعة نصوص لسليمان المعمري: ” الصابونة، جدي والعريش، أقول وقد ماتت بقلبي حمامة، العزاء “،أما أزهار أحمد فتزيّت بـ: ” أنا ويوكي والعقرب، أنا ويوكي في السينما، فصل الموسيقى من رواية العصفور الأول “، في حين تحدثت بشرى خلفان بأربعة أرواح:” إطار، سكون، يحدث أيضا، تكسر”، بيد أن وليد النبهاني سجل حضوره بستٍ نصوصٍ قصيرة:” بروس واين كما ينبغي، الأعمال التي لا تكتمل، فتنة الناقد، قيد بن آدم الأرضي، تملك، العجوز الكسول”،واختتم محمد بن سيف الرحبي العقد الثمين بنصين:”ورأيتني، وقال الحاوي ” .
نشرت المجلة أيضاً تقريرين مفصلين عن “ملتقى الثقافة وهوية النص في عُمان” الذي نظمته جامعة العربية المفتوحة بمسقط بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، ورصدٍ دقيقٍ للأيام الثقافية العمانية في إسبانيا عبر تقريرٍ موسعٍ وشامل.
والجدير بالذكر بأن عدد الفعاليات والأنشطة الثقافية والأدبية التي نظمتها الجمعية خلال عامي 2012 و2013 وصلت 86 فعالية ونشاط داخل السلطنة وخارجها، حيث كانت النسبة الأكبر داخل السلطنة والتي وصلت 87% من مجمل مناشطها، بينما كانت نسبة فعالياتها خارج السلطنة 13%. وقد وصل عدد المشاركين في هذه الفعاليات 553 مشاركاً، حيث وصلت نسبة العمانيين المشاركين منهم 86%.

إلى الأعلى