الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / ‬أضواء كاشفة .. رحم الله خادم الحرمين

‬أضواء كاشفة .. رحم الله خادم الحرمين

تلقت الأمة العربية والإسلامية ببالغ الأسى والحزن خبر وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي وافته المنية مؤخرا.
لقد ترك ـ رحمه الله ـ بصمة واضحة وتأثيرا فاعلا وحضورا مميزا على الساحة العربية والعالمية ورؤية ثاقبة في حل الكثير من المشاكل العربية الملتهبة.
لقد استطاع الملك الراحل أن يحقق لبلاده الكثير من الإنجازات التنموية الشاخصة للأبصار على كافة القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والنقل والمواصلات والاجتماعية والصناعية والزراعية وغيرها والتي تخطت سقف الأهداف التنموية التي حددتها الأمم المتحدة عام 2000 بما يعرف بإعلان الألفية.
كما اهتم الملك عبد الله بتطوير قطاع التعليم وسعى لتحسين البيئة التربوية بين أبناء شعبه وتضاعفت أعداد الجامعات من ثماني جامعات إلى أكثر من خمس وعشرين بالإضافة إلى المعاهد التقنية والصحية والمراكز البحثية وآلاف المدارس وغيرها إلى جانب أنه أطلق جائزة عالمية للترجمة للارتقاء بالوعي الثقافي وتوطيد العلاقة بين المجتمعات المختلفة .. كذلك أنشأ العديد من المدن الاقتصادية والأنفاق والجسور لكي يوفر لبلده الازدهار والنماء وصبغه بصبغة حضارية شاملة وخطى خطوات وثابة نحو رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية وهو ما أهله للحصول على جائزة تقديرية من البنك الدولي تقديرا لجهوده في مجال الإصلاح الاقتصادي .. كما حرص على بناء دولة مؤسسات في شتى المجالات وحصلت المرأة في عهده على استحقاقات لم تحصل عليها من قبل.
ولا ننسى التطوير الذي طرأ على المشاعر الحرام والتي تهدف لحل مشاكل الزحام وتوفير الراحة واليسر ومضاعفة الطاقة الاستيعابية للحجاج والمعتمرين سواء بتوسعة الحرمين المكي والمدني أو بناء الجسور وقطار المشاعر في منى وعرفات وغيرها من المشروعات الضخمة التي يلمسها كل من يزور بيت الله الحرام.
لقد تفانى خادم الحرمين الشريفين الراحل في خدمة المجتمع الإنساني داخل وطنه وخارجه .. واستضافت بلاده الكثير من القمم والمؤتمرات والاجتماعات التي عملت على تحسين العلاقات بين الفرقاء سواء بين الدول بعضها البعض أو بين الفرقاء داخل الدولة الواحدة وبما يعمل على استقرار تلك الدول إيمانا منه بأن أمن الأمة العربية جزء لا يتجزأ ويجب أن يتحقق في كل جنباتها .. كما آمن بضرور التقاء الثقافات والحضارات والحوار بين أتباع الديانات المختلفة على أساس من الاحترام المتبادل والتركيز على المشترك الإنساني بما يحقق السلام والمحبة بين الشعوب.
إن التاريخ لن ينسى للملك عبد الله رحمه الله مبادرة السلام العربية لحل القضية الفلسطينية فقد كان حريصا على حل مشكلات الأمة العربية وتحقيق المصالح المشتركة بين دولها وتقوية دعائم التضامن العربي بما يوفر الأمن والسلام لشعوب المنطقة.
لا شك أن الإرث الذي وصل إلى الملك سلمان بن عبد العزيز الحاكم الجديد للشقيقة السعودية ثقيل والمسئولية الملقاة على كاهله كبيرة .. فالعالم يموج بالمشاكل والمنطقة بها الكثير من الملفات الساخنة المفتوحة التي تحتاج إلى حكمة في التعامل معها .. كما أن التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية كثيرة ولكننا على ثقة بأنه سوف يعالجها بكل اقتدار ذلك أن خبرته في مجال الإدارة والحكم كبيرة فهو ابن القصر الحاكم وكان مستشارا نصوحا لمن سبقه في الحكم سواء لوالده المؤسس أو أخيه الملك عبد الله.
رحم الله الملك عبد الله وأسكنه فسيح جناته .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

* * *
انهيار الأخلاق على مواقع التواصل
تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي سلاحا ذا حدين .. فكما أنها تقرب بين الشعوب وتتيح للإنسان الوقوف على الأخبار أولا بأول والتعرف على أشخاص آخرين من كافة أنحاء العالم إلا أن لها الكثير من السلبيات كذلك .. فقد كشفت دراسة بريطانية مؤخرا أن حوالي 33% أي بما يعادل الثلث من حالات الطلاق في المجتمعات المعاصرة يرجع السبب فيها إلى موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.
لقد أكدت الدراسة أن الموقع تسبب في حدوث تباعد بين الأزواج وانشغال كل منهما عن الآخر بالدردشة مع أصدقاء فيس بوك كما أنه ساهم في زرع بذور الشك في نفس كل منهما بوجود خيانة زوجية وهو ما أدى إلى وقوع الكثير من المشاكل التي تنتهي في الغالب بخراب البيوت والانفصال.
الطريف أن القائمين على الموقع يبدو أنه تكون لديهم شعور بالذنب فقاموا على الموقع بإلغاء خيار تغيير الحالة الاجتماعية إلى “مطلق” أو “منفصل” وكأن هذه الكلمة توحي إليهم بأنهم قد يكونون سببا في وصول المستخدم إلى هذه الحالة.
يجب أن تأخذ الدول على عاتقها التحذير من الاستخدام المفرط غير الرشيد للانترنت وقضاء الساعات الطوال في غرف الدردشة والمنتديات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والانعزال عن الواقع المعاش إما هروبا من المشاكل أو استمتاعا بالعالم الافتراضي لأن ذلك يهدد استقرار الأسرة وبالتالي استقرار المجتمع ككل.
للأسف إن التقدم التكنولوجي رغم أنه تطور شكلا واستهلاكا إلا أنه تراجع خلقا وإنسانية لذا فإنه يعتبر في بعض الأحيان وبالا على الإنسان وليس فاتحة خير كما يعتقد الكثيرون .. فمن الخطأ أن يتصور أحد أنه لا علاقة للأخلاق بالعالم الإلكتروني تحت دعوى أنه مجرد فضاء رقمي لأنه يوما بعد يوم تتضح أهمية الالتزام بالأخلاق والآداب العامة والتحلي بحسن الخلق عند استخدام الانترنت حتى يجني الإنسان ثماره الطيبة المفيدة.
لاشك أن الضحية الرئيسية من وقوع الطلاق هم أولاد الزوجين الذين يدفعون ثمن الانفصال لأنهم سيعانون الحرمان والعقد النفسية في ظل غياب أحد والديهم وبالتالي لن تكون نشأتهم سليمة وصحية وهذا بالتأكيد سيؤثر عليهم في المستقبل.
يجب على الزوجين الحرص على أسرتهما من التفكك وإبعاد كل ما من شأنه أن يحدث خلافات أو مشاكل ويعكر صفو حياتهما حتى ينعم أولادهما بالاستقرار النفسي فالزواج رباط الله المقدس الذي يكره أن تنفصم عراه.

* * *
حروف جريئة
ـ صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ومن قبلها الجارديان البريطانية قررتا عدم نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم تأييدا لمجلة شارلي إبدو الفرنسية بعد الاعتداءات التي وقعت عليها احتجاجا على هذه الرسوم وترى تلك الصحف أن التأييد لا يكون بإعادة نشر الرسوم لأن بها إساءة للقراء الذين يجب أن تحترم مشاعرهم فلا يساء لهم بهذه الصور .. لاشك أن هذا شيء يسعدنا أن يشعر الغرب أخيرا بأن من حق المسلمين أن يرفضوا ما يسيء لهم بل إن هذا الحادث كان سببا في اعتناق البعض للإسلام بعد التعرف عليه .. صدق سبحانه القائل “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”

ـ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيمات المتشددة في العراق أقر بفشله في تقدير قوة خصمه فبعد أن كان يعتقد القائمون عليه بأنها نزهة ستنتهي في غضون أسابيع خرج علينا وزير الخارجية البريطاني ليقول إن الأمر سيحتاج نحو عامين لطرد داعش من بلاد الرافدين .. هل اكتشفت دول التحالف أنها سقطت في مستنقع جديد من الوحل أم انها تريد إطالة الحرب لجني المزيد من الأموال التي تمولها بها دول الخليج وغيرها؟.
ـ تنظيم داعش الإرهابي أخذ يتفنن في زرع الموت بين أهالي العراق الشقيق من خلال الابتكار في وسائل التفخيخ التي تحصد الأرواح البريئة فلم يكتفوا بزرع العبوات الناسفة في المنازل والطرقات بل وضعوها في الحزام المخصص للتدليك والتليفزيونات وألعاب البلاي ستيشن وغيرها من الأجهزة التي تنفجر بمجرد تشغيلها كذلك في خواتم الذهب التي يلقونها أرضا ويتسبب رفعها في انفجار وفي مقابض الأبواب التي يتسبب فتحها في نسف المنزل وغير ذلك من أشكال الإرهاب .. حسبي الله ونعم الوكيل.
ـ مع اقتراب السباق الرئاسي الأميركي بدلا من أن يقوم مرشحو الرئاسة بالتنافس على إعداد البرامج التي ستؤهلهم لدخول البيت الأبيض يجري نوع آخر من السباق في مجال إنقاص الوزن حيث يريد الكونجرس رئيسا رشيقا لذلك فإن المرشحين بدأوا بالفعل حربهم في الأندية الصحية وصالات اللياقة البدنية.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: “والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى