السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : النفط والتنمية..!!

اوراق الخريف : النفط والتنمية..!!

انخفاض أسعار النفط قد يكون فرصة للحكومة لإعادة وضع استراتجية واقعية للحفاظ على ركائز تكون بديلة للنفط والغاز مستقبلا، والتي من بينها المقومات التي تزخر بها السلطنة وهي الثروة البحرية والزراعة والسياحة اضافة الى استثمار الخامات الموجوده في الجبال وباطنها.!
فمقومات البلاد السياحة – على سبيل المثال – التي لم تستغل ولم تستثمر بسبب افكار وعقليات ومعارضة البعض لتطوير عيون مائية أو اودية او بناء مدن سياحية او منتجعات او شاليهات في مواقع هامة سياحية ويكون المردود المالي منها مفيدا للمجتمع والدولة .. وهذه المشروعات وغيرها يمكن ان ترفد موازنة الدولة التي يمكن ان تتاثر مستقبلا وبشدة نتيجة هبوط الاسعار وتصدير النفط الصخري بصورة كبيرة أو غيرذلك من الاسباب.
فالسياحة العائلية يمكن تنشيطها وتفعيلها وكذلك السياحة العلاجية والثقافية من خلال استثمار التاريخ العريق والقلاع والحصون والاوبرا وغيرها. ولكن للاسف هناك فنادق ترفع الاسعار الى ارقام خيالية تؤدي الى هجرة ابناء المجتمع الى دول اخرى.
فالسلطنة التي عرفت بالامن والامان، يمكن ان تتحرك سريعا لايجاد بيئة جاذبة للسياحة من خلال ايجاد بنية سياحية بحرية وصحراوية وجبلية من خلال تحريك شركة عمران في هذا الامر الذراع الاساسي للحكومة والتي اتمنى ان تكون مرتبطة بوزارة السياحة وتحت اشراف الوزارة اذا اردنا للسياحة ان تدار ويكون لها مردود اقتصادي وداعم لموازنة الدولة بدلا من 2% التي لم تتحرك كثيرا منذ الثمانينات.!
فمثلا إنشاء مستشفى كبير في محافظة ظفار او في الوسطى بتخصصات محددة للحوادث والاعصاب وامراض القلب وغيرها، ورفده باطباء على اعلى المستويات سيكون ايضا مساهما في الدخل الوطني.
لدينا مياه مكتشفه منذ عشرات السنين يمكن الاستفادة منها في الزراعة من خلال التركيز على خضروات وفواكة معينة للاستهلاك المحلي والتصدير المطلوب خارجيا ويكون منها عائد مالي مجزي للاقتصاد الوطني بدلا من توزيع الاراضي على افراد ومستثمرين لم نجنى منهم شيئا. ومتى يمكن الاستفادة من مياه وادي ضيقة وغيره على سبيل المثال.؟!
فلا السياحة ولا الزراعة يمكن ان تتنعش دون تدخل الحكومة، فلا الافراد ولا التجار يمكن ان يصنعوا شيئا كبيرا في المحافظات، فمنطقيا لم تنجح هذه التجربة، كما ان الخصخصة تحتاج الى مراجعة، فالحكومة في حاجة للمواطن والعكس كذلك، وأسعار النفط في هبوط وارتفاع، ولا أحد يعلم إلى أين ستصل الامور خاصة في ظل الحروب والصراع في المنطقة.
ان التعامل مع الأسعار الحالية وما سيكون عليه مستقبلا يتطلب حراكا سريعا لوضع العربة في المكان الصحيح. فرفع الدعم عن بعض السلع او فرض ضرائب ، ليس هو الحل الامثل ، بالرغم من ان ذلك يرجع للحكومة في النهاية فهي صاحبة القرار، والحل هو التغلب على هذا التحدي مستقبلا.
لذا علينا تفعيل دور القطاع الخاص ليقوم بدوره في خدمة الوطن والمجتمع بشكل اكبر واوقوى واقامة مشاريع استثمارية لها مردود مالي وايضا التوجه للتنقيب عن النفط في البحر، وتسليمها لشركات عالمية مقابل شروط محددة، والاستفادة من المشتقات النفطية الاخرى وفتح الاسواق للاستثمارات في مجال البتروكيماويات والتركيز على مشاريع صناعية تزيد من القيمة المضافة للنفط ومشتقاته بدلا من تصديرها للخارج كمواد خام، وإقامة مصافى للنفط يتم تشغيلها عن طريق شركات حكومية وعالمية.
التحدي الكبير ليس في رفع الدعم وزيادة الرسوم فإن ذلك كله لن يوفر على الدولة الملايين، لكن البديل ايجاد بيئه انتاجية تغطي 50% من الدخل القومي بدلا من النفط والغاز تخدم الوطن وأبناءه حاضرا ومستقبلا. لقد آن الاوان لمراجعة الكثيرمن السياسات التي ارى انها كانت سببا في هذه التراجعات وتعطيل القرارات.
والطريقة المثلى لذلك التحرك سريعا لتقييم الوضع المالي والاقتصادي من قبل كفاءات في حوار مغلق وصريح عن اسباب التاخير في تحقيق تنويع مصادر الدخل ، فما يحدث في السوق النفطي يمكن ان يتكرر في اي لحظة او زمن لاسباب متعددة.
ان التخبط في دراسة الواقع النفطي ومستقبله من قبل الخبراء والمحللين في السابق، يكشف بما لا يدع مجالا للشك ان المناخ العام لم يكن ناضجا بعد لقرارات كهذه في السنوات الماضية. اللهم احفظ سلطاننا وبلدنا وشعبنا من كل مكروه، اللهم آمين، وحقا كما قال كاتب عربي”النفط ينضب والثروة الشمسية باقية الى يوم القيامة”.

د. احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى