الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. متفرج أو متواطئ

اصداف .. متفرج أو متواطئ

وليد الزبيدي

قد نجد في العراق من ينطبق عليه هذا الامر، لذا سأتحدث به تاركا الحكم للاخرين، فهم قد يصنفون هذا ضمن هذا الباب أو في مكان اخر. لكن اعتقد أن النقاش قد يفتح افاقا اخرى ويرصد حالات يجب أن لا تغيب عن الوعي.
يناقش قبل سنوات فؤاد زكريا، المفكر المصري المعروف ما طرحه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الذي اورد في احد كتبه موقفا من الرقابة في مصر، يقول هيكل، إنه وقف ضد وزير طالبه بأن يعرض مقالاته على الرقابة قبل ثلاثة ايام من نشرها، فرفض هيكل بشدة وارسل إليه يقول، لا استطيع أن اكتب وفي ضميري، أن ورائي من سوف يجري بقلمه على ما اكتب. وكانت قوة هيكل من قربه من عبد الناصر الذي اتفق معه على كتابة مقاله الشهير في الاهرام ب”صراحة”.
لكن هيكل لم يتخذ موقفا مماثلا من الاجراء ذاته الذي تم اتخاذه ضد الاخرين، ولم يتحرك لمنع الرقابة المفروضة من السلطة على بقية كتاب الرأي في بلده.
يقول زكريا ” أن اسهل انواع الكفاح واقلها تكلفة، هو أن تكافح بعد فوات الاوان، بينما تظل متفرجا أو تتواطأ، عندما تكون الاحداث ساخنة يمكن التأثير عليها وتغييرها إلى الافضل.
في هذا النوع من الكفاح، تبدو امام الناس وطنيا مع أنك لم تفعل شيئا.
هل نجد في ايامنا هذه من تنطبق عليه هذه الاوصاف؟
هناك من يصنف البعض ضمن هذه الزاوية، ويتعرض هؤلاء للانتقاد الشديد، وتدخل مصطلحات مثل الانتهازية أو التلون ويذهب البعض ابعد من ذلك فيصفون امثال هؤلاء من انهم يستخفون بالعقول، وأن الذاكرة تحتفظ بمواقف وطروحات وافكار لهؤلاء ساعدت وشجعت الفاسدين والغارقين بالخطايا.
اخرون، يرون أنه لا ضير من يلتحق بهموم الناس ومن يتخلص من خطاياه، وثمة من يرى أن الخطيئة بدرجاتها ومستوياتها التي حصلت لا يمكن نسيانها، بل أن المرضى وحدهم من ارتكبوها.
مجموعة من الاسئلة والطروحات، قد تساعد البعض على اكتشاف المسالك بعيدا عن المهالك، وقد تعطي درسا لكي لا يدخل مسالك المهالك احد من الجيل الحالي واجيال المستقبل. وقد تكون مجرد كلام يضيع في شباك الكلمات المتناثرة الكثيرة في عالمنا اليومي.
قد يكون المتفرج الذي يستطيع أن لا يكون متفرجا ويعمل شيئا لانقاذ ناسه سيئا بقدر ما، لكن الاسوأ والاخطر المتفرج الذي لا يعمل على وقف زلزال يدهم ناسه ويعبث بحياتهم بجميع مفاصلها.

إلى الأعلى