الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / المعارضة الأوكرانية قلقة من ” تدخل الجيش” ضد المتظاهرين وسط إجراءات صارمة من الحكومة
المعارضة الأوكرانية قلقة من ” تدخل الجيش” ضد المتظاهرين وسط إجراءات صارمة من الحكومة

المعارضة الأوكرانية قلقة من ” تدخل الجيش” ضد المتظاهرين وسط إجراءات صارمة من الحكومة

كييف – (وكالات) : حذرت المعارضة الأوكرانية امس السبت من ان الجيش يمكن ان يتدخل لتفريق المتظاهرين المناهضين للحكومة وذلك قبيل لقاء سيعقده وزير الخارجية الاميركي جون كيري في ميونيخ مع قادة المعارضة. وياتي هذا التحذير بعد ساعات من تصعيد الجيش لهجته للمرة الاولى في هذه الازمة التي تغرق فيها البلاد، داعيا الرئيس فيكتور يانوكوفتيش الى اتخاذ تدابير عاجلة لاعادة الاستقرار. وفيما تزايدت المخاوف من ان تكون السلطات تستعد لسحق التظاهرات، قال كيري ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي “يقفان الى جانب الشعب الاوكراني”. وقال وزير الخارجية الاميركي في خطاب القاه امام مؤتمر ميونيخ حول الامن “انهم يناضلون من اجل حق التقارب مع شركاء سيساعدونهم على تحقيق تطلعاتهم. ويعتبرون ان مستقبلهم لا يعتمد على دولة واحدة” وذلك في اشارة الى روسيا. وموقف كيري هو الاقوى الذي تعبر عنه واشنطن حتى الان تاييدا للمعارضة. وسيلتقي وزير الخارجية الاميركي ايضا بعد الظهر في ميونيخ قادة المعارضة الاوكرانية. من جهته، ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس السبت بانتقادات مسؤولي الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة للنظام الاوكراني مشددا على انه يتوجب عليهم خصوصا ادانة “عنف” المتظاهرين. وتساءل لافروف في المؤتمر حول الامن المنعقد في ميونيخ “بماذا يرتبط التشجيع على تظاهرات الشارع التي تتزايد عنفا، بالترويج للديمقراطية؟”.
وحذرت المعارضة الاوكرانية الاوروبيين بانه “من المرجح جدا” ان يتدخل الجيش لتفريق المتظاهرين الذين يعتصمون في كييف منذ اكثر من شهرين.
وقد ابلغ ارسيني ياتسينيوك احد قادة المعارضة مسؤولين اوروبيين بينهم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون خلال لقاء عقده معهم في ميونيخ “حول مخطط مرجح جدا للسلطة لاستخدام القوة بما يشمل مشاركة الجيش” كما جاء في بيان لحزب باتكيفشتشينا الذي ترئسه المعارضة المسجونة يوليا تيموشنكو.
وبعد شهرين من ازمة غير مسبوقة تثير قلقا متزايدا في الخارج، طالب الجيش الاوكراني امس الاول الجمعة باتخاذ تدابير عاجلة مؤكدا ان تصعيد حركة الاحتجاج “يهدد وحدة اراضي” هذه الجمهورية السوفياتية السابقة. ولم تعرف بعد طبيعة التدابير التي طالب الجيش بفرضها. لكن اجهزة الاستخبارات اعلنت مساء امس الاول الجمعة انها فتحت تحقيقا في “محاولة الاستيلاء على السلطة” بعدما اطلعت على الخوادم التي ضبطت في ديسمبر في مقر الحزب الذي تتزعمه تيموشنكو. وندد ياتسينيوك ببيان الجيش معتبرا انه “محاولة ترهيب”. كما اعتبر الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوج راسموسن على حسابه على تويتر ان على الجيش ان يبقى “محايدا”. وقال ياتسينيوك على هامش مؤتمر ميونيخ حول الامن حيث سيلتقي امس السبت كيري ان العسكريين “يحاولون ترهيبنا، ولكن من دون جدوى”. وسيلتقي كيري ايضا قادة اخرين من المعارضة بينهم بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو. ويبدو ان الولايات المتحدة تريد وضع ثقلها في هذه القضية وانضمت بذلك الى الاوروبيين الذين كثفوا مهمات الوساطة في الشهرين الماضيين. وانتقد مسؤولون روس هذا اللقاء ووصفه نائب رئيس الوزراء الروسي ديميتري روغوزين بانه “سيرك”. وقد حث الاوروبيون المتخوفون من تدهور هذا النزاع الذي اوقع اربعة قتلى على الاقل واكثر من 500 جريح، الاطراف الاوكرانية في الايام الماضية على التهدئة. وعبر البيت الابيض الجمعة عن “انزعاجه” من اعمال التعذيب التي كشف معارض للسلطة الاوكرانية تعرضه لها خلال اسبوع. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان واشنطن “قلقة للغاية” بسبب تزايد التقارير حول اختفاء محتجين وتعرضهم للضرب، والهجمات على الصحافيين خلال الازمة السياسية في اوكرانيا وكذلك بسبب المؤشرات على ان قوات الامن التابعة للرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش ضالعة في ذلك. وكان دميترو بولاتوف (35 عاما) خطف في 22 يناير في كييف وترك في غابة الخميس بعد تعرضه للتعذيب. وما ضاعف القلق الخارجي ان وكالة موديز للتصنيف الائتماني اعلنت مساء الجمعة خفض تصنيف اوكرانيا درجة واحدة مع “افاق سلبية” بسبب “طبيعة الازمة التي تاخذ منحى عنيفا بشكل متزايد” ما يهدد بافلاس الدولة. من جانبها، اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي انها ستتوجه مجددا الى كييف الاسبوع المقبل للمساعدة في حل الازمة. وكان البرلمان الاوكراني صوت قبل يومين على قانون العفو الذي صدر امس الاول الجمعة في اطار تنازل للمعارضة. لكنه ارفق بشرط انسحاب المعارضين من الاماكن العامة التي يحتلونها منذ 15 يوما، الامر الذي رفضه هؤلاء ما يعني استمرار المازق السياسي في البلاد. حتى ان مجموعة من المعارضين المتطرفين هددت بالعودة الى اعمال العنف ضد قوات الامن والسلطة اذا لم يتم الافراج عن المعارضين المعتقلين واذا لم تستانف المفاوضات بين السلطة والمعارضة. وفيما تتبادل السلطات والمعارضة الاتهامات بتاجيج الوضع، اعلن الرئيس رسميا منذ الخميس انه “في اجازة مرضية” بسبب اصابته “بمرض رئوي حاد” لم تعرف طبيعته. وتحدث سيرغي غلازييف احد مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن “انقلاب” تنفذه الولايات المتحدة وحلفاؤها، معتبرا ان على الرئيس الاوكراني ان “يقضي” على المعارضة اذا اراد عدم خسارة السلطة. من جهته، اعتبر فاديم كاراسيف الذي يدير معهد الاستراتيجيات الدولية في كييف ان بيان العسكريين يبرهن ولاء الجيش للرئيس لكنه “لا يعني انه سيتم تفريق المتظاهرين (…) او انه سيتم اعلان حالة الطوارئ”.
وعلى صعيد اخر, رفضت المعارضة الأوكرانية عرضا من الأمم المتحدة للوساطة بين حكومة البلاد وجماعات المعارضة. وقال وزير الخارجية الأوكراني الأسبق أرسنيج ياتسونيوك في اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمؤتمر ميونيخ للأمن “في هذه المرحلة، نحتاج إلى حل مشاكل أوكرانيا من خلال الاتصال المباشر مع الشركاء الغربيين لها”. ونقلت وكالة أنباء “إنترفاكس” الروسية عن ياتسونيك قوله “لن تكون هناك حاجة لتدخل الأمم المتحدة سوى كخيار أخير”. الى ذلك اعلن حزب رئيسة الوزراء الاوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو امس السبت ان السلطات تستعد لفرض حال الطوارىء في البلاد لانهاء حركة الاحتجاج المستمرة منذ اكثر من شهرين. فيما بدأت الحكومة الاوكرانية إجراءات قانونية ضد دميترو بولاتوف أحد المتظاهرين المناهضين للحكومة الذي قال إنه تعرض للاختطاف والتعذيب بسبب تورطه في احتجاجات حاشدة طبقا لوزارة الشؤون الداخلية امس السبت. ويسعى المسؤولون الاوكرانيون لوضع بولاتوف رهن الاقامة الجبرية بعد أن ظهر الناشط الذي اختفى لمدة سبعة أيام مرة أخرى الخميس قائلا إن خاطفين مجهولين احتجزوه في غرفة مظلمة وقطعوا جزءا من أذنه. ويخضع الناشط /35 عاما/ لمراقبة من قبل الشرطة في المستشفى حيث يتلقى علاجا طبيا ويقول مسؤولون إن هذه الاجراءات تستهدف حمايته طبقا لوسائل إعلام محلية. وتأكد مقتل أربعة متظاهرين خلال شهرين من المظاهرات، ثلاثة منهم متأثرين بإصاباتهم. وعثر على جثة رابع وعليها علامات للتعذيب بعد أن نقل من مستشفى. وسبب اختفاء بولاتوف غضبا كبيرا على الصعيد العالمي حيث وصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاترين أشتون معاملته بأنها “غير مقبولة على الاطلاق”. ويعد التحقيق في قضية بولاتوف دليلا آخر للقمع الذي تشنه الحكومة الاوكرانية ضد المتظاهرين. وتحقق الشرطة أيضا بشأن ما وصفته بأنه محاولة انقلاب فيما يتعلق باحتجاجات نظمتها المعارضة منذ نوفمبر الماضي.

إلى الأعلى