الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / رسائل الى صديقي في الوطن

رسائل الى صديقي في الوطن

* الرسالة الرابعة ..

أخي وصديقي وابن أمي هناك
تحية حب ووِدّ وعطر
كما يليق بروحك وقلبك وبعد
يجوز أن يندثر الماء في صحاري كلامنا ،
ويجوز أن نمتطي صهوات الخيل تعدو في رؤوسنا ،
وتوقظ فينا شعورنا بالضوء
كيف لنا أن ننجو من بطش الحنين فينا ،
إذ يستلب ما تبقى من زرعٍ في ساحات رؤانا ،
وتفاصيل النصوص التي تدوّخنا على مهل ..؟!!
صديقي الذي أُحب ، صديقي الذي أرى ،
صديقي الذي أهتدي لورده كلما ضيّعتني مسافة ،
أو غيّبتني حدود
كيف حال الماء ؟؟؟
وكيف تغني العصافير بقربِ شجرة السرو العجوز ؟؟؟
أما زال الرعاة يتعربشون دالية النهار
صعوداً نحو فكرة الوضوء والطهارة ؟؟
ثم كيف استبدل الشاعر صورته الشِعريةِ
بشبابةٍ قديمةٍ لا تلوي الى لحنٍ أو مدى ؟؟
هل ما زال الغيم مصفرّاً كما ثوب امرأة منسيّ على الحبل ؟؟
وهل سقطت الجميزة المحاذية للبئر في البئر المظلمة ؟؟
وهل تشابكت الطائرات الورقية بأغصان الشجر المُصاب بخيبة الكلام ؟
وكيف لم يزل رغم كل هذا الفتور خبز أمي فوّاحاً
يتجاوز الحدود والأسلاك الشائكة
ويصل الى أنفي بكامل خميرتهِ وعبقه ؟؟؟
آهِ يا ابن أمي هناك …
لعلّي أخفقتُ قليلاً بالنظر نحو ضوء قلبك ،
لكني
لم أزل أشرشّ في شرنقة النصّ
الذي ما انفكّ يودي الى شمس روحك
لعلّي بدأتُ أدرك حجم خساراتنا
وأمُدّ يدي لألتقط ظلّي عن الأرض التي لم تعد تشبهني وأشبهها
كي أستدل على ظلّك فأهبه أصابعي حين ترسم الجوع
يا أيها المصفوف في دمي
لم يعد دمي يستثير عروقي في جسدي الملتاث بستر دمك
ولم أعدّ أعدّ الساعات التي تمشي
كسلاحف بطيئة على ضفاف الوقت
لكني ، أمرر جسدي على نار هادئة على مهلٍ شفيفٍ
كي أشوي الغياب الذي بيننا ككوز ذرةٍ نيء ،
لي فيك وعد باللقاء
ولي فيك فرصة الطيران في هذا الزمان المعجون بالزحف على بطنه
شدّ الخيط بيني وبينك كي أصلك أو تصلني ،
وأنا سأشُدّ من جهتي
فإذا ما انقطع الحبل بيننا لن نسقط
في بئر النسيان أبداً
سنوثق المسافة بحبلٍ جديدٍ ،
نلظمه بخيطٍ تدلّى من سماءات أمانينا ونشدّه
لن نعدم الوسيلة
لن نعدم الوسيلة في وجوب لقاء الجسد بالجسد
وعناق القلب للقلب
ولن نعترف بوجود المستحيل بين
دفتيّ الكتاب المفتوح على أرواحنا
وتفاصيل يومنا المبحوح في هذا الفضاء الكثير
لقلبك صديقي ، لوجه أمي ،
لضوء الشمس في باحة المنزل ،
لحمامٍ يهبط كأغاني الربيع كي يلقط رزقه ،
لأطفالٍ يتسلقون على كتفك ويمرحون ،
لكلِ التفاصيل الغائبة عني
وأراها بعينك وقلبك ووجهك سلام وانحناء وبحر من القُبل

عبد السلام عطاري

إلى الأعلى