الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: خلي السلاح صاحي

باختصار: خلي السلاح صاحي

زهير ماجد

خلوه صاحيا، حاجة لأن لا ينام، لكي يبقى يقظا، مضبوطا على عقارب قلوب ظامئة لخلاص الأمة.
هي قصة الاستيقاظ التي لا تتم مرتين في اليقظة الواحدة، فالتعبئة الداخلية للعربي قابلة للاشتعال في أية لحظة، إنها قصة عمر من أجل فلسطين، ومن أجل القضاء على الاستعمار، ومن أجل أن تبقى جيوشنا على قوتها، ومن أجل أن الجزائر حرة، وها نحن نوقظ السلاح دائما من أجل سوريا، والعراق، ولأجل لبنان، هو فعل القداسة لمن تبلغ قامته البندقية المزينة برائحة ياسمين دمشق وبأحمرها الجوري، وبقصب النيل المتدلي على شرفات عيون الحلوات في مصر، وبالوجه القمري المغسول بتلال رام الله، وبحمرة مجبولة بتعب صحراء موريتانيا .. بكل من يشقى ليجعل من غده أنموذج اللحن الساري في العروق.
خلوا لهذا العربي سلاحه الجليل الذي يعتمد على أكتاف رجال لم يملوا التضحية وسيرسمونها أمتارا من أجل فلسطين، وغدا تشرق أسلحة حزب الله لتصنع الغد الذي ينتظره العرب، وبعد غد يظل لهفة الجائع إلى النصر في يد الجيش العربي السوري.
خلوه سلاحا صاحيا ليدق أبواب التاريخ كما دقها صلاح الدين وقطز وكما رواها عبدالناصر، وبما يحلو لبشار الأسد أن يرسم لها طريق خلاصه، خلاص سوريا، تلك الشام التي عذبت روحنا لكثرة ما شقت، وأتعبت قلوبنا لما أحببناه فيها أن تكونه. وكلما مددنا اليد إليها، كأنما نتطهر من دنس المدنسين الذين خرجوا إلينا بهذا القدر من الإرهاب.
نرجوكم خلوه صاحيا، فلنا فيه مواعيد نعرفها، نراها دائما، هي ملخص صدق العربي مع نفسه، مع روح أرضته أن تظل صارخة بحنينها إلى كل رصاصة تطلق من أجل فلسطين، وعلى أعداء سوريا والعراق ولبنان ومصر وكل عالم عربي يرتجي النخوة هكذا.
نعلم أنه سيظل صاحيا، لقد استفاق على الموعد المضروب بحيوية ذاك الفتى الذي طعن الإسرائيليين في تل أبيب، وذاك الذي دهسهم في القدس، وتلك الأيدي التي صارعت في غزة، وهذه التي ستؤدي فريضتها في لبنان مع موعدها القادم، وما يحلو للزنود السمر في سوريا أن يفعلوه وطنا يغرس فيه كل شبر شهيد عنوان إقامته في الأرض.
السلاح الصاحي خارج من رقعة القلب مغمس بدم تناثر منذ أن تقلب العرب الدفاع عن وجودهم. أبد التاريخ هو هذا الدم المتناثر كأنه نشيد موطني الذي تصطف فيه الروح لتعانق الكلمات الكمات.
أعرف أن السلاح صاحٍ ولن ينام وله من عينيه حكاية اليقظات التي استوعبت المرحلة وشقت طريقها إلى مرحلة أخرى، إلى دلالة أن العربي يقهر القاهرين، ويغالب كي يغلب من رأوا في جراحه مطرحا لهم.
لم ينتهِ الوقت، فحين نتنكب السلاح، يكون العرس العربي فولكلور النفس التواقة إلى مجدها .. غايات السلاح نعرفها، هي مشدودة باتجاه البوصلة، ذاك الهدف الذي من أجله تتعذب سوريا ويتعذب العراق وتشقى مصر، ولبنان وكل عرب آخر، تلك هي فلسطين.

إلى الأعلى