الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. عدوان إرهابي صهيوني بطعم الهزيمة والإفلاس

شراع .. عدوان إرهابي صهيوني بطعم الهزيمة والإفلاس

خميس التوبي

من جمرايا إلى دمشق إلى الجولان، سلسلة من العدوان الإرهابي الصهيوني المباشر على سوريا تعبر عن عميق الكراهية والحقد المقترنيْنِ دائمًا بمتلازمة الإفلاس السياسي المحمولة على متون الهزائم والانكسارات والخيبات المتوالية جراء الرهانات الخاسرة على الإنتاج الجديد للصناعة الإرهابية الصهيو ـ أميركية المدعومة بأموال عربية من طراز “داعش والنصرة والجيش الحر والجبهة الإسلامية وغيرها من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
ومعروف عن الإسرائيلي أنه لا يسجل حضوره المباشر في المؤامرة ضد سوريا، إلا إذا كان هناك ما يستدعي بصورة ملحَّة للدخول على خط العربدة، وفي العدوان الإرهابي الصهيوني الأخير الذي استهدف قادةً وأفرادًا في المقاومة اللبنانية في مزارع الأمل بالقنيطرة في الجولان السوري المحتل، أراد به الإسرائيلي اقتناص أكثر من عصفور على شجرة الفوضى والإرهاب التي زرعها بالتعاون مع حلفائه الاستراتيجيين وعملائه وخدمه، ويمكن استلماح ذلك من خلال:
أولًا: إن العدوان الإرهابي جاء بعد يومين من المقابلة التي أجرتها قناة الميادين مع حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله والتي كشف فيها ولأول مرة عن جملة من الأمور شكلت هاجسًا وقلقًا كبيرين لدى كيان الاحتلال الصهيوني، حيث أكد نصرالله أن أي ضربة توجه ضد سوريا هي استهداف لمحور المقاومة يستوجب الرد الذي قال عنه إنه مفتوح وقد يحصل في أي وقت. كما أكد أن المقاومة جاهزة للدخول إلى الجليل وما بعد الجليل. ومعنى ذلك أن مرحلة دخول المقاومة إلى الجليل تجاوزتها الأحداث، وأن الهدف بات هو ما بعد الجليل. كاشفًا عن أن صواريخ “فاتح 110″ يمتلكها الحزب منذ العام 2006م، بل إن لدى المقاومة ما هو أطور وأدق منها ولديها من السلاح ما لا يخطر على بال العدو الصهيوني، وأنها جاهزة ومستعدة في البر والبحر والجو. هذا الكشف بقدر ما مثله من حرب نفسية كبيرة لدى كيان الاحتلال الصهيوني وقطعانه بقدر ما يعد تحولًا كبيرًا في جهوزية المقاومة. ويبدو أن الكيان الصهيوني وربما بإيعاز من حلفائه وعملائه أراد أن يختبر ما كشفه حسن نصرالله، ويحرجه ويحرج الحزب في الوقت ذاته أمام شعوب المنطقة ومؤيديه هذا من جهة. ومن الجهة الأخرى يبدو أيضًا أن الكيان الصهيوني يهدف من العدوان إلى جر حلفائه وعملائه إلى حرب مفتوحة مع سوريا وحزب الله مستفيدًا في ذلك من ما يسمى التحالف الدولي ـ الذي تقول واشنطن إنه موجه ضد “داعش”ـ بحيث يُرغَم هذا التحالف على تغطية الأجواء السورية واللبنانية بالتعاون مع الطيران الحربي الصهيوني واستهداف المواقع الحيوية والعسكرية للجيش العربي السوري وحزب الله. أي أن كيان الاحتلال الصهيوني يسعى إلى إيجاد معادلات جديدة في المؤامرة على سوريا تمكن تحالف التآمر والعدوان من استعادة حضوره والإمساك بالعديد من أوراق القوة، وتعيد الروح إلى المشروع الصهيو ـ أميركي الذي بدأ يفقد أنفاسه وفي أمتاره الأخيرة.
ثانيًا: إن كيان الاحتلال الصهيوني بعدوانه الإرهابي هذا، أراد توصيل رسالة إلى عملائه وخدمه سواء أولئك المنضوون تحت ما يسمى “الائتلاف” الرافضون للحوار والحل السياسي أو تلك العصابات الإرهابية في الميدان التي تلحق الخراب والدمار وتنشر الموت وتشرد وتهجر في سوريا، ومفاد هذه الرسالة أن خيار الإرهاب لا يزال قائمًا ومستمرًّا ما بقي الكيان الصهيوني واستمر، وأن قدراته العسكرية والاستخبارية والدبلوماسية والإعلامية مسخرة لهم ولدعمهم ولرفع معنوياتهم، وبالتالي القدرة على تغيير قواعد الحرب واللعبة وانتزاعها من يد الدولة السورية التي باتت الغلبة بيد جيشها العربي الباسل، وأن كلام حسن نصرالله بأن اللعبة في سوريا انتهت مردود ومرفوض.
ثالثًا: محاولة كيان الاحتلال الصهيوني قلب الطاولة على المتحاورين الإيرانيين وممثلي مجموعة خمسة زائد واحد حول الملف النووي الإيراني، والتشويش على سير المفاوضات وإعادة الأمور إلى مربعها الأول من حيث المواجهة وتسخين الأجواء مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفرض المزيد من العقوبات عليها، خاصة وأن هناك مؤشرات تشير إلى وجود أجواء إيجابية تسود المفاوضات من شأنها أن تدفع الأطراف إلى اتفاق نهائي ينزع فتيل المواجهة، وهو ما لا يريده كيان الاحتلال الصهيوني أن يحدث.
رابعًا: جرت العادة أن تقوم حملات التنافس الانتخابي داخل كيان الاحتلال الصهيوني على الدم الفلسطيني والعربي، حيث من يتمكن من إراقة أكبر قدر من الدماء تكن حظوظه أكبر وتبدأ أسهمه بالارتفاع، ولذلك يحاول مجرم الحرب الإرهابي بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني تعويض إفلاسه السياسي وتهاوي صورته وشعبيته بين قطعان المستوطنين بارتكاب حماقات غير محسوبة وتسويقها على أنها من أجل المصلحة العليا للكيان الصهيوني وقطعانه، كما هو الحال مع الحماقة غير المحسوبة التي ارتكبها في القنيطرة ضد قادة وكوادر من حزب الله وقائد بالحرس الثوري الإيراني، وتسويقها على أن القائد في الحرس الثوري الإيراني هو المسؤول عن الوحدة الهجومية لحزب الله التي ستدخل الجليل وما بعد الجليل. ‏
صحيح أن كيان الاحتلال الصهيوني بهذه الجريمة الإرهابية الجديدة أكد مجددًا على أنه الطرف الأصيل في المؤامرة ضد سوريا، وأن من معه من ما يسمى جبهة النصرة وداعش والجيش الحر والجبهة الإسلامية وغيرها خدم وأدوات لديه، إلا أنه أكد عقيدة حزب الله بأنها هي لمواجهة الاحتلال الصهيوني وردع إرهابه، وليست كما يدَّعي المنافقون والعملاء والسماسرة والخونة الذين ما فتئوا يحاولون تشويهها، فكم هو مخزٍ أن تنتشي وسائل إعلام عربية بهذا العدوان، في حين يقدم الصمت العربي الرسمي والشعبي صورة مخجلة تعبر عن حالة التردي والخنوع والتبعية المطلقة لأعداء الأمة، لكن ورغم كل ذلك، على كيان الاحتلال الصهيوني وحلفائه وعملائه أن يفهموا أن هذه العربدة بقدر ما تعبر عن حماقة وكراهية وحقد، بقدر ما تؤكد مدى الإفلاس والشعور بالهزيمة، وهذا حال من يراهن على أحصنة معطوبة ويتجه اتجاهات غير محسوبة وغير سوية ولا عقلانية ولا منطقية، ولذلك الهزائم والانكسارات ستلاحق الصهاينة وعملاءهم قبل حلفائهم وستقض مضاجعهم.

إلى الأعلى