الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا: تجدد الاشتباكات في الشرق ومقتل 34 جنديا ومدنيا ونظام عقوبات موحد ضد روسيا
أوكرانيا: تجدد الاشتباكات في الشرق ومقتل 34 جنديا ومدنيا ونظام عقوبات موحد ضد روسيا

أوكرانيا: تجدد الاشتباكات في الشرق ومقتل 34 جنديا ومدنيا ونظام عقوبات موحد ضد روسيا

كييف ـ عواصم ـ وكالات: تسبب تجدد اندلاع الاشتباكات شرق اوكرانيا المضطرب بمقتل 34 جنديا ومدنيا اوكرانيا امس الخميس، بحسب ما أعلن مسؤولون اوكرانيون. في حين تعهد كبار الدبلوماسيين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدعم نظام عقوبات موحد ضد روسيا وشددوا على ضرورة التزام موسكو باتفاق مينسك لوقف إطلاق النار شرق أوكرانيا. يأتي هذا عشية دعوات وزراء وزراء خارجية دول “رباعية النورماندي” في ختام لقائهم الذي استمر حوالي ثلاث ساعات الى وقف العمليات القتالية وسحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس المتفق عليه حسب بيان مينسك. فيما قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ” إن الولايات المتحدة لعبت دورا تحريضيا طوال زمن الأزمة الأوكرانية” .
وشملت حصيلة القتلى 13 شخصا سقطوا في قصف استهدف موقفا للحافلات في دونيتسك وعشرة جنود قالت كييف انهم قتلوا في مختلف انحاء الجبهة. وقال القيادي من انصار الفيدرالية ادوارد باسورين ان عشرة مدنيين اخرين قتلوا في بلدة جورليفكا شرق اوكرانيا. كما أكدت مصادر طبية في دونيتسك أن 13 شخصا لقوا مصرعهم وأصيب 20 آخرون بجروح نتيجة سقوط قذيفة على موقف حافلات في أحد أحياء مدينة دونيتسك.
وحسب المعلومات الأولية، فإن القذيفة أطلقت من حافلة صغيرة باستخدام راجمة قذائف. وقال زعيم منطقة لوجانسك الانفصالية ان امرأة قتلت في منطقته ايضا. وذكرت وكالة “دونيتسك” للأنباء أن سقوط القذيفة أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بمبنى مكون من 4 طوابق وحافلة وكذلك إحراق سيارة ومقتل سائقها. وأكدت قوات دونيتسك أنها اعتقلت أعضاء مجموعة تخريبية يشتبه بقصفها موقف الحافلات. هذا وانسحب الجيش الاوكراني من المبنى الجديد لمطار دونيستك والذي كان موقعه الرئيسي لمحاربة انصار الفيدرالية الموالين لروسيا، حسبما اعلن متحدث عسكري اوكراني امس الخميس. وصرح المتحدث فلاديسلاف سيليزنيوف في مؤتمر صحافي “بسبب اطلاق النار من كل الاتجاهات، قررنا الليل الماضي مغادرة المبنى الجديد”، موضحا ان “المعارك تتواصل حول المطار”. وافاد عن مقتل عشرة جنود خلال ال24 ساعة الماضية في الشرق. وتدور معارك بين الجيش الاوكراني وانصار الفيدرالية منذ مايو في مطار دونيتسك. وشن الموالون لروسيا الذين كانوا يحتلون قسما من المباني هجوما في 15 يناير لمحاولة السيطرة على اخر مواقع لقوات كييف. واعلن الجيش الاوكراني الاحد انه صد الهجوم مستعينا بصورة خاصة بتعزيزات من الدبابات. وتسجل هذه الاحداث في وقت دعا وزراء خارجية اوكرانيا وروسيا وفرنسا والمانيا مساء امس الاول إلى وقف المواجهات وسحب الاسلحة الثقيلة، في ختام اجتماع في برلين. وتحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومنسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني خلال مؤتمر صحفي مشترك في مقر وزارة الخارجية الأمريكية. وقالت موجيرني إن جولتها في واشنطن، وهي أول جولة خارجية لها خارج الاتحاد الاوروبي، تعد مؤشرا على أهمية العلاقات الوثيقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقال كيري إن القوات المدعومة من جانب روسيا نفذت “استيلاء صارخا” على أراض في شرق أوكرانيا منذ توقيعها على اتفاق مينسك في سبتمبر. ووصف كيري الوضع بأنه “مثير للقلق”. وذكرت موجيريني أن ثمة حاجة إلى “قناة سياسية تضمن تحقيق تغيير في روسيا”، وقالت إن واشنطن بحاجة إلى “جهود دبلوماسية معززة”. وقالت موجيريني عدة مرات خلال المؤتمر الصحفي الذي استمر لمدة ساعة إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيتابعان سياسة العقوبات بطريقة منسقة. ومن المقرر أن يتم تناول العقوبات الروسية خلال اجتماع الاتحاد.
وكان أجرى وزراء خارجية النورماندي مساء امس الاول في برلين محادثات “مفيدة” حول أوكرانيا ناقشوا خلالها إمكانية وقف القتال. وأكد الوزراء أن دعوتهم إلى الالتزام الكامل بالتهدئة “لا تنفذ بل على العكس، تصاعدت وتيرة المعارك في الدونباس بشدة وأسفرت عن سقوط العديد من الضحايا البشرية بمن فيهم من السكان المدنيين”، وطالبوا كافة الأطراف المعنية بالالتزام الكامل بوقف النار. ونوه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأن هذا القرار يعكس اقتراح الرئيس فلاديمير بوتين على نظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو في منتصف يناير الجاري. وكانت قوات ما تسمى بالدفاع الشعبي في جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك قدمت جدول سحب الأسلحة الثقيلة، وموسكو تأمل بأن تفعل كييف الشيء نفسه.
كما دعا مشاركو “النورماندي” الى تسريع لقاء مجموعة الاتصال التي فشلت بالاجتماع الأسبوع الماضي، حين قدم ممثلو الجمهوريتين في جنوب – شرق أوكرانيا الى مينسك بينما لم يصلها ممثل كييف، الرئيس الأوكراني الأسبق ليونيد كوتشما. وأفاد ممثل دونيتسك دينيس بوشيلين بأن اللقاء في إطار “النورماندي” سيساعد ليس فقط على تسريع إجراء لقاء مينسك، بل وسيعطي إمكانية “إعادة التفكير لسلطات كييف” التي استأنفت العملية العسكرية في الدونباس. هذا وأوصت “رباعية النورماندي” مجموعة الاتصال بإنشاء “عدة فرق عمل ضرورية” من أجل تفعيل عملها، ما “سيمنح إطارا مؤسساتيا لمجموعة الاتصال التي تتواصل من خلالها قوات الدفاع الذاتي مع سلطات كييف” حسب تعبير لافروف، الذي أكد أن ذلك “يعتبر مفتاحا لتسوية الأزمة الأوكرانية العميقة”. وأعلن الوزير الروسي في ختام المباحثات في العاصمة الألمانية أنه “اذا حدث تقدم في وقف المواجهات العسكرية، ووقف النار، ووقف قصف المناطق السكنية، الذي يعاني منه السكان المدنيون، وأولهم سكان دونيتسك، وغيرها من المدن في المنطقة، واذا حدث تقدم في سحب الأسلحة الثقيلة، سيأتي دور قمة أستانا”. وقال لافروف كذلك إن الوزراء اتفقوا في النهاية على استمرار الاتصالات على مستوى الخبراء، مضيفا أنه “لا يرتبط كل شيء بالإطار النورماندي”. وأوضح: “لقد أعربنا فقط عن دعمنا السياسي لتلك المسائل التي ذكرتها. والأهم أن تحل هذه المسائل على الأرض حصريا، بشكل مباشر بين ممثلي سلطات كييف وقوات الدفاع الشعبي. والأولوية هي بدء سحب الأسلحة الثقيلة”.
من جهته، لفت مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في جلسة لمجلس الأمن إلى أن تصعيد الوضع في شرق أوكرانيا تزامن بطريقة “عجيبة” مع زيارة بن هودجز قائد القوات الأمريكية البرية في أوروبا إلى كييف، موضحا “سلطات كييف تقوم بأعمال بعد كل زيارة لشخصيات أميركية رفيعة إلى أوكرانيا، تكثف بها المواجهة. والتصعيد العسكري الحالي، تزامن “بصورة عجيبة” مع الزيارة التي قام بها قائد القوات الأميركية في أوروبا”. وحذر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة من أن واشنطن “حيثما وجهت اهتمامها، سواء كان ذلك في العراق أو ليبيا أو سوريا أو أوكرانيا، ففي كل مكان عدم استقرار وأزمة ودم”. وتساءل الدبلوماسي الروسي عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أن ” لدى أوروبا القليل من المشاكل ويحتاج شرق القارة إلى خلق أزمة شاقة وطويلة”، مضيفا أن تدخل الولايات المتحدة أجهض تسوية الأوضاع في عدة مناطق من شرق أوروبا، “في بريدنيستروفيه التي كانت ستسوي مشكلتها منذ عام 2005 إلا أن واشنطن أقنعت كيشينوف بعدم التوقيع على اتفاقية أعدت بهذا الشأن. وفي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، حيث دعمت واشنطن ساكاشفيلي غير المتوازن عام 2008. جاء تصريح تشوركين هذا في معرض رده على المندوبة الأميركية سامانثا باور التي قالت إن روسيا تحاول أن تحيط نفسها بـ”نزاعات مجمدة”، واتهمتها بالتدخل في أوكرانيا.

إلى الأعلى