الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بانتظار خطاب نصرالله

باختصار : بانتظار خطاب نصرالله

زهير ماجد

الكل ينتظر خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله .. مناسبة لأكثر من كلام عادي، مع أن جمله نارية، لكن بدون صراخ اللحظة. فأكثر كلام نصرالله معروف لدى الاسرائيلي الذي ينتظر بفارغ الصبر كل كلمة موحية، او مباشرة، ليبني عليها .. فهذا الاسرائيلي تحفر في داخله كلمات نصرالله، يصدقها تماما، يبني عليها، يتعامل معها كأمر واقع لابد منه.
جمهور حزب الله في لبنان تحديدا والوطن العربي عموما يضغط على القيادة .. يريد ردا يعكس آماله، لكن بكل أسف، لا يعرف ما لدى قيادة الحزب من تطلعات وماذا على طاولاتها وما هو المقتدر او الممنوع الى حين، وعلى ماذا توصلت الاتصالات بين المعنيين من اتفاق لن يقوله بالطبع، لكنه سيرسم ابعاد المرحلة المقبلة، سيجدها مناسبة لأقوال يحتاجها الجمهور، فهنالك دائما في خطابات نصرالله، رسائل منوعة، منها لجمهوره، ومنها للعدو الصهيوني، ومنها لقوى سياسية، ولأقطار عربية وللعالم، ولكل من هؤلاء نموذج كلمات خاصة يفهمها تماما.
كثيرون بحاجة لطلته، تجيء هذه المرة في ظروف تحتاج الى نوعية معينة من الكلام .. فهذه المرة الأمور غير عادية، الاسرائيلي يحشد قواته ليقول له انتبه، لكن نصرالله منتبه جيدا وأكثر انتباها، لكنه لن يرحم مجتمع اسرائيل، سيشعل المزيد من قلقه ومن خوفه ومن علامات أساه، سيقول لقيادته السياسية الصامتة انكم تعرفتم على حزب الله كثيرا، فاذا كان لايترك اسيرا إلا ويحرره، ولا جثة إلا ويسترجعها، فهل يصمت على عقول نيرة ولحم حي ونماذج من الرجال الذين لايعوض عنهم.
نصرالله يقرأ جيدا في الواقع الداخلي، ربما من محاسن عملية القنيطرة، أنها أعادت حزب الله الى واقع داخلي يؤكد انه مازال مقاومة، يجيء ذلك في اللحظة التي غابت فيه قضية مطالبته بنزع سلاحه، بل ان الجميع بات يسلم بهذا السلاح وحاجة لبنان اليه.
سيقول نصرالله ايضا عن سوريا ما اعتدنا عليه مركزا على الرابط القوي بين حزبه وسوريا العربية .. لم يجر بعد تسمية وجود الحزب في سوريا والعراق بأنه اعتبارات قومية، فليس امام هذا الحزب سوى ان يكون قوميا في حضرة واقع عربي يحتاج اليه، كما هو يحتاج لأن يدخل في صميم العالم العربي باعتباره جزءا من أمة واحدة ذات رسالة خالدة، ولوجهها فعل مقاوم، ولمضمونها كذلك، وانه حان الوقت لتكوين الحزب العربي المقاوم الموحد.
بالطبع لن يقول طبيعة الرد، لكنه يعتبر أن شهداء القنيطرة هم جزء من مسيرة طويلة يدفعها الحزب وأن دمها عملية احياء دائم. ولأن الصراع مع العدو الصهيوني قائم وثابت وتاريخي ووجودي، فقد تكون هنالك مراحل مشابهة، وقد يكرر الإسرائيلي فعله، لكن الحزب لن يتراجع عن غاياته الكبرى وأهدافه المرسومة.
بانتظار يوم الخطاب الهام، تظل الوقائع القائمة وكأنها تمضي يوما بيوم او ساعة بساعة، وان المفاجآت قد تسبق الخطاب ايضا ليأتي تتويجا لصورة مغايرة لما قد يكون عليه في حالة الترقب.
لكن الترقب حالة أيضا ولها تاريخ تكتبه ظروف الضرورة.

إلى الأعلى