الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ليس هنالك رد فعل !

باختصار .. ليس هنالك رد فعل !

زهير ماجد

ليست المسألة في استشهاد ستة من كوادر حزب الله، بل هي في الحرب المستمرة بين الحزب واسرائيل .. الفهم التاريخي لهذا الصراع يرفع الفكرة من مصاف ردة الفعل الى الفعل المستمر. وما قد ينتج عن عملية القنيطرة لن يكون سوى فعل في مشوار طويل لن ينتهي الا باعلان زوال اسرائيل.
من هذا الباب يفترض الدخول الى فهم عملية غير معقدة، واضحة المعالم، ظلت طائرة التجسس الاسرائيلية ترافقها تقريبا من حدود العاصمة السورية دمشق حتى وصولها الى النقطة الاخيرة. الان صار يتنصل بعض قادة اسرائيل مما جرى، فرئيس الاركان يعلون اكد انه لم يعرف ان في الموكب كوادر لحزب الله، وبعض الامنيين الاسرائيليين اكدوا ان ليس لديهم علم بالموكب، وربما غددا يطلع علينا نتنياهو ليحمل احدا مغبة الفعل، او ان تتراكم كل التبعات على رأسه فيؤدي به الى السقوط الحتمي في الانتخابات التي باتت قريبة.
ليس جديدا ان يدفع حزب الله في كل مرة ثلة من عناصره ومن جيشه الذي صار الأهم بين جيوش المنطقة. لم يعد احد يتذاكى على قيادته مطالبا بسحب سلاحه، حتى الذين كانوا مصرين عليه، سحبوا كلامهم وانضموا الى الصمت، فالحاجة الى حزب الله ليست آنية، وسلاحه ليس مرحلة، انه ابن زمن وابن تاريخ وابن قضية كبرى سوف تنتهي ذات يوم، عندها يرمي متاعبه وسلاحه عن اكتافه، وبعضهم يرى فيه ملامح مابعد معركة تحرير فلسطين، العمل على اقامة الوحدة، أليس له امتداده في سوريا والعراق وفي اليمن وغدا في مكان آخر. انه الحزب الذي تحصن بهذا الامتداد كي يصون عالمه الذي من اجله كان خيار ذهابه الى تلك البلدان.
لمن يقول ان بعد عملية القنيطرة هو مابعدها فان الحقيقة ان هذا المابعد هو دائم الحدوث في تاريخ الحزب، ولم يحصل ان قهره، بل زاد من عزيمته وشعبيته وادى الى طوفان الناس اليه. انه الحزب الذي يولد كلما كانت هنالك شهادة لعناصره ، ويحيا على دم الشهادة فيظل علما في رأسه نار. ألم يقل احد قادته ان شهداءنا هم تاريخنا، اليس بالشهداء يؤرخ زمن هذا الحزب، وهل غير الشهادة صورة العطاء الوطني والقومي.
لن تكون هنالك ردة فعل اذن، انه جزء من صراع طويل، من فعل يكرسه الحزب منذ ان صار رقما في معادلة ترتجف لها اسرائيل كلما تذكرتها. حزب قلبه في فلسطين وعينه على الجنوب وحنينه في سوريا، وبأسه في العراق، كيف له ان ينام على فكرة يعشقها منذ ان اطلق رصاصته الاولى وغدا ليس لاعبا بل مهندس لعبة يملك فيها قوة وبأسا ومعرفة.
ومع ذلك ينتظر العالم الخطوة المفاجأة لحزب الله .. قالها صديق من الاردن، بتنا لاننام بانتظار ماقد يقع بين لحظة وأخرى، بل بتنا متشوقين الى اللحظة التي نشعر انها قد اتت .. ليست المسألة بهذا التصور، اذا كان هنالك عملية رد بالمعنى الكلاسيكي وانا لا أتوقعها فلن تحتاج الا الى زنود حزب الله، اما اذا كان مثلما قال احدهم في احدى محطات التلفزة من انها عملية حرب كبرى، عندها لابد من تكوينة الحلف الواسع لأنها حرب الجمع وليس المفرد.

إلى الأعلى