الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا: مقتل 10 مدنيين بقصف على (ماريوبول)
أوكرانيا: مقتل 10 مدنيين بقصف على (ماريوبول)

أوكرانيا: مقتل 10 مدنيين بقصف على (ماريوبول)

بوتين ينتقد تجاهل كييف لمقترحات تثبيت الهدنة

دونيتسك (اوكرانيا) ـ وكالات: قتل عشرة مدنيين على الاقل في قصف السبت بقاذفات الصواريخ على مرفا ماريوبول الاستراتيجي واخر مدينة كبيرة في شرق اوكرانيا لا تزال خاضعة لسيطرة كييف، حسبما اعلن قائد الشرطة المحلية.
وكتب فياتشيسلاف ابروسكين قائد شرطة دونيتسك الموالي لكييف على صفحته في فيسبوك “قتل عشرة اشخاص في قصف للمتمردين على ماريوبول”.
وكان المتحدث باسم بلدية ماريوبول اوليغ كالينين الذي كان موجودا في المكان صرح لوكالة الانباء الفرنسة في وقت سابق عبر الهاتف انه شاهد ثلاثة قتلى.
واوضح الجيش الاوكراني ان الامر يتعلق “باطلاق نار متمرد عبر قاذفات صواريخ غراد على الحي الشرقي في ماريوبول”، وان منازل دمرت من جراء ذلك.
واضافت قيادة العملية العسكرية الاوكرانية في الشرق في بيان ان “المتمردين لا يريدون السلام وينفذون اوامر الكرملين من اجل تصعيد الوضع في دونباس”، الحوض المنجمي الذي يشهد منذ ابريل تمردا مواليا لروسيا.
واشارت بلدية ماريوبول الى اصابة احد الاسواق بالقصف.
وقال ادوارد وهو رجل اعمال في الـ32 عبر الهاتف “الجميع تحت تاثير الصدمة. الهواتف النقالة لا تعمل ولا نستطيع الاتصال باقارب يقيمون في الحي الذي تعرض للقصف”.
واضاف ان “المتمردين سيطروا على مطار دونيتسك والان يقصفون ماريوبول”، في اشارة الى النكسة التي مني بها الجيش الاوكراني عندما انسحب هذا الاسبوع من مطار دونيتسك بعد معارك استمرت عدة اشهر.
وبدا على صور نشرتها مواقع محلية نيرانا ودخانا اسود ينبعث حول حي مكتظ بالسكان.
من جهة أخرى اعلن الانفصاليون الموالون لموسكو في شرق اوكرانيا أمس انهم سيواصلون القتال وهددوا بهجوم واسع غداة سقوط عدد كبير من القتلى وانسحاب الجيش الاوكراني من مطار دونيتسك، في حين اعلنت كييف انها تستعد لصد هجوم واسع.
وقال “رئيس” جمهورية دونيتسك المعلنة من جانب واحد الكسندر زاخارتشنكو اثناء لقاء مع الطلاب في المدينة التي تعتبر معقلا للانفصاليين “لن يكون هناك بعد الان من جانبنا اي مساع للتحدث عن هدنة” مع السلطات الاوكرانية. واكد كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية وانفصاليون “سنشن هجوما على حدود منطقة دونيتسك”.
وفي كييف حذر سكرتير مجلس الامن القومي والدفاع اولكسندر تورتشينوف من هجوم واسع اتهم “وحدات نظامية روسية” بالاستعداد لشنه.
وفي بيانها اليومي، اشارت منظمة الامن والتعاون في اوروبا التي تنشر مراقبين في شرق اوكرانيا الى “تحركات عسكرية” بما فيها قافلة من عشر دبابات تي-80 من دون لوحات تسجيل في بلدة زوغريس التي يسيطر عليها الانفصاليون على بعد 36 كيلومترا شرق دونيتسك، كانت متجهة الى معقل الانفصاليين.
وجمع الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو هيئة اركانه لبحث “سبل اعادة حشد القوات ووقف العدوان”، وتوعد الانفصاليين بانهم سيتلقون “ضربة قاسية”.
ويأتي هذا التشدد في اللهجة غداة يوم دام تخللته معارك وعمليات قصف اسفرت عن سقوط اكثر من 40 قتيلا في خلال اربع وعشرين ساعة وبخسارة الجيش الاوكراني لمطار دونيتسك بعد اشهر عدة من المعارك.
واعلن الجيش الاوكراني عن مقتل ثلاثة جنود واصابة 50 بجروح خلال 24 ساعة.
واتخذ النزاع الذي بدأ في أبريل منعطفا جديدا مع هزيمة الجيش الاوكراني في مطار دونيتسك. وتصريحات كييف وكذلك القادة الانفصاليين لا تشير سوى الى امر واحد وهو ان الوقت ليس لصالح السلام، بعد ان شبهت المعركة حول مطار دونيتسك المتداعي الذي تم تحديثه بمناسبة كأس كرة القدم الاوروبية في 2012 بمعركة ستالينغراد ابان الحرب العالمية الثانية.
ودان الاتحاد الاوروبي تصعيد المعارك ودعا الى “تحقيق نزيه” في القصف الذي اودى بحياة ثمانية مدنيين وفق حصيلة جديدة نشرت امس. واستهدف القصف حافلة للترامواي في دونيتسك. ولكن الاوروبيين غير قادرين على الضغط على روسيا المتهمة بتقديم الدعم للانفصاليين، ولا على كييف.
وبعد ضمها القرم بدون معارك في مارس الماضي، يوجه الغرب وكييف التهم لروسيا بدعم الانفصاليين في شرق اوكرانيا حيث اوقع النزاع اكثر من خمسة الاف قتيل في خلال تسعة اشهر.
لكن موسكو الخاضعة لعقوبات غربية قاسية بسبب الازمة الاوكرانية، تنفي بشكل قاطع اي ضلوع لها في شرق اوكرانيا وتطرح نفسها كوسيط في النزاع.
واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش الاوكراني بشن عملية واسعة النطاق في الشرق كما انتقد بشدة تجاهل الرئيس الاوكراني الرد على مقترحه سحب قطع المدفعية من خطوط التماس لتفادي وقوع القذائف على المناطق الآهلة بالسكان.
واكد بوتين خلال اجتماع لمجلس الامن الروسي ان “السلطات الاوكرانية اصدرت الامر الرسمي بشن عملية عسكرية واسعة النطاق على كل خط المواجهة عمليا”.
واضاف الرئيس الروسي “انها تستخدم المدفعية وقاذفات الصواريخ والطيران من دون تمييز” بين المتمردين والمدنيين، بما في ذلك ضد “مناطق مكتظة مأهولة بالسكان”.
واوضح بوتين “وكل ذلك يترافق مع شعارات دعائية حول رغبتها في السلام وملاحقة المسؤولين (عن القصف) ان المسؤولية تقع على الذين يصدرون تلك الاوامر الاجرامية”.
وقال بوتين ان هذه “العملية” التي تشنها كييف اسفرت عن “عشرات القتلى والجرحى، ليس فقط من جنود الطرفين بل من المدنيين ايضا، وهذا اكثر مأسوية”.
وافشل تجدد المعارك المحاولات المبذولة منذ اواخر ديسمبر ومطلع يناير لاستئناف عملية السلام المحتضرة من خلال تنظيم اجتماع قمة بين بوتين بوروشنكو بمشاركة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل. واعتبر مسؤول كبير في الحكومة الاوكرانية في تصريح لوكالة فرانس برس ان الكرملين يسعى الى الحاق خسائر فادحة باوكرانيا لارغامها على توقيع اتفاق سلام جديد وفق شروطه.
وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف اسمه “انهم يفعلون ذلك لتعزيز موقعهم في المفاوضات وزعزعة الوضع في اوكرانيا”.
وقال تاراس بريزوفيتس المحلل السياسي الاوكراني المستقل ان روسيا “تسعى لارغام اوكرانيا والولايات المتحدة واوروبا على الاعتراف بضمها للقرم، وباعطاء وضع خاص لجمهوريات الشرق، ورفع العقوبات عنها”.

إلى الأعلى