الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مغارة جعيتا.. جغرافية تحتضن أسرار لبنان وينابيعها
مغارة جعيتا.. جغرافية تحتضن أسرار لبنان وينابيعها

مغارة جعيتا.. جغرافية تحتضن أسرار لبنان وينابيعها

ـ عالم من القباب والمنحوتات شكلته المياه الكلسية المتدفقة من مرتفعات على مر الزمان

بيروت ـ العمانية: يتميز لبنان بجغرافية نادرة وفريدة في الشرق الأوسط، فجباله
التي تصل الى أكثر من 3000م فوق سطح البحر تحتضن الى جانب الينابيع الغزيرة والوديان الساحقة تجاويف ومغاور تبهر الناظر لتنوعها الجمالي والطبيعي.
والمغاور الطبيعية في لبنان بدهاليزها وشعابها الضيقة والهياكل والقاعات الفسيحة التي نحتتها الطبيعة عبر ملايين السنين تشكل عالماً جوفياً رائع الجمال يحتار الزائر والمقيم أحيانا في وصفه , وقد تسربت إلى مغارة جعيتا المياه الكلسية من مرتفعات لبنان لتشكل مع مرور الزمن عالماً من القباب والمنحوتات والأشكال والتكوينات العجيبة وبالتالي يعتبرها اللبنانيون جوهرة السياحة اللبنانية، وقد توالى على اكتشافها عبر التاريخ رواد أجانب ومغامرون لبنانيون.
وتعتبر مغارة جعيتا أهم هذه المغاور وأكبرها في لبنان حيث حظيت بعناية خاصة وأهمية سياحية بعد تنفيذ عقد الاستثمار مع القطاع الخاص، فهي تتميز بفرادة بعض مكوناتها الطبيعية من هوابط وصواعد وأعمدة وبحيرات.
وتقع مغارة جعيتا بوادي نهر الكلب في منطقة (كسروان) على بعد نحو 20 كلم شمال العاصمة بيروت وتتكون من طبقتين، الطبقة أو المغارة العليا والمغارة السفلى , ولا تزال اجزاء منها غير معروفة حتى الآن و تبذل مساع حثيثة سواء من الجهات الرسمية او من بعض العلماء والمغامرين لاكتشاف هذا العالم الجوفي الغامض، وما ادراج اسمها على لائحة عجائب الدنيا السبع عام 2011م الا دليل على اسرار جمالها ومفاجآتها المستمرة.
والمغارة العليا افتتحت في يناير 1969م بعد أن تم اكتشافها عام 1958، وتتميز هذه الطبقة من المغارة بأنها تمنح زوارها متعة السير على الاقدام لمسافة طويلة بعد عبور نفق يبلغ طوله حوالي 120 متراً ليطل على الممرات و الأقبية شاهقة الارتفاع والمتوزعة فيها الأغوار بالإضافة إلى الصواعد والهوابط والأعمدة الكلسية وما يغطيها من اشكال مبهرة وبحيرات مائية صغيرة تبهر الناظر اليها.
اما المغارة السفلى فينساب فيها نهر جوفي طوله نحو 6 كيلومترات يعود تاريخ اكتشافه إلى ثلاثينات القرن ال 19 الميلادي مع رحلة للمبشر الأميركي وليام طومسون حيث توغل في المغارة حوالي 50 متراً وبعدها اطلق النار من بندقية الصيد التي كان يحملها وأدرك من خلال الصدى الذي احدثه صوت إطلاق النار أن للمغارة امتداداً جوفياً على جانب كبيرمن الأهمية.
ويتمتع الزائر الى هذه المغارة برحلة في الداخل على متن قارب يقوده مرشد سياحي حيث يتنزه في مياهها وفي أنفاقها وسط اضواء مبهرة وعجائب تمجد الخالق عز وجل.
اما المغارة المكتشفة حاليا فلا تعتبر سوى جزء من المغارة فوقَ الماء، لكنّ أنفاقها المائيّة التي تؤدّي إلى مصدر المياه في داخلها أو ربّما إلى مغارات أُخرى وفراغات في باطن الأرض ما زالت غير معروفة حتى الآن، على رغم محاولات الغطس المُتكرّرة لمُستكشفين ومُغامرين كثيرين.
مغارة جعيتا ليست الوحيدة التي ترفع اسم لبنان سياحياً على الرغم من تكوينها الجيولوجي الذي يعود الى قرابة مليوني سنة فهي تحفة طبيعية خلابة تجتذب السياح على مدار العام بل هناك اماكن اثرية وسياحية عظيمة تنادي المتشوقين الى الاستمتاع بطبيعة وجمال لبنان.

إلى الأعلى