السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الضغط والانفجار!

الضغط والانفجار!

نواف أبو الهيجاء

امتنع العدو الصهيوني عن دفع أموال السلطة الفلسطينية وهي أموال الضرائب المستحقة للسلطة. وهذه الأموال ضرورية وحيوية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية كما في القطاع. هي رواتب الموظفين .. وقطعها يعني استخدام السيف؛ فالعرب قالت (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق). ما الذي يريده نتنياهو ورهط العنصريين جراء الإقدام على هذه الخطوة؟ هل يرون أنها تساعدهم في معركتهم الانتخابية؟ أم تراهم يرون أنها يمكن أن تثني السلطة عن اتخاذ مزيد من القرارات والإجراءات نتيجة الفيتو الأميركي الذي أنهت به الولايات المتحدة الأميركية عام 2014 في مجلس الأمن؟ أم تراهم يقولون: الناس ستثور أو على الأقل ستغضب على السلطة؟ الحقيقة أنهم يعرفون لكثر ويجهلون ربما الأكثر. فالضغط تمارسه سلطة الاحتلال على الشعب. والمعاناة اليومية من حصة المواطنين كلهم: الطالب والعامل والموظف والشرطي وجل الأطفال والشيوخ والشباب. لأن راتب أي موظف فلسطيني يصرف عادة على الغذاء والدواء والملبس .. على ربة البيت والأطفال، الطلاب، والصغار وعلى طعامهم وشرابهم وقوتهم اليومي.
صحيح أن هذا الشعب الفلسطيني قد اعتاد على سلوكيات العنصريين المحتلين وهو يملك من الصبر الكثير ولكنه ـ أي هذا الشعب ـ يصبر حين يرى ضوءا في نهاية النفق. وفي هذه المرحلة فإن الشعب الفلسطيني لا يرى أي بصيص من ضوء أو أمل في نهاية النفق. لذا سيكون أمام أمرين وعليه اختير أحدهما: إما الطأطأة والاستكانة وإما تفجير الغضب. والشعب الفلسطيني عادة يرفض الانحناء إلا أمام الباري تعالى، لذا فهو لا بد أن يصل إلى مرحلة اختيار تفجير الغضب.
السؤال الذي يراود عصابة تل أبيب هو: على من سيفجر الفلسطيني غضبه؟
وترى العصابة أن الغضب سيتجه نحو اثنين: السلطة، والنظام العربي. ذلك أن ثمة قرارات عربية متخذة على أعلى المستويات بإسهام عربي جماعي في دعم السلطة الفلسطينية ماليا ـ أبقي الدعم الأميركي والأوروبي من الدول المانحة أم لم يبقَ. بمعنى أن يبادر العرب على طول الخط لدعم موازنة السلطة فهي أموال تدفع لتعين الشعب الفلسطيني الرازح تمت الاحتلال المجرم.
مؤكد أن ظنون نتنياهو وحزمة العصابة الصهيونية ستبوء بالفشل. شعب فلسطين يعرف من هو العدو. يعرف من هو الذي يبغي إفناءه ويبغي إنهاء وجوده المادي على أرض فلسطين بل في الدنيا كلها. ووعي الشعب الفلسطيني من القدرة على تأجيج الغضب وتفجيره في الجهة المسببة لما يعانيه .. أي إلى الاحتلال البغيض العنصري.
تفجر الغضب ذاته سيكون مناسبة لاستعادة الشعب الفلسطيني وحدته الوطنية ورافعة عمل وطني وحتى قومي .. بل ويوجه الأنظار في الدنيا كلها نحو العنصريين القتلة أعداء الإنسان وأعداء السلام.
هل فكر نتنياهو بهذا الاحتمال أم أنه يراهن على أن الغضب سيتجه نحو السلطة الفلسطينية؟

إلى الأعلى