الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تبدأ أستقبال مشاركات المهرجان الإنشادي العماني الأول
“التراث والثقافة” تبدأ أستقبال مشاركات المهرجان الإنشادي العماني الأول

“التراث والثقافة” تبدأ أستقبال مشاركات المهرجان الإنشادي العماني الأول

يقام بتوجيهات من لدن جلالته

كتب ـ خميس السلطي
بدأت وزارة التراث والثقافة استقبال المشاركات في المهرجان الإنشادي العماني الأول والذي يقام بتوجيهات سامية من مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ،حيث يقام المهرجان كل عامين، وهو سانحة لمشاركة كل من لديه الموهبة في الإنشاد من الشباب العماني بهدف إعطائهم المساحة الكافية لإظهار إبداعاتهم الإنشادية في مختلف المجالات كالقيم الإنسانية والاجتماعية والوطنية والمدائح النبوية وسيرة السلف الصالح.
ويأتي استعداد وزارة التراث والثقافة لإقامة المهرجان الإنشادي العماني الأول تزامنا مع احتفالات نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية 2015م ومن المتوقع أيضا أن تستضيفه هذه المدنية التاريخية العريقة في النصف الأول من العام الجاري (أبريل المقبل) ، كما يعد تجمعا لهذه الفئة ولغيرهم ممن لديه الاهتمام بالنشيد والمنشدين.
حيث وجهت وزارة التراث والثقافة دعوتها للفرق التي لم تسجل بعد في الوزارة للتسجيل والإشهار، للمشاركة في هذا المهرجان وذلك من خلال أقرب فرصة ممكنة ،حيث تقوم الوزارة بمنح التراخيص للمنشدين والفرق الإنشادية، بتقييم مستوياتهم الإنشادية للوقوف على إمكانياتهم ووضع الخطط المستقبلية لهم وتقديم الدعم اللازم لتطوير مستواهم الإنشادي.
وقال السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي مدير دائرة الفنون الشعبية بوزارة التراث والثقافة ان المشاركة ستكون في مجالي الانشاد الجماعي والفردي وبالفصحى والعامية وتم تحديدها لتقتصر على مجالات “الوطنية و القيم الانسانية
والاجتماعية و المدائح والسير” ويفضل ان تكون اقاعات الانشاد مستوحاه من التراث العماني العريق .
وأضاف بان جميع المتقدمين للمشاركة سيخضعون للتقييم من قبل لجنة الفرز بالوزارة مشيرا الى ان الراغبين في المشاركة يمكنهم الحصول على استمارة المشاركة من دائرة الفنون الشعبية بمحافظة مسقط وبالنسبة لمحافظة ظفار سيتم الحصول عليها من دائرة التراث والثقافة حتى تاريخ 28 من فبراير القادم . واوضح السيد سعيد البوسعيدي ان الوزارة ستقوم بعد نهاية تقديم المشاراكات بفترة بإعلان نتائج المهرجان .
وسيتضمن المهرجان العديد من التوجهات العملية والعلمية والبرامج المصاحبة، من بينها نقل الصورة التاريخية الإنسانية لمدينة نزوى العريقة، وحضارتها الضاربة في الجذور، كما سيؤكد على استمرارية الإبداع العماني بصور مختلفة، كون أنه يتفرع في مسارات فكرية عديدة، وسيعمل المهرجان على إيجاد نقاط جذب للمنشدين العمانين، ومن بين البرامج التي سيتضمنها المهرجان تكريم عدد من الأسماء الإنشادية في السلطنة، وحضور ضيوف شرف من داخل السلطنة وخارجها، كما ستعمل اللجنة على نقل الصورة الحية للمهرجان بأفضل وسائل التقنية وإيصاله للمجتمع من خلال الوسائل الإعلامية المتنوعة بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استعراض الفرق المشاركة والتي يتوقع أن يكون لها حضور مشرف كون أن المنشد العماني أصبح يشارك في الفعاليات العربية والدولية في هذا الإطار، كما سيعرف المهرجان بكل ما هو جديد فيما يخص التقدم الثقافي العماني. وستقوم اللجنة المنظمة للمهرجان بإعداد خطة عمل يتشارك فيها أقطاب الثقافة في السلطنة ممن لديهم الاهتمام بالقطاع الإنشادي.

ويصنف فن الإنشاد على أنه فن غنائي يتناول موضوعات لها سمت ديني كالعشق الإلهي، أو مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الوحدانية والملكوت الأعلى وغيرها، ومن مميزاته الإبداع في الاعتماد على الحناجر البشرية مع محدودية تدخل الآلات الموسيقية التي استعاض عنها المنشدون بجمال أصواتهم وقصائدهم العذبة التي تصل إلى المستمع والمشاهد.وتشير المصادر التاريخية إلى أن للإنشاد قصة تؤكدها كتب التراث بأن بدايته كانت مع بداية الاذان، حيث كانت مع الصحابي الجليل بلال بن رباح، رضي الله عنه، وقيامه بالأذان كل يوم خمس مرات، حيث كان رضي الله عنه يرتله ترتيلاً حسنًا بصوت جميل مدهش، ومن هنا جاءت فكرة الأصوات الندية في التغني بالأشعار الإسلامية، ثم تطور الأمر على أيدي المؤذنين في الشام ومصر والعراق وغيرها من البلدان، وأصبح له قوالب متعددة وطرائق شتى، حيث أدخلت عليها الآلات الموسيقية بأسلوب عصري وخفيف. كما تؤكد كتب التراث الإسلامي أيضا أن بداية الإنشاد الديني كان على أيدي مجموعة من الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ثم مجموعة من التابعين. وربما كانت قصائد شاعر الرسول حسان بن ثابت، هي الأساس للمنشدين، كانطلاقة أولى ثم تغنوا بقصائد أخرى لغيره من الشعراء الذين كتبوا في موضوعات متنوعة تمثلت في الدعوة إلى عبادة الله الواحد الأحد ، التمسك بالقيم الإسلامية والإنسانية، وأداء الفرائض من صلاة، وزكاة، وغيرهما من الفرائض والقيم.بعد ذلك تطور فن الإنشاد وخاصة في العهد الأموي حيث أصبح فنًّا له أصوله، وضوابطه، وقوالبه، وإيقاعاته، كما تؤكد المصادر التاريخية أن ايام الدولة الأموية ظهر الكثير من المنشدين والمشتغلين على فن الإنشاد الديني وتلحين القصائد الدينية.وفي العصر الحديث أصبح للإنشاد الديني أهمية كبرى، حيث واكب هذا اللون الفني الإسلامي كبار المشايخ والمنشدين الذين كانوا يحيون الليالي الرمضانية، والمناسبات الدينية، محبو هذا الفن. كما تطورت قوالب هذا الفن فأصبحت له أشكال متعددة وأسماء كثيرة تمجِّد الدين الحنيف، وتدعو لوحدة المسلمين، وتشجب الرذيلة، وتدعو إلى الفضيلة، وتمدح رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وأصبح هذا الفن التاريخي العريق حديث الفضائيات حيث ظهرت قنوات متخصصة للإنشاد فأنتجت الأناشيد، وظهرت فرق انشادية حديثة، وستهتم وزارة التراث والثقافة بهذا الجانب الثقافي الفني بصور أكثر رقيا تشارك من خلاله جميع المبدعين.

إلى الأعلى